القوميون الأتراك يرفضون التحالف مع الجمهوريين

تسعى المعارضة التركية إلى إبعاد حزب العدالة والتنمية بأي شكل من الأشكال عن الحكم، لكن مساعيها يبدو أنها تصطدم بخلافات في ما بينها، ربما تجعل الحزب الإسلامي يستغل ذلك التوتر لصالحه وفي كل الاتجاهات.
الاثنين 2015/06/22
الحركة القومية تستبعد كل السيناريوهات المحتملة للدخول في حكومة ائتلاف

أنقرة - رفض حزب الحركة القومية التركي مقترح حزب الشعب الجمهوري “الأتاتوركي” بتشكيل حكومة ائتلافية من حزبين على أن يترأسها رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي قائلا “نحن لا نسعى وراء حسابات صغيرة”.

والعرض الذي تقدم به زعيم أكبر أحزاب المعارضة كمال كليجدار أوغلو، لبهشلي، دفع بالأخير إلى السخرية من هذا العرض وهو الشخص الذي لم يعرف عنه بأن يسخر من مثل هكذا عروض.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة “حرييت” التركية، أمس الأحد، أن الأمين العام لحزب الشعب الجمهوري جورسيل تكين انتقد رفض حزب الحركة القومية لمقترح حزبه.

وأشار بهشلي في تصريحاته إلى إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب العدالة والتنمية في حال قبول الأخير شروط حزبه حيال ذلك. وقال “من المحتمل وبقوة، أنهم سيشكلون ائتلافا بين العدالة والتنمية والشعب الجمهوري. وعندما نفكر بتشكيله مع الحركة القومية، هل سيبقى رئيس الجمهورية ضمن إطار صلاحياته الدستورية؟ هل سيتم نقل قصر جان قايا؟”.

وجاء الإعلان عن هذا الرفض بعد كشف زعيم حزب الشعب الجمهوري عنه قبل أيام وأوضح حينها أن هناك نقاطا مشتركة بين وعود حزبه ووعود الحركة القومية والشعوب الديمقراطي وأنه من الممكن بهذه النقاط أن تقدم حلولا لمشاكل تركيا التي تعاني منها.

خبراء يرون أن الخيارات الأكثر ترجيحا لتشكيل الائتلاف ستتضمن العدالة والتنمية الذي لا يزال الحزب الأكبر

وكان عضو مجلس النواب التركي عن العدالة والتنمية خليل أوزان، أشار في وقت سابق، إلى أن الحزبين المعارضين أقرب إلى التوافق مع العدالة والتنمية على تشكيل الحكومة، مستبعدا في الوقت نفسه أي توافق مع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي حول تشكيل الحكومة.

وبهذا يكون حزب الحركة القومية قد أوصد كافة الأبواب لأي احتمال يوجد فيه العدالة والتنمية بعد أن استبعد المشاركة منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات أي ائتلاف يضم حزب الشعوب الديمقراطية الكردي.

ويبدو أن في تفكير الحزب القومي بشأن التحالف يجد الكثير من المعوقات لعل أبرزها استحضاره لدوره كمعارضة وتذكره بأن الحزب الإسلامي كان قد سيطر على مقاليد الحكم منذ سنوات محتكرا ذلك الأمر لوحده، وهو ما ولد ردة فعل غير إيجابية.

ويتوقع أن يكون هناك تشكيل حكومة ائتلافية بين العدالة والتنمية والحركة القومية بسبب وجود مشتركات أيديولوجية بينهما ولكن ذلك يتطلب من العدالة والتنمية التضحية بالعملية السلمية مع الأكراد.

وعلى الرغم من أن الدستور التركي يخول رئيس البلاد بتكليف من يشاء من النواب الجدد لتشكيل الحكومة، إلا أن أردوغان لن يخالف ما جرت عليه العادة وسيقوم بتكليف أحمد داود أوغلو بمهمة تشكيل الحكومة الجديدة.

كمال كليجدار أوغلو: هناك نقاط مشتركة بيننا وبين الحركة القومية لحل مشاكل تركيا

لكن أردوغان وضع حدا للجدل القائم حول توقيت التكليف، حيث صرح عقب لقائه المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، السبت، بأنه سيأمر زعيم حزب العدالة والتنمية بتشكيل الحكومة الجديدة بعد اختيار رئيس للبرلمان نهاية هذا الشهر.

ويفتتح البرلمان التركي الجديد أولى جلساته غدا الثلاثاء ليؤدي النواب اليمين الدستورية وسط غابة من التكهنات بشأن الحكومة المنتظرة، في انتظار أن تعقد جلسة أخرى الأحد المقبل لاختيار رئيس للبرلمان.

وسيناريو توجه تركيا إلى انتخابات برلمانية مبكرة، أمر وارد في حال عدم توافق الأحزاب على تشكيل الحكومة، فتركيا حسب سياسيين، لا تتحمل أي فراغ في السلطة خلال المرحل القادمة وفي ظل الأوضاع المضطربة في المنطقة.

ويقول خبراء إن الخيارات الأكثر ترجيحا لتشكيل الائتلاف ستتضمن حزب العدالة والتنمية الذي لا يزال أكبر حزب في تركيا بعد أن حصل على 258 مقعدا في انتخابات هذا الشهر أي أقل بواقع 18 مقعدا عن الأغلبية في البرلمان المؤلف من 550 مقعدا.

وكان بهشلي فور الإعلان عن النتائج قال إن الاحتمال الأول بالنسبة إلى تشكيل ائتلاف يجب أن يكون بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي. وأما النموذج الثاني يمكن أن يتألف من العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والشعوب الديمقراطي ولو “كل هذه السيناريوهات فشلت، يجب حينئذ إجراء انتخابات مبكرة”.

5