القوى السياسية المصرية ترفض المصالحة مع الإخوان

الاثنين 2013/10/14
جرح المصريين من الإخوان لم يندمل بعد

القاهرة – كثّفت جماعة الإخوان المسلمين في الفترة الأخيرة من محاولاتها لتوسيط شخصيات مصرية لدى القوى الداعمة لثورة الثلاثين من يونيو بحثا عن حل للوضعية السيئة التي أصبح عليها التنظيم في ظل الغضب الشعبي تجاه ما يمت للجماعة بصلة.

وقال مقربون من الجماعة إن قياداتها الميدانية تعترف بأنها قد فقدت التنسيق مع قواعدها، وصارت عاجزة عن إقناع من تبقى من أنصارها بالمشاركة في الاحتجاجات التي تقررها بعض القيادات المتخفية.

وتحدث هؤلاء عن غضب في صفوف المجموعات الشبابية تجاه "القيادة" التي زجت بهم في معركة غير متكافئة خاصة بعد أن اختار جانب كبير من المصرين أن يقفوا بوجه الإخوان ويفشلوا تحركاتهم ويشتبكوا معهم في كثير من الأحيان لمنع خطتهم بـ"حرق مصر".

واعتبر مراقبون أن الجماعة التي فقدت ثقة الشارع، وثقة قواعدها، وسقطت خططها التصعيدية في الماء بسبب تحالف الشعب مع قوات الأمن والجيش، وجدت نفسها مجبرة على البحث عن حل مع السلطات الجديدة، ما دفعها إلى البحث عن وسطاء كان أبرزهم المشير طنطاوي، وحسنين هيكل.

وآخر الوسطاء أحمد كمال أبوالمجد، الفقيه القانوني الذي التقى أمس عمرو موسى، رئيس "لجنة الـ50" لتعديل الدستور، في محاولة لجس نبض الشخصيات الوطنية التي تدعم سلطات الثالث من يوليو التي لزمت الصمت تجاه محاولات الإخوان "التطبيع" مع ما هو قائم.

وقد تغافل الرئيس عدلي منصور أكثر من مرة عن الإجابة عن أسئلة تتعلق بهذه المسألة.

وبعد اللقاء، أشار أبو المجد، إلى أن قبول "الوساطة" التي تريدها جماعة الإخوان مرهون بعدة شروط يجب استيفاؤها، وهى الاعتذار للشعب المصري عن العنف، والتوقف عن التصعيد الإعلامي، والاعتراف بشرعية الحكم الثوري القائم حاليا، مؤكدا أن هذه الشروط لن يتم التصالح إلا من خلالها.

لكن مصادر أكدت لـ"العرب" أن الجماعة عبّرت لأبو المجد عن استعدادها لبحث صيغة اعتذار للشعب المصري على خطتها بالتصعيد والفوضى واستهداف مصالح الناس، والاعتراف بالسلطات الجديدة على أنها جاءت إلى الحكم بتفويض شعبي ما أكسبها الشرعية الواقعية التي تلغي الشرعية الانتخابية.

وأضافت المصادر أن الجماعة لم تعد تشترط عودة مرسي إلى الرئاسة، وإنما تبحث عن "مصالحة وطنية" يتم من خلالها إطلاق سراح قياداتها.

لكن وساطة أبو المجد تصطدم برفض مختلف الأحزاب الداعمة لثورة الثلاثين من يونيو التي تعتبر أن الجماعة استباحت دماء المصريين، ومن ثمة لا مجال للمصالحة معها.

فقد أكد عزازي المتحدث باسم جبهة الإنقاذ أنه لا مجال للمصالحة على الإطلاق مع الإخوان، مضيفا أن الجماعة مطلبها يتلخص في عودة محمد مرسي للحكم وهذا أمر لن يقبله عاقل، كما أنها تعلم أن هناك شرعية جديدة في مصر منذ 30 يونيو، وأن مرسي خلال أيام قليلة سيقف في قفص المحكمة بتهم القتل والتخابر.

بدوره، اعتبر محمد أبو الغار رئيس الحزب المصري الديمقراطي أن حل الأزمة الآن أصبح بيد القضاء فقط والمحكمة وحدها هي الفيصل، لافتا إلى وجود حكم يقضي بحل جماعة الإخوان المسلمين ولا يملك أحد من القوى السياسية أن يعطل حكما قضائيا.

من جانبه، قال محمود العلايلي عضو الهيئة العليا لحزب المصريين الأحرار إن القوى الوطنية لم تفوض أبو المجد للتصالح مع الجماعة، وكذلك الدولة لم تفوضه وما يحدث هو محاولة لإظهار أن هناك تفاوضا مع الجماعة وهو أمر غير حقيقي.

ويقول مراقبون إن قبول مبدأ المصالحة مع الجماعة سينقذها من التفتت الذي يهددها، فقد أعلنت مجموعات شبابية وقيادات من الصف الثاني انسلاخها عن الجماعة التي ورطتها في معركة مع مؤسسة الجيش.

1