القوقعة بين قارئ وكتاب

الاثنين 2013/11/18
مذكرات مصطفى خليفة في السجن

مصطفى خليفة، كاتب سوري، درس الإخراج والفن في فرنسا، ليس لديه أي توجهات سياسية وتوجهاته كانت فنية بحتة. اعتقل خليفة ليس بسبب أفكاره السياسية وإنما بسبب وشاية كاذبة.

"القوقعة"، رواية تُظهر أساليب القهر والتعذيب القذرة في السجون السورية.. رواية تحكي عن معاناة الكاتب طيلة 13 سنة في السجن، ذاق خلالها أنكى أنواع التنكيل والعذاب النفسي والجسدي والجنسي بسبب تقرير كاذب من زميل في فرنسا.

● دينا نبيل: كيف يهزم "السوط" -بكل بساطة- الكائن الذي سجدت له الملائكة بأمر ربها؟ ماذا يفعل الحب والشجاعة أوالجبن والمبادئ أو حتى الإيمان عندما تتحرك تلك الإلكترونيات الصغيرة ناقلة إلى مخك ما تعرض له جسدك من أذى؟ عندها تتحول إلى كتلة صماء من الألم.

يتحوّل الإنسان إلى شيء مجرد؛ شيء ينفصل فيه الذهن عن الجسد تاركا لك الجحيم بينهما.

● سارة: رواية مؤلمة إلى حدّ البكاء، ما إن تبدأ قراءتها حتى تنتهي منها دون إفلات أيّ موقف منها. كمّ الألم في فصولها يشدك حتى النهاية.تصنف هذه الرواية ضمن أدب السجون، وهي تحكي أحداثا واقعية لمؤلفها مصطفى خليفه، الذي تمّ القبض عليه عند وصوله إلى أرض وطنه سوريا عائدا من فرنسا بعد أن قضى فيها سـت سنوات لإتمام دراسته، واتهامه بالانضمام إلى جماعة الإخوان والزج به فيه السجن.

● أريج: مصطفى خليفة شاب مسيحي ملحد يجد نفسه أسيرا (بدون تهمة) في أحداث قمع الإخوان المسلمين في سوريا إثر محاولة الانقلاب، وبين قوقعة السجن، وقوقعة المساجين الذين وضعوه فيها بعد علمهم أنه ملحد. مصطفى وهو يروي الحكاية، لم يجرؤ على ذكر اسمه، لم يجرؤ على ذكر اسم البلد التي ينتمي إليها. ربما هو يريد أن يقول أن هذه القصة ستحدث مع أي كائن يعيش تحت وطأة دكتاتور!

● محمد كارجاح: "القوقعة"، حيث لا يوجد مكان ولا زمان، حيث تنتهي بك كل البدايات، حيث يتداخل الماضي بالحاضر والخيال بالواقع. هي ليست رواية ككل الروايات بل نصٌ يختزل في طياته كل أصناف المأساة والعذاب، الخوف والرعب، الظلم والاضطهاد.. بعد سنة ونصف من قيام الثورة السورية وما تراه مع كاتب القوقعة تدرك تماما أن القهر والذل لا يمكن أن يصنع نظاما قويا.

● أحمد نصر: إن السجن في حدّ ذاته هو أفظع تجربة قد يعيشها إنسان ما، يخرج الإنسان من سجنه لكن سجنه لا يخرج منه.. لكن سجنا تحت أيدي أوغاد كرسوا حياتهم لتحطيمك، ولا ديّة لك ولو قتلوك، هي مأساة لا يمكن تصورها أبدا، ويكمل فصولها ألا يكون لك دخل في كل ما صار لأجله هذا!

● لميس: كعمل إنساني وسياسي يهدف إلى تعريف الناس بحقيقة ما يحدث أو بما يشبه الحقيقة، يستحق العلامة الكاملة، رغم أنني في مواضع كثيرة رأيتُ أنّ ما في سجن القوقعة أهون بكثير مما يحدث على أرض الواقع هذه الآونة. أما كعمل أدبي فهو عادي. لاحظت الكثير من التكرار غير المرغوب فيه والذي يبعث الملل أحيانا وفي أحيان كثيرة يُفقدُ الأحداث قيمتها.

● أنس زيدان: قرأت "القوقعة" مرتين. في القراءة الأولى ارتكز اهتمامي على مستويات التعذيب التي تعرض لها شاهدها أو كاتبها مصطفى خليفة. ستتألم من مشاهد الشرب من مياه المجاري (الصرف الصحي) والضرب المبرح الذي يقتل ويكسر الأعضاء. وستتألم من استخفاف السجان بأمراض المسجونين ومعاناتهم وقصص العمليات الجراحية التي تجري داخل السجن بلا تخدير وبتعقيم بدائي. ولما قرأتها للمرة الثانية، اكتشفت بأن المؤلف قد تحوّل من مخرج سينمائي إلى فيلسوف ومفكر.

● يارا عيسى: كم أتمنى أن يتقيأ عقلي كل ما تجرعته في هذا الكتاب، كل حرف وصمني بالمرارة والكآبة. الله يلعن كل إنسان استباح كرامة إنسان. أحيانا يقف الحرف وقفة المصلوب لا يستطيع أن يعبّر عمّا يختلج داخل الإنسان. تعذيب وإهانة، تعذيب أبنائك، واغتصاب فتيات أمام أهلهنّ.. تسري في كل بدنك أسلاك تتعانق مع جسدك.. تبتلع جرذانا، صراصير.. تستباح كرامتك، كما يستباح جسدك.. يسلبون عمرك 13 عاما لماذا؟ لا لشيء! نظن أنك قمت بسب الرئيس!!

15