القوة الاستهلاكية للمصريين تفتح شهية الاستثمارات العربية

المستثمرون العرب يدخلون سباق المنافسة في السوق المصرية للفوز بفرص استثمارية بحافز كبير من تصاعد القوة الاستهلاكية للشعب المصري الذي يتجاوز تعداده 99 مليون نسمة.
الجمعة 2019/08/23
زيادة الهايبرماركت والمولات تحولت إلى طقس اجتماعي

عززت إغراءات ارتفاع القوة الاستهلاكية للمصريين سباق رؤوس الأموال العربية لضخ استثمارات جديدة في قطاع تجارة التجزئة وتدشين أسواق “هايبرماركت” في كثير من محافظات مصر، لتلبية الطلب المتصاعد على السلع الغذائية من المواطنين الذين يبحثون عن أسعار تنافسية.

القاهرة- طرحت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية 10 فرص استثمارية أمام المستثمرين العرب لتدشين مناطق لوجستية وأسواق كبيرة للجملة والتجزئة باستثمارات تصل لنحو 2.4 مليار دولار، على مساحات تصل لنحو 300 فدان.

ودخل المستثمرون العرب سباق المنافسة للفوز بتلك الفرص بحافز كبير من تصاعد القوة الاستهلاكية للشعب المصري الذي يتجاوز تعداده 99 مليون نسمة. ويستأثر الإنفاق على الطعام والشراب بنحو 37.1 بالمئة من الإنفاق الإجمالي، وهو ما يشجع على الاستثمار في أسواق التجزئة الكبيرة للسلع الغذائية، التي تقام على هامشها الكثير من الأسواق للسلع الاستهلاكية، من ملابس وأجهزة كهربائية وأثاث.

ويساهم قطاع التجارة الداخلية بنحو 17 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر، وتستهدف وزارة التموين والتجارة الداخلية زيادة حصته إلى 21 بالمئة خلال السنوات الثلاث المقبلة. وتتراوح هذه النسب في الأسواق المتقدمة بين 25 بالمئة إلى 30 بالمئة وتعد من المؤشرات المهمة التي تعزز الطلب وفرص نمو الاقتصاد وعمليات تشغيل المصانع.

ويخوض غمار المنافسة مستثمرون من دول، الإمارات والسعودية ولبنان على الفرص في المناطق اللوجستية التي تسعى الحكومة لتدشينها في محافظات جنوب سيناء والبحر الأحمر والسويس والإسماعيلية والشرقية والفيوم وبني سويف وسوهاج والوادي الجديد.

نورالدين محمد: مكاسب الاستثمار العقاري في المولات ستتضاعف 3 مرات
نورالدين محمد: مكاسب الاستثمار العقاري في المولات ستتضاعف 3 مرات

قال إبراهيم العشماوي مساعد رئيس جهاز تنمية التجارة الداخلية، “لدينا خطة لتعزيز نشاط قطاع التجارة الداخلية الذي وصلت قيمة تداولاته السلعية العام الماضي لنحو 55 مليار دولار”.

وأشار في تصريح خاص لـ”العرب” إلى أن قوة التداول السلعي حفزت القطاع الخاص على دخول النشاط، بما يتسق مع استراتيجية الدولة الرامية للتوسع في تدشين المزيد من المناطق اللوجستية والمراكز والسلاسل التجارية في مختلف المحافظات.

وتعزز تلك الخطط من السيطرة على عمليات انفلات الأسعار، لأنها تقلل من سلاسل التوزيع، حيث يقبل عليها المواطنون هربا من الممارسات الاحتكارية للمحال التجارية الصغيرة التي تستغل عدم تواجد أسواق جملة منظمة في المحافظات، وتحديدا في الريف وجنوب مصر.

وتتسابق المولات التجارية في تقديم عروض الأسعار الخاصة، بعد أن درج أصحاب المحال التجارية الصغيرة على استغلال فرص التخفيضات وشراء السلع التي عليها تنزيلات كبيرة، ثم بيعها في محالهم بأسعار مغالى فيها، واستغل هؤلاء عدم قدرة الأفراد على الذهاب للمولات التجارية في القاهرة والإسكندرية لتكريس احتكارهم.

ومن المتوقع أن يتم خلال أيام تدشين منطقه لوجستية كبيرة للتمور والموالح على مساحة 10 فدانات بهدف التصدير، إلى جانب تدشين أسواق جملة للملابس الجاهزة. وزار أسواق “كارفور” في مصر التابعة لمجموعة ماجد الفطيم الإماراتية، التي يبلغ عددها نحو 11 هايبرماركت، نحو 23 مليون زائر في العام الماضي، جاء 70 بالمئة منهم من أقاليم مصر بحثا عن الأسعار الرخيصة.

وقال نورالدين محمد، رئيس شركة “تارجت” للاستثمار، إن قطاع الإسكان في مصر يعيش مرحلة سيئة لتراجع مبيعات الوحدات السكنية، لذلك تتجه شركات العقارات للاستثمار في القطاعين الإداري والتجاري، والأخير هو الأكثر رواجا، بسبب زيادة عدد السكان وارتفاع القوة الاستهلاكية في مصر.

وأضاف لـ”العرب” أن قطاع المولات التجارية جاذب للغاية للمستثمرين العرب، خاصة مستثمري الإمارات، بعد تجربة ماجد الفطيم في كل من “كارفور و”كايرو فيستفال سيتي” وما تحويهما من محال ومقرات تجارية.

