القوى العظمى تسابق الزمن لإبرام اتفاق مع إيران

الاثنين 2015/03/16
النووي الإيراني يشعل الصراع من جديد بين البيت الأبيض والكونغرس

واشنطن - فجّر قرب التوصل إلى اتفاق بشأن النووي الإيراني صراع إرادات بين الكونغرس والبيت الأبيض الأميركيين، فبينما ترى إدارة أوباما أن تدخل الكونغرس في المفاوضات الجارية غير مقبول يسعى الجمهوريون في مجلس الشيوخ إلى تعقيد المفاوضات في مرحلتها الحاسمة.

حذر البيت الأبيض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين من مغبة عرقلة المفاوضات النووية الجارية بين القوى العظمى وإيران، وفقا لوكالات الأنباء.

واعتبر أن القانون الذي يشترط موافقة الكونغرس على أي اتفاق يتم التوصل إليه مع طهران بشأن قدراتها النووية قد يكون له “تأثير سلبي عميق” على المرحلة المتبقية من المفاوضات.

وجاء هذا التحذير في رسالة بعث بها دينيس ماكدونو كبير موظفي البيت الأبيض قبل أيام من الموعد المقرر لاتفاق إطار سيحد من قدرات إيران النووية في مقابل رفع الحظر الاقتصادي عليها.

يأتي ذلك فيما عقد كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف أمس لقاء في لوزان السويسرية في إطار جولة المفاوضات “الحسم” بشأن البرنامج النووي الإيراني على أمل التوصل إلى اتفاق سياسي تاريخي بحلول الـ24 من مارس الحالي.

وأكد ماكدونو على أن الكونغرس ستكون لديه في نهاية الأمر سلطة رفع أو استمرار العقوبات على إيران، ولكن أي قانون يشترط موافقته على الاتفاق قد يضر بالمحادثات.

خبراء يؤكدون أن التوتر بين البيت الأبيض والكونغرس لن يؤثر على المفاوضات النووية، طالما توفرت الإرادة السياسية

وقال “نعتقد أن من المرجح أن يكون لهذا القانون أثر سلبي بشكل عميق على المفاوضات الجارية حيث يشجع المتشددين ويؤدي لرد سلبي معاكس من إيران”.

كما أوضح المسؤول الأميركي أن أي اختلاف للموقف الأميركي عن مواقف حلفائنا في المفاوضات سيشكك من جديد في قدرتنا على التفاوض بشأن هذا الاتفاق.

ويعد هذا التحذير حسب سياسيين علامة على التوتر المتزايد بين البيت الأبيض والكونغرس بشأن المفاوضات، حيث يريدون الإشراف على المحادثات بشكل مباشر في منحى غير مسبوق بين المؤسستين في تاريخ الولايات المتحدة.

وقد أبدى كيري استغرابه من تلك الخطوة حينما قال “على مدى 29 عاما من عملي في مجلس الشيوخ لم أسمع بهذا أو حتى أسمح باقتراح من ذلك القبيل أو أي شيء شبيه بذلك.. هذه الرسالة تتجاهل أكثر من قرنين من سوابق السياسة الخارجية الأميركية”.

ويقول الجمهوريون الذين يعارضون المفاوضات إن رفع العقوبات عن إيران قد يمكنها من صنع سلاح نووي واقترحوا قانونا يشترط موافقة الكونغرس على أي اتفاق، فيما لوحوا في الوقت نفسه بإبطال أي اتفاق محتمل مع الرئيس المقبل لبلادهم.

دينيس ماكدونو: "القانون الذي يسعى الجمهوريون إلى سنه سيؤدي لرد سلبي من إيران"

ولوح البيت الأبيض في مرات عديدة بأن الرئيس باراك أوباما سيستخدم حق النقض (الفيتو) ضد القانون المقترح، وزاد من التمسك بموقفه عقب أن بعث العشرات من الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ برسالة لإيران الأسبوع الماضي، حذروا فيها من أن أي اتفاق يتم التوصل إليه قد يلغيه الرئيس المقبل للبلاد.

وردا على عدائية أعضاء مجلس الشيوخ، أكد المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في الملفات الاستراتيجية لبلاده الخميس، أن بلاده لن تدع الولايات المتحدة تفسد إمكان التوصل إلى اتفاق نووي، على الرغم من وصفه لها بالماكرة والخداعة.

ويعتقد بعض الخبراء أن هذا التوتر الحاصل على خلفية المفاوضات النووية لن يؤثر على الأطراف المفاوضة على الأقل في الوقت الراهن، شريطة أن تكون لديهم إرادة سياسية واضحة، لكن لا يعرف مستقبلا ما إذا كان سيؤثر على العلاقات الأميركية الإيرانية ولاسيما مع قدوم الرئيس الجديد للبيت الأبيض.

وتسابق الدول العظمى ولاسيما الولايات المتحدة الزمن من أجل إبرام اتفاق نووي مع إيران تطوي به هذه الصفحة الشائكة للتفرغ وبشكل كامل لمكافحة الإرهاب الدولي وخصوصا تنظيم داعش الأصولي.

وسيحدد الاتفاق السياسي المحاور الكبرى لضمان الطابع السلمي للنشاط النووي الايراني واستحالة توصل طهران إلى صنع قنبلة