القوى العظمى تختبر التزام إيران النووي خلال ثلاثة أشهر

السبت 2015/04/04
هل تلتزم طهران بتعهداتها

فروتسواف (بولندا)- يصطدم تفاؤل الإيرانيين بوصول بلادهم إلى اتفاق مبدئي مع القوى العظمى بدروس الزمن التي تقول إن اللعبة لم تنته بعد، فبعد أكثر من عقد من المفاوضات المريرة يبدو من الصعب على الكثيرين تصديق أن الأمر انتهى بهذا الشكل، بل ربما تشهد المرحلة المتبقية من عمر المفاوضات صعوبات قد تعيد الأمور إلى المربع الأول مجددا.

أكد وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الجمعة أنه من السابق لأوانه الاحتفال بالاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه عبر عن أمله في أن تلتزم طهران باتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في لوزان السويسرية.

وفي تصريحات أدلى بها أثناء زيارته لمدينة فروتسواف البولندية، دعا شتاينماير الحكومة الإسرائيلية التي انتقدت الاتفاق إلى دراسته بعناية أكبر، مشيرا إلى أن هدف الاتفاق هو تحسين الأمن في الشرق الأوسط وليس الإضرار به.

ولم يكن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مخالفا لموقف نظيره الألماني حينما أوضح في تصريحات لإذاعة “أوروبا 1″ أن مسألة الجدول الزمني لرفع العقوبات “نقطة لا تزال معقدة جدا”، رغم ما تم إعلانه مساء أمس الأول.

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق مبدئي “تاريخي” مع إيران، مازالت أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما مهمة جسيمة تتمثل في منع الكونغرس من إفساد الاتفاق النووي مع طهران والحفاظ على المحادثات من الانهيار بسبب التفاصيل الدقيقة، إلا أن الاختبار الحقيقي سيكون في الموعد النهائي في أواخر يونيو القادم بعد سنوات من المفاوضات الشاقة.

ويقول إدوين ليمان من مؤسسة اتحاد العلماء المهتمين غير الهادفة إلى الربح ومقرها واشنطن، والتي تنتقد بشدة استخدام الطاقة النووية إن هذا تطور مشجع لكن بالطبع “الشيطان يكمن في التفاصيل”.

وتأرجحت الاحتمالات بشأن المحادثات المطولة التي عقدت في لوزان، بين النجاح والانهيار حيث حذر أوباما الخميس من أن “النجاح غير مضمون” بالرغم من إحراز تقدم في أكثر الملفات النووية إثارة للجدل.

وفي خضم ذلك، بدت روسيا على النقيض من نظرائها المفاوضين حينما أعلن كبير المفاوضين الروس سيرغي ريباكوف أن بلاده على استعداد لتزويد طهران بالوقود الجديد للمفاعلات التي بنتها في إيران.

وقال ريابكوف خلال تصريحات نقلتها وكالة “انترفاكس″ إن “روسيا والوكالة الروسية العامة للطاقة الذرية ‘روساتوم’ على استعداد لتأمين وقود جديد واستعادة الوقود المستخدم للمفاعلات التي بنتها أو ستبنيها في إيران”.

ويبدو أن موافقة المرشد الأعلى صاحب الكلمة الفصل في كل الملفات الاستراتيجية لإيران على بنود الاتفاق كانت إحدى أبرز علامات الاستفهام التي طرحت خلال الأشهر الـ18 من المفاوضات المكثفة بين الطرفين.

ويرجح محللون أن تستمر المفاوضات العقيمة في الأسابيع المتبقية من المباحثات لتمسك كل طرف بموقفه حيال كيفية تنفيذ بنود الاتفاق المنشود إذ من بين القضايا التي يمكن أن تؤدي إلى تعثر المفاوضات، توقيت رفع عقوبات الأمم المتحدة عن إيران.

فيما يرى آخرون أن ما تم الاتفاق عليه نوويا يعد نوعا من “الخبث السياسي” نظرا لكونه عملية ناجحة لامتصاص غضب المجتمع الدولي ولاسيما دول الخليج العربي وإسرائيل اللتين ترفضان بشكل قاطع السماح لإيران بأن تكون قوة نووية في المنطقة.وينص الاتفاق المرحلي الذي تم توقيعه بعد مفاوضات “ماراثونية” استمرت قرابة عام ونصف العام بين جنيف وفيينا ونيويورك ولوزان، على رفع العقوبات الغربية بمجرد تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن إيران تحترم التزاماتها، ما يضع طهران أمام اختبار حقيقي لإثبات صدق نواياها.

لكن ما تخشاه إيران خلال الأشهر الثلاثة المتبقية يكمن في إعادة العمل بالعقوبات في حال عدم تنفيذها الاتفاق، كما سيتم رفع عقوبات الأمم المتحدة بمجرد احترام الحكومة في طهران لكل النقاط الأساسية التي اتفقت عليها مع القوى العالمية الست.

ووافقت طهران بعد ضغط كبير ولاسيما من الولايات المتحدة على خفض عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم الذي يدخل في صناعة القنابل الذرية عند تخصيبه بنسبة 90 بالمئة.

وجاءت الاتفاقية المؤقتة بعد ثمانية أيام من المباحثات المملة، حسب ما وصفها متابعون، بين الجانب الإيراني تحت قيادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف ومجموعة 1+5 بقيادة نظيره الأميركي جون كيري.

وسبق أن أبدى المجتمع الدولي مخاوفه من امتلاك طهران لقنبلة نووية حينما كشفت الاستخبارات الألمانية الغربية في أبريل 1984 عن نية إيران تصنيع قنبلة نووية في غضون سنتين باستخدام اليورانيوم المستورد من باكستان.

وانتظر الغرب لغاية 2002 للتأكد من صحة تلك المعلومات بإعلان المتحدث باسم الجماعة الإيرانية المنشقة من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية علي رضا جعفر زاده عن موقعين نوويين قيد الإنشاء وهما منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز ومرفق المياه الثقيلة في أراك.

وسعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الفور للوصول إلى تلك المنشآت، لكن حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي لم تسمح للمفتشين الدوليين بزيارتها، فيما نشرت واشنطن صورا بالأقمار الصناعية تظهر المنشآت النووية وادعت طهران أنها تستخدم لأغراض عسكرية.

5