القوى السياسية الأردنية تنتظر قانون الانتخاب لفتح باب الإصلاحات

تتطلع القوى السياسية في الأردن إلى قانون الانتخاب الجديد ليكون توافقيا بالدرجة الأساسية، ويمثل إعلان نوايا للإرادة السياسية في تغيير نظام الصوت الواحد، الذي ساد البلاد لفترة طويلة.
الخميس 2015/08/20
قوى حزبية وبرلمانية تسعى إلى تعديل جذري في قانوني الأحزاب والانتخاب

عمان - تنتظر الأوساط السياسية والحزبية الأردنية إصدار قانون الانتخاب الجديد، بعد تعهد الحكومة هذا الأسبوع بطرحه قريباً من دون تحديدها موعداً لذلك، وذلك في ردها على مهاجمة أحزاب وقوى سياسية إرجاء مشروع القانون إلى أجل غير مسمى.

وصرح رئيس مجلس النواب الأردني (الغرفة الأولى للبرلمان) عاطف الطراونة، إن برلمان بلاده “ينتظر قانون الانتخاب الجديد بفارغ الصبر، والذي سيكون بمثابة إعلان نوايا للإرادة السياسية في تغيير نظام الصوت الواحد، الذي سيطر على مخرجات صناديق الاقتراع، خلال السنوات الـ25 الماضية”.

وشهدت جلسة البرلمان قبل يومين مشادة وصخبا بعدما اعترض العشرات على إقرار مادة تشترط الحصول على شهادة جامعية للمترشحين لرئاسة البلديات قبل اعتمادها عقب فوضى تلت عملية التصويت وطلب إعادته مجدداً وسط خروج بعض الأعضاء في حالة غضب.

لكن الطراونة عبر عن تفاؤله بتغيير القانون، “خصوصاً وأن مراجع سياسية عليا أبدت ارتياحها لفكرة التدرج في الإصلاحات السياسية بشكل عام، وقانون الانتخاب بشكل خاص، وسيفتح البرلمان حوارا وطنيا حول القانون مع كافة ألوان الطيف السياسي والمجتمعي”.

وعن موقفه من قانون الانتخاب المنتظر، وصف تجربة القائمات الوطنية في القانون الحالي التي خُصص لها 27 مقعداً من أصل 150 العدد الإجمالي لأعضاء البرلمان، بأنها “ثرية، لكن القانون الذي جاءت من خلاله أضعفها وأضعف تحصينها، ما تسبب بوجود انطباع سلبي عن التجربة”.

وشدد الطراونة الذي حظيت قائمته بمقعدين في الانتخابات السابقة التي خاضتها باسم (قائمة وطن)، على “ضرورة أن يكون قانون الانتخاب القادم توافقيا بالدرجة الأساسية، ما يحقق الهدف والغاية المنشودة منه، وهي رفع نسب المشاركة الشعبية، وأن ينص صراحة على مكافحة الجرائم الانتخابية، وأن تكون مخرجات القانون عبر الانتخاب المباشر تبشر بتحقيق أهداف الإصلاح البرلماني”.

وقال “لعلنا استفدنا من تجربة المشاورات النيابية في اختيار الحكومة، ونتطلع إلى أن تكون الانتخابات القادمة فاتحة خير في تشكيل حكومات برلمانية من الأغلبية النيابية”.

وتسعى قوى أردنية حزبية وبرلمانية إلى تعديل جذري في قانوني الأحزاب والانتخاب بما يمكن من مشاركة فاعلة للأحزاب السياسية في المملكة، والوصول إلى صيغة توافقية تنتهي معها فكرة قانون الصوت الواحد، الذي جرت وفقه آخر انتخابات برلمانية مطلع يناير 2013.

عاطف الطراونة: البرلمان سيفتح حوارا وطنيا حول القانون مع كافة الأطياف السياسية

وكان ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية أكد أول أمس أهمية تعديل قانون الانتخابات المعمول به، من أجل إصلاح الحياة السياسية وتطوير دور المؤسسة التشريعية في البلاد.

