القوات المسلحة العراقية تقترع اليوم في انتخابات ملغومة بالصراعات

الاثنين 2014/04/28
انتخابات عراقية تثير من المخاوف أكثر مما تحمل من آمال الخروج من الأوضاع المزرية

بغداد - مراكز الاقتـراع تفتح اليوم أمام منتسبي القوات المسلّحة العراقية لتكون بمثابـة “بروفـة” أولية على انتخابـات بعـد غـد الأربعـاء بكــل ما تنطــوي عليــه من عوائق إجرائيـة وصراعـات طائفيـة وسياسيـة يخشى أن تكون بوابـة على الحـرب الأهليـة بدل أن تكـون عامـل استقـرار.

يتوجه أكثر من مليون من منتسبي القوات المسلّحة العراقية اليوم إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بصفة مبكّرة في الانتخابات العامة التي تجرى بعد غد الأربعاء، والتي يقول مراقبون إنها تحمل من المخاوف، أكثر مما تلوّح به من أمل في تحقيق الاستقرار وتجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية الحادة وإصلاح الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية.

وترافق تصويت القوات المسلّحة مع اتهامات متقاطعة بجرّ تلك القوات إلى خندق الصراعات السياسية والطائفية.

وفي مثل هذه الأجواء من التوتر وعدم الثقة ستدور الانتخابات، فيما الحرب القائمة في محافظة الأنبار ستجعل قسما مهمّا من الشعب غير مشمول بالعملية الانتخابية، بينما حالة الطوارئ التي ستطبق في بعض المناطق ستكون بحدّ ذاتها عائقا أمام وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع.

750 مليون دولار أنفقت في الحملة الانتخابية

وقد أعلنت وزارة الداخلية العراقية أمس إغلاق مداخل العاصمة بغداد ومخارجها وفرض حظر على تجوال المركبات فيها ابتداء من مساء غد الثلاثاء. وفي ظل الانقسام السياسي الحادّ والذي يختلط إلى حدّ بعيد باعتبارات طائفية، قد تكون نتائج الانتخابات بحدّ ذاتها مثار توتر وسببا لتواصل الصراع، حيث يُستبعد من جهة حصول أي طرف على أغلبية مريحة لتسيير البلد، كما يُستبعد أن يسلّم أي طرف بهزيمته في الانتخابات باعتبار الصراع صراع “بقاء سياسي”.

أمّا أكثر العوامل المثيرة للقلق في الانتخابات العراقية، فتتمثل بمساعي رئيس الوزراء الحالي للحصول على ولاية ثالثة ستكون بالنسبة لقسم هام من العراقيين مواصلة للفشل وتصعيدا للصراع.

وتسود مخاوف كبيرة من أن يتم اللجوء خلال هذه الانتخابات إلى تحصيل النتائج عبر طرق غير مشروعة مثل المال السياسي وتدخلات الخارج، وإيران تحديدا.

وفي مؤشر على وجود قنوات تمويل غير مشروعة للانتخابات العراقية، تحدّثت مصادر إعلامية عن إنفاقٍ مُبالغٍ فيه من قبل الكيانات السياسية الكبيرة على الحملات الدعائية للمرشحين، حيث كلّفت الدعاية مبالغ تقدّر بحوالي 750 مليون دولار.

ونقلت وسائل إعلام عن الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة تكريت محمد يونس قوله إن كلفة الناخب في العراق تبلغ 7 دولارات للمواطن الواحد بينما الكلفة الحقيقية لانتخاب الشخص في مختلف دول العالم لا تتجاوز 33 سنتا.

ويضع المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ثقله السياسي في هذه الانتخابات التي ستدور وسط انقسامات طائفية متزايدة وأعمال عنف يومية متصاعدة، محاولا العبور من خلالها نحو ولاية ثالثة على رأس الحكومة رغم الاتهامات التي يوجهها خصومه إليه بالتفرد بالحكم والعجز عن تحسين الخدمات والحد من العنف والفساد.

وفي ظل تصاعد أعمال العنف منذ أكثر من عام، قرّرت السلطات العراقية منح أفراد القوّات المسلّحة حق التصويت اليوم الاثنين حتى يتسنى لهؤلاء التفرغ لحماية الانتخابات الأربعاء، فيما منحت الموظفين الحكوميين عطلة بدأت الأحد وتنتهي الخميس.

1.024 مليون من منتسبي القوات المسلحة يقترعون اليوم

ويقول أيهم كامل مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة “يوراسيا” الاستشارية لوكالة فرانس برس إن “أية حكومة مستقبلية ستكون في مواجهة جدية مع التحديات في العراق”.

ويوضح أن هذه التحديات تبدأ “من الأمن، إلى النفط، وصولا إلى العلاقات بين السنّة والشيعة والأكراد، إلى جانب الوضع الاقتصادي”.

ورغم أنّ الناخبين يشكون من النقص في الكهرباء والبطالة والعنف اليومي الذي بات يحصد أرواح العراقيين حيثما وجدوا وبطريقة عشوائية، فإن الانتخابات تدور أساسا حول المالكي نفسه واحتمال توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة.

ويتعرض المالكي إلى انتقادات من قبل خصومه حتى من داخل الأحزاب الدينية التي ينتمي إليها. لكن رئيس الوزراء (63 عاما) يلقي باللوم في التدهور الأمني على التدخلات الخارجية، وخصوصا تلك الآتية من دول مجاورة، شاكيا من العرقلة التي تلقاها المشاريع المطروحة داخل حكومة الوحدة الوطنية من قبل خصومه السياسيين الذين يحتلون مقاعد فيها.

ومن غير المتوقّع فوز أي كيان سياسي بالأغلبية المطلقة، ما قد يعني أنّ التحالفات السياسية في فترة ما بعد ظهور نتائج الانتخابات هي التي ستحدد هوية الحكومة القادمة.

3