القوى العظمى تحشر إيران في الزاوية لانتزاع اتفاق نووي

الأربعاء 2014/11/19
أحمد جواد ظريف: يمكن أن نتفق مع القوى الكبرى إذا لم تطرح مطالب مبالغا بها

فيينا- دقت ساعة الحسم في أكثر الملفات الدولية إثارة للجدل، إذ لم يعد يفصل إيران والقوى العظمى سوى أقل من أسبوع للبت في برنامج نظام “ولاية الفقيه” النووي بعد عام من المفاوضات “الماراثونية” لفك شفرة الغموض الذي يلفه منذ عقد بهدف طمأنة حلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط.

شكك مسؤول أميركي رفيع المستوى عشية آخر مرحلة من المفاوضات بين القوى العظمى وطهران التي انطلقت، أمس الثلاثاء، في العاصمة النمساوية فيينا في إمكانية إبرام اتفاق تاريخي بخصوص برنامج إيران النووي، وفق وكالات الأنباء.

وقال مسؤول بارز، لم يكشف عن هويته، في الإدارة الأميركية قريب من المفاوضات “لقد واصلنا إحراز بعض التقدم في مسار هذه المفاوضات لكن لا يزال أمامنا فجوات لإغلاقها ونحن لا نعرف حتى الآن ما إذا كان باستطاعتنا القيام بذلك”، لكنه أشار إلى ممارسة القوى العظمى لضغوط على إيران لانتزاع الاتفاق “المنتظر”.

وتتعارض تصريحات المسؤول الأميركي مع نغمة أحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيرانية الذي صرّح لدى وصوله إلى فيينا أنه من الممكن التوصل إلى اتفاق بشأن ملف بلاده النووي مشترطا في ذلك عدم طرح الطرف المقابل مطالب تعجيزية.

وقال ظريف “إذا توصلنا إلى حل يضمن مصالح إيران فإننا سنتوصل جميعا إلى اتفاق وإن طرح الجانب الآخر مطالب مبالغ فيها فلن نتوصل إلى أي نتيجة”.

هذا الموقف يعكس مدى الفجوة العميقة في مواقف الطرفين رغم المساعي الغربية الحثيثة لقطع الطريق أمام إيران من إمكانية الدخول في مراحل متقدمة لامتلاك قنابل نووية، وهو ما تؤيده دول الشرق الأوسط ولاسيما دول الخليج العربي التي تتوجس خيفة من تنامي نفوذ إيران في المنطقة.

وبالتزامن مع تلك المواقف المتباينة، دعا جون كيري وزير الخارجية الأميركي الذي يزور لندن حاليا طهران إلى بذل كل الجهود الممكنة أثناء المفاوضات كي تثبت للعالم أن برنامجها النووي المثير للخلاف سلمي.

خطوة أخيرة لفك شفرة الغموض الذي يلف الملف النووي

لكن كيري ترك الباب مواربا خلال مؤتمر صحفي جمعه بفيليب هاومند وزير الخارجية البريطانية، أمس، حول التوصل إلى اتفاق نهائي حينما قال “آمل أن نتوصل إلى ذلك لكن ليس بوسعنا التكهن”، وهو ما عزز الشكوك حول إنهاء هذه المسألة برمتها.

من ناحيته، علّق هاموند بخصوص موقوف بلاده من ملف إيران النووي قائلا “اعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق، لكننا لن نوقع على اتفاق سيئ”، داعيا المسؤولين الإيرانيين إلى إظهار مزيد من المرونة في هذا الجانب.

ويرى خبراء أن التوصل إلى اتفاق حول الملف النووي بين طهران والقوى الكبرى بقدر ما سينفع إيران فإنه سيزيد من إثارة الشكوك حول الاستقرار الإقليمي كونها تعد تسوية تاريخية لمسألة توتر العلاقات الدولية منذ أكثر من عشر سنوات.

وأشاروا إلى أن مثل هذا الاتفاق إن حصل بالفعل سيشكل عامل سلام، من جهة، وإثباتا على أن الجمع بين القوانين والضغوط أتاح منع تزايد عدد الدول التي تملك السلاح النووي، من جهة أخرى، وهو ما يعتبر أمرا مهما في المستقبل.

في المقابل، أوضح مراقبون أن الدول السنّية المجاورة لإيران لن تكون لديها أي ثقة في اتفاق يترك إيران الشيعية تواصل أنشطة تخصيب اليورانيوم التي يمكن أن تؤدي في المدى الطويل إلى صنع قنبلة ذرية.

واعتبروا أنه من غير الوارد أن تتغاضى دول الخليج عن السماح في أحد الأيام للنظام الإيراني بالقيام بأنشطة نووية قد تتسبب في زعزعة الاستقرار، الأمر الذي قد يؤدي إلى خوض سباق للتسلح النووي في المنطقة وهو ما سيصعد أكثر من حدة التوتر.

وتعتقد مصادر أميركية مطلعة أن سلطنة عمان تقوم بدور الوساطة سرا لإنهاء الأزمة الخانقة بين الجانبين، وذلك استنادا إلى الزيارة الخاطفة التي قام بها يوسف بن عبدالله بن علوي وزير الخارجية العماني، أمس الأول، والتي من المتوقع أن يطلع كيري على فحواها.

ويبدو أن الخلاف القائم مرده أيضا التباين الواضح في مواقف الطرف المقابل لإيران في هذه المفاوضات الشائكة، وتحديدا بين روسيا وبقية الدول العظمى وذلك على خلفية التقارب الروسي الإيراني مؤخرا بإبرام صفقة بينهما تلتزم بموجبها موسكو بإنشاء 8 مفاعلات نووية جديدة على الأراضي الإيرانية.

5