القوات العراقية "حررت" جرف الصخر بتدميرها

الاثنين 2014/11/10
أغلب مباني جرف الصخر تحولت إلى خراب

جرف الصخر (العراق) - رغم مضي حوالي أسبوعين على تمكّن القوات العراقية المدعومة بميليشيات شيعية من انتزاع منطقة جرف الصخر الواقعة إلى الجنوب من العاصمة بغداد من أيدي مقاتلي تنظيم داعش، ما تزال الأنباء ترشح عن التجاوزات الكبيرة والخسائر الفادحة التي سجّلت أثناء العملية، ما سلّط الضوء مجدّدا على القدرات الحقيقية للقوات المسلّحة العراقية، وعلى ضعف مهنيتها واحترافيتها، وأيضا على مخاطر اختلاط عمليات تحرير بعض المناطق بالاعتبارات الطائفية بفعل مشاركة عناصر من ميليشيات محسوبة على طائفة دون غيرها.

ويذهب شهود عيان وقفوا على آثار الدمار في جرف الصخر حدّ التأكيد على أن تحرير المنطقة تم عبر تدميرها بشكل شبه كامل.

ويصف هؤلاء الدمار الذي لحق بالمنازل التي استحالت ركاما يطغى عليه اللون الأسود بعد احتراقها وانتشار الحفر في الطرقات والناتجة عن انفجار عبوات ناسفة مزروعة من قبل داعش أو عن قيام خبراء نزع الألغام في القوات العراقية بتفكيكها.

وشاركت عناصر من ميلشيا بدر ومجموعات شيعية مسلحة أخرى في القتال إلى جانب القوات العراقية لاستعادة جرف الصخر الواقعة على مقربة من الطريق بين بغداد ومدينة كربلاء المقدسة.

غير أنّ طرد داعش من المنطقة كان بأثمان فادحة حيث تسببت العملية العسكرية في دمار كبير، واضطر السكان إلى مغادرة منازلهم، الأمر الذي أثار امتعاضهم وأثار بعضهم فرضية كون العنف البالغ المستخدم في استعادة المنطقة لم يخل من أبعاد طائفية.

وقال أبو علي الكهل الذي نزح عن جرف الصخر برفقة والدته وزوجته وولديه، إن المنطقة تعرّضت إلى “قصف عشوائي”، وأضاف “كانوا يضربون علينا بالطيران والهاون والمدفعية والصواريخ. هذا ما جعلنا نخرج”، مؤكدا تعرض السيارات والمنازل للتفجير، وقائلا “لم يبق لنا أي شيء”.

ويمكن في جرف الصخر رؤية العشرات من أشجار النخيل المقطوعة وهي ممددة جنبا إلى جنب في الحقول على مقربة من الطريق، في حين تهيم قطعان من الماعز وبعض الأبقار والماشية التي فرّ أصحابها على عجل وتركوها. ويمكن رؤية اسم “عصائب أهل الحق” وهو مكتوب بالرذاذ على ناقلة جند مدرعة أميركية الصنع من طراز أم 113، في حين رفع علم كتائب حزب الله على مدرعة أخرى، علما أن هذه المجموعة أدرجتها واشنطن على لائحة المنظمات الإرهابية.

وفي بلدة جرف الصخر نفسها، تعرضت المحال التجارية للدمار جراء المعارك، وتكسرت النوافذ الزجاجية، واخترق الرصاص الأسقف. وملأت الجدران والمباني وبعض المساجد شعارات دينية شيعية.

وتحول مبنى يعتقد أنه كان مركزا للشرطة، إلى كتلة من الركام. ولا يمكن تحديد على يد من تعرضت المباني أو المنازل للدمار، إذ أن المعارك كانت ضارية واشتركت فيها أطراف عدة.

ويوجه بعض السكان الذين تركوا جرف الصخر، انتقادات إلى دور المجموعات الشيعية المسلحة في المعارك. ويقول رجل من سكان المنطقة “ماذا حرروا؟.. هذه الميليشيات قصفتنا وهدمت بيوتنا، وأحرقت زرعنا والبساتين كلها دمرتها”.

3