القوة وحدها لن تضع حدا لبوكو حرام

الجمعة 2014/05/16
تمديد حالة الطوارئ كانت منعطفا لانحراف بوكو حرام

لاغوس- يرى خبراء أن تمديد حالة الطوارئ السارية منذ سنة في شمال شرق نيجيريا الذي ناقشه البرلمانيون النيجيريون أمس الخميس لن يأتي بحل لتمرد جماعة بوكو حرام الإسلامية التي تجتاح تلك المنطقة.

ولم يفاجئ الرئيس غودلاك جوناثان أحدا عندما طلب تمديد التدابير الخاصة المفروضة في شمال شرق البلاد، قبل سنة في ثلاث ولايات وهي اداماوا وبورنو ويوبي.

ويقر الجميع بخطورة الأزمة التي تهز تلك الولايات الثلاث حيث أسفرت حركة تمرد بوكو حرام عن سقوط الاف القتلى في خمس سنوات، منهم حوالي ألفين هذه السنة.

وأثار خطف تلك الجماعة المتطرفة أكثر من مئتي تلميذة في منتصف ابريل اهتماما دوليا غير مسبوق بهذه المنطقة.

لكن الخبراء والمراقبون على الأرض يرون ان على الرئيس النيجيري أن يعزز قدرات الجيش في شمال شرق البلاد بدلا من تمديد اجراءات طارئة تبين أنها غير مثمرة.

ويكرر العديد من الخبراء والدبلوماسيون منذ وقت طويل ان القوة وحدها لن تضع حدا لتمرد الجماعة الاسلامية اذا لم ينجز شيء من اجل التنمية الاقتصادية في الشمال الذي يعاني من فقر مدقع.

واعتبر نمامادي اوباسي المتخصص في نيجيريا في مجموعة الأزمات الدولية أن "من الصعب التحدث عن جواب ايجابية" مضيفا "انها عملية سياسية - لاظهار ان عمليات جارية - دون قيمة عسكرية حقيقية".

وقد رافق فرض حالة الطوارئ في شمال شرق نيجيريا في 14 مايو 2013، هجوم عسكري واسع النطاق على بوكو حرام لكن الرئيس لم يوظف وسائل كافية في هذه العملية العسكرية وفق بعض المحللين.

واعلن حاكم يوبي ابراهيم جيدام وهو عضو في المعارضة في بيان اعرب فيه عن معارضته تمديد حالة الطوارئ، ان "الحكومة الفدرالية لم توفر السلاح المتطور ووسائل الاتصال الضرورية للتغلب على بوكو حرام".

من جانبه اعتبر كشيم شيتيما زميله في ولاية بورنو التي تشهد اغلبية اعمال عنف الاسلاميين، انه "عندما يكونوا مجهزين ومحفزين بامكان ضباط الجيش النيجيري التغلب على التحديات" التي يواجهونها "لكن في الوقت الراهن وبصراحة لسنا في افضل موقف".

وأعلن الجيش النيجيري في مرحلة أولى أن تدخله كان ناجحا، مؤكدا انه قضى على الإسلاميين في كبرى مدن شمال شرق البلاد ودحرهم إلى المناطق النائية.

وقطعت شبكة الهواتف النقالة لمنع تنسيق هجمات جديدة - ما ساهم في زيادة عزل منطقة قليلة التجهيزات اصلا من الخطوط الهاتفية الثابتة.

ووافقت قوات الامن النيجيرية ايضا على مساعد مليشيات خاصة وحتى على تدريب شبان لمساعدتها على مكافحة الاسلاميين، لكن بوكو حرام استأنفت الهجمات بشكل شبه يومي مستهدفة اكثر فاكثر المدنيين.

ويرى مارك انطوان بيروز دي مونكلو المتخصص في نيجيريا في معهد الابحاث والتنمية ان حالة الطوارئ كانت "منعطفا حقيقيا" في "الانحراف الاجرامي" لبوكو حرام.

واضاف "والان تهاجم بوكو حرام قرى باكملها (...) وترتكب مجازر تاتي احيانا على ما بين 200 الى 300 قروي رجالا ونساء" انتقاما من تواطؤ المدنيين مع الجيش عبر المليشيات.

ويرى نمامادي اوباسي ان اخفاقات الجيش في شمال شرق البلاد تعود في الاساس الى "قلة الارادة السياسة" لان تلك المنطقة وهي واحدة من الافقر في نيجيريا، ليس لها وزن كغيرها من المناطق.

ويشتكي المسؤولون في بورنو منذ زمن طويل من قلة العناية التي تحظى بها الولاية مقارنة بدلتا النيجر بشكل خاص في جنوب نيجيريا وهي منطقة نفطية حيث تخلى ناشطون مسلحون كانوا يطالبون بتقاسم افضل للثروة النفطية، بعد ان تلقوا مبالغ كبيرة من المال.

وقال حاكم يوبي "حان الوقت لنتساءل ما اذا كانت دروس الأشهر 12 الاخيرة قد استخلصت" مؤكدا أن "المسالة في الواقع ليست تمديد حالة الطوارئ بل معرفة هل ستكون للحكومة الفدرالية الشجاعة (...) لاختبار طرق جديدة من اجل وضع حد للتمرد".

وفي خطوة انتقاد ذاتي نادرة ظلت على ما يبدو دون نتيجة، اقترح المستشار الوطني للامن سامبو داسوكي في مارس "طريقة لينة" لمكافحة بوكو حرام بفتح "برنامج انعاش اقتصادي" وتواصل افضل مع المجموعات المحلية وجهود "استئصال" المتمردين.

1