وانتقد الائتلاف في بيان نظام الصوت الواحد المجزوء، قائلا إنه يعاد إنتاجه من خلال صيغ تنظيمية أخلت بتوازن الحياة السياسية. وأضاف أن التعديل القادم يجب أن يستند إلى المناصفة بين، رفع نسبة القائمة المغلقة على مستوى الوطن إلى خمسين بالمائة من مقاعد المجلس، ووفق نظام التمثيل النسبي الشامل بدون اعتماد نسبة حسم، ونسبة الخمسين بالمئة الثانية للدوائر الفردية.

وأوضح أن من شأن مثل هذه التعديلات أن تحدث نقلة نوعية في تطوير وأداء السلطة التشريعية، كما تشكل رافعة جدية للأحزاب السياسية، وتفتح الطريق أمام تشكيل حكومات برلمانية منتخبة.

ونوه إلى أن اعتماد نظام القائمة على مستوى الوطن سيتيح إجراء الانتخابات على أساس برنامج وطني شامل وواضح بديلاً للانتخابات على أسس جهوية وفئوية محدودة.

وتجري الانتخابات في ظل خلافات حادة تعصف بجماعة الإخوان في الأردن، وهو ما نأى الطروانة بنفسه عنه، ورد على الانتقادات حول استقباله وفداً من أعضاء حزب جبهة العمل الإسلامي (الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين)، بمكتبه في الخامس من الشهر الجاري، في ظل ما تشهده الجماعة من معركة إثبات ترخيص واعتراف رسمي، وقال الطراونة إن “باب رئيس مجلس النواب لا يغلق دون أحد”، مشيراً إلى أنه استقبل في مكتبه حزبيين ونقابيين وحراكيين، وأن هذا يدخل في “صلب مهمة مجلس النواب في تمثيل الشعب، والتواصل معهم والاستماع لهم”.

وبخصوص رده على عتاب عبدالمجيد الذنيبات، رئيس جمعية الإخوان المنشقة عن الجماعة (مرخصة حديثا)، بعد استقباله قيادات إخوانية، شدد الطراونة “على أنه ليس طرفاً في الصراع بين الجمعية والجماعة، وعلى الطرفين أن يدركا ذلك جيداً”، لافتاً إلى أنه “رغب في وقف أي جدل ممكن أن ينشأ حول زيارة نواب الجماعة السابقين”.

وأكد أن استقباله لهم “لا يعني من قريب أو من بعيد، وجود أي تغيير رسمي في التعامل مع الجمعية أو الجماعة، خصوصا وأن أزمة الإخوان الداخلية هي أزمة قانونية، لا علاقة للنواب أو الحكومة أو الأجهزة الرسمية بها”.

وكان الذنيبات أبدى عتاباً على الطراونة لاستقباله قيادات من جماعة الإخوان المسلمين، على اعتبار أن جماعتهم غير مرخصة، وأن جمعيته المشكلة حديثاً هي المرخصة ولا يحق للجماعة انتحال صفتها الرسمية، وبالتالي ألقى بعتابه على الطراونة استقبال جماعة غير مرخصة.

غير أن الطراونة وفي بيان صحفي رد آنذاك على الذنيبات، رداً وصِفَ باللاذع في الصحافة المحلية، داعياً الذنيبات في بيانه إلى التوقف عما وصفه بالمماحكات السياسية، وأن لا تقف جمعية الإخوان المسلمين حارسا على باب مكتبه لتمنع خصومها من دخوله.

وكان الذنيبات كشف في مارس الماضي أن الحكومة الأردنية وافقت له على ترخيص جمعية جماعة الإخوان المسلمين، وألغيت بموجبها تبعية الجماعة في الأردن، عن الجماعة الأم في مصر، بحسب قوله.

ويرى مراقبون أن آمال الإخوان بأن يتمكن الطراونة من إجراء تغيير على وضعهم القانوني ستتلاشى، لأن الحكومة هي صاحبة القرار، حتى وإن صوت مجلس النواب بالإجماع على ذلك.

وتعيش الجماعة غير المرخصة، أزمات متتالية، بدأت بانشقاقات داخلها وقادت إلى تشكيل جمعية الجماعة التي تم ترخيصها من الحكومة الأردنية، دون صلة لها بالتنظيم الدولي الذي يواجه مشاكل كبرى أيضاً.

4