القوة الشرائية تدفع مطربي الخليج لإطلاق ألبوماتهم من مصر

تشهد الساحة الغنائية المصرية هذه الأيام عودة الكثير من المطربين الخليجيين والعرب إلى إطلاق ألبوماتهم الغنائية من مصر، سعيا إلى تعزيز فرص نجاحهم في عصر السماوات المفتوحة الذي أتاح الفرصة لتوسيع أذواق المستمع العربي بشكل عام.
الأربعاء 2017/05/24
محمد عبده أطلق ألبومه الجديد من القاهرة

القاهرة – يرى نقاد فنيون أن إطلاق المطربين الخليجيين لألبوماتهم من مصر، كما يحدث حاليا، سيؤمن انتعاشة في السوق الغنائية المصرية، سواء بتنشيط حراك المطربين المصريين أنفسهم، أو بالدخول في مشروعات غنائية مشتركة كبرى تقودها مصر بالتعاون مع غيرها من نجوم الوطن العربي، وأكدوا أن شهية مطربين آخرين من دول وثقافات مختلفة ستزداد للقدوم إلى مصر.

ومؤخرا جاء الفنان السعودي محمد عبده لإطلاق ألبومه “رماد المصابيح” في حفل أحياه بدار الأوبرا المصرية، وتسلم خلاله أيضا جائزة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية الدولية للدراسات المتخصصة.

وقال عبده إن مصر “هي حلم لكل فنان عاشق للفن ويريد الانطلاق، كونها عاصمة التنوير في المنطقة العربية”، وأنه من خلال شعبها يستطيع أن يصل إلى العالم كله.

وبالعودة إلى الماضي فإن شهرة محمد عبده الحقيقية انطلقت من القاهرة التي كان حريصا على الغناء فيها بشكل منتظم في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

وفي العام الماضي أطلقت الفنانة الإماراتية أحلام ألبومها “يلازمني خيالك” من معهد الموسيقى العربية بالقاهرة، هذا المكان اختارته أحلام لقيمته الفنية والتاريخية لارتباط اسمه بوقوف الكثير من نجوم الغناء العربي على خشبته، مثل أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ وآخرين.

وإطلاق نجوم الخليج العربي أعمالهم من القاهرة أمر ليس بالجديد على الساحة الفنية، وإن كان قد اختفى طيلة الفترة الماضية لتحل محله بقوة في هذا الوقت الأغنية اللبنانية بتنوع نجومها من الرجال والنساء منذ مطلع الألفية الجديدة.

حلمي بكر: نسبة المبيعات لا ترتبط بالمطرب، بل هي مجرد حالة

وفي تلك الأيام كادت الأغنية الخليجية تختفي من المشهد الفني المصري، باستثناء البعض من النجوم الذين استطاعوا تحريك السوق المصرية، مثل الفنان الكويتي نبيل شعيل، والإماراتي حسين الجسمي الذي ذاعت شهرته في مرحلة معينة وفاق في شهرته المطربين المصريين أنفسهم، ليصبح بعد ذلك واحدا من أهم المطربين الذين يتمتعون بشعبية كبرى لدى المستمع المصري.

ورغم أن عودة مطربي الخليج واهتمامهم بإطلاق أعمالهم الجديدة من القاهرة قد يراها البعض خطوة لتحقيق التنوع الغنائي وإعادة تجديد دماء الأغنية الخليجية، فإن صناع الموسيقى والغناء في مصر يتحدثون عن تأويلات وأسباب أخرى.

وأكد الموسيقار حلمي بكر أن عودة مطربي الخليج لإطلاق أعمالهم من القاهرة ترتبط بالأساس بالقوة الشرائية، حيث أن مصر هي الدولة المتصدرة في هذا الأمر، ما يغري المطربين بترويج أعمالهم بها لزيادة مبيعات ألبوماتهم، خصوصا وأنه مع عصر المواقع الإلكترونية والإنترنت أصبح المستمع المصري منفتحا على جميع الثقافات.

وأوضح بكر لـ”العرب” أن نسبة المبيعات لا ترتبط بالمطرب، وإنما هي مجرد “حالة”، وشدد على أن الحضور الخليجي في مصر لن يُنتج انتعاشة وتعاون مشترك بين مصر وهذه الدول، وأن الأمر كله بات مرهونا بحجم المشاهدة على مواقع الإنترنت التي أصبحت ضروريّة للفنان.

وأشار الموسيقار المخضرم إلى أن تراجع الغناء الخليجي في القاهرة في الأعوام الماضية كان سببه وجود الكثير من المطربين الذين مثلوا حالة من “الغناء العشوائي” في مصر، بالإضافة إلى أن السوق اللبنانية شهدت انتعاشا وجذبا للعديد من نجوم الوطن العربي خلال الفترة الماضية، وأن هذا مازال موجودا حتى الآن، لأن الإنتاج الغنائي جزء لا يتجزأ من اقتصاد الدولة اللبنانية.

وفي المقابل، يعتبر الموسيقار فاروق الشرنوبي أن تراجع السوق المصرية والفنانين المصريين فسح المجال لفنانين آخرين كي يفرضوا أنفسهم بقوة على الساحة، وأن هناك أزمة حاليا تتمثل في أن المطربين المصريين تركوا بلدهم واتجهوا إلى تقديم فنهم في الخليج، في الوقت الذي يهتم فيه غيرهم بمصر ويقدرون قيمتها التنويرية والثقافية.

ونوه الشرنوبي، في تصريحات لـ”العرب”، إلى أن السوق المصرية تمثل مكسبا وربحا كبيرين لأي مطرب عربي مهما كانت الظروف التي تمر بها مصر، وذلك بسبب شعبها الذي يعشق الفن ويتطلع دائما إلى الاطلاع على الثقافات المختلفة، وقال “إن ما يحدث مؤخرا على الساحة الغنائية يؤكد أننا كفنانين مصريين لم نستطع الحفاظ على هويتنا”.

ومن جانبها رأت ياسمين فراج أستاذة النقد الموسيقي بأكاديمية الفنون أن مصر تتمتع بتاريخ ثقافي كبير، وأنه رغم التراجع النسبي الأخير، فلا يزال لديها دور كبير راجع إلى قوة دفع الماضي، وهو ما يتمثل في الأعمال السينمائية والغنائية التي تمتلكها، ما يشجع النجوم العرب على القدوم إليها كخطوة نحو الانطلاق والشهرة.

وأضافت لـ”العرب” أن مصر هي أكبر الدول في تعداد سكانها مقارنة بدول عربية أخرى ومنها دول الخليج تحديدا، لذلك فإن أعلى نسبة مستمعين موجودة في مصر، وحتى إن لم يكن هناك إقبال على شراء الألبومات فإن الجمهور المصري سيستمع لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بمختلف أنواعها، مما يمثل دعما لمشروع الفنان الجديد الذي يطلقه من أرض مصر.

وأشارت إلى وجود حركة ثقافية ونقدية كبيرة في مصر ممثلة في الأقلام الصحافية والنقاد الذين يمثلون ثقلا في مصر والوطن العربي، وهو الذي يغري المطرب العربي بإطلاق ألبومه من القاهرة، لأنه سيجد بها من سيكون مهتما بالكتابة عن فنه برؤية تختلف عما يكتب عنه في دولته.

16