وتستعد القاهرة لتنظيم ملتقى تحت رعاية الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال شهر سبتمبر المقبل للعلامات التجارية، بهدف جذب عدد كبير من الشركات العالمية للسوق المحلية. وأوضح نورالدين أن مكاسب شركات الاستثمار العقاري في الوحدات السكنية تتراوح بين 15 إلى 20 بالمئة حاليا، وتوقع أن تتضاعف تلك المعدلات لتصل إلى 50 أو 60 بالمئة في مجال المولات التجارية.

وسام عيسى: تجارب الإمارات والسعودية في مصر تحفز جذب الاستثمارات
وسام عيسى: تجارب الإمارات والسعودية في مصر تحفز جذب الاستثمارات

ورصدت الجولات الترويجية لبنوك الاستثمار اهتمام المستثمرين في منطقة الخليج العربي بالاستثمار في قطاع أسواق الجملة الكبرى والمولات التجارية في مصر. وأكد محمد محيي نائب رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر لـ”العرب” أن محافظات مصر، خاصة في المدن الجديدة، لديها قوة شرائية واستهلاكية واعدة، تعزز الاستثمار في هذا القطاع.

وأشار إلى أن المستثمرين العرب يستهدفون توسيع استثماراتهم خلال الفترة المقبلة بالأقاليم، بعد أن استمر تركيزهم على القاهرة لسنوات طويلة، لأن المحافظات تنقصها خدمات أساسية عديدة في قطاعي المولات التجارية والرعاية الصحية.

ويصل عدد المحال التجارية في مصر إلى 1.3 مليون محل، وفق تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ترتفع إلى نحو 1.8 مليون مع إضافة عدد فروعها إلى المركز الرئيسي. ويصل عدد العمالة فيها إلى نحو 3.5 مليون عامل، وتصل أجورهم الإجمالية إلى 28.5 مليار جنيه أي نحو 1.6 مليار دولار.

وقال وسام عيسى عضو جمعية مستثمري السادس من أكتوبر، إن الواقع أثبت أن أسواق الهايبرماركت هي الأكثر نجاحا في مصر، مقارنة بالأسواق الصغيرة التي تحولت بالفعل إلى أسواق شعبية لا تحقق الأرباح المأمولة، ما يدفع الشركات المؤسسة لها إلى تخفيض قيمة الإيجار، مع عدم الاهتمام بأعمال الصيانة.

وأضاف لـ”العرب”، أن تجارب المستثمرين الإماراتيين والسعوديين في هذا المجال تحفزهم على توسيع استثماراتهم في مصر، وتكرار تجاربهم الناجحة في قطاع المولات التجارية. ويتميز قطاع التجارة الداخلية، وتحديدا أسواق الهايبرماركت، بسرعة دورة رأس المال العامل بشكل كبير، ما يعزز مستويات الأرباح في ظل فورة استهلاكية مدعومة بتعداد سكاني كبير.

وساهمت العادات الاجتماعية في تعزيز تلك الفورة الاستثمارية، حيث تعتبر شريحة كبيرة جدا من المصريين الذهاب إلى المولات التجارية “فسحة” لأفراد الأسرة، إلى جانب الأنشطة المصاحبة التي تتوفر فيها أماكن متنوعة للترفيه، الأمر الذي يجذب شرائح كبيرة من الشباب.

وتعد تجربة أسواق “كارفور” من النماذج الناجحة، حيث نجح فرعه المعروف باسم “داندي مول” في الكيلو 28 بطريق مصر إسكندرية الصحراوي، في تحويل تلك المنطقة من صحراء لا يسمع فيها صوت بعد غروب الشمس إلى منطقة تعج بالزائرين على مدار الساعة، وأدت إلى خلق بيئة عمرانية واسعة في المناطق المحيطة بها.

مصر ترفع استثمارات سيناء 75 بالمئة

القاهرة- كشفت وزارة التخطيط المصرية أمس عن زيادة الاستثمارات الحكومية التي سيتم توجيهها إلى شبه جزيرة سيناء في السنة المالية الحالية بنسبة 75 بالمئة لتصل إلى 5.23 مليار جنيه (316 مليون دولار). وذكرت وزيرة التخطيط هالة السعيد في بيان صحافي أن الاستثمارات الموجهة لمحافظة شمال سيناء في السنة المالية التي بدأت في يوليو تبلغ 2.85 مليار جنيه، بينما تبلغ استثمارات جنوب سيناء نحو 2.38 مليار جنيه.

وأضافت أن استثمارات شمال وجنوب سيناء تشمل مشروعات في قطاعات التعليم والمياه والزراعة والري والنقل والتخزين والأنشطة العقارية والتشييد والبناء وخدمات أخرى. وكانت الاستثمارات الموجة لعموم شبه جزيرة سيناء قد بلغت 2.986 مليار جنيه في السنة المالية الماضية، التي انتهت بنهاية يونيو الماضي.

وقالت الوزارة في رد على سؤال لوكالة رويترز، إن تلك الاستثمارات الحكومية التي سيتم ضخها ستكون “استثمارات عامة موجهة لجميع القطاعات”. وكان مساعد للرئيس عبدالفتاح السيسي قد رجح أن تصل تكاليف خطة تنمية سيناء إلى 275 مليار جنيه وأن تكتمل بحلول عام 2022. وأكد أن الخطة تعد مسألة أمن قومي.

 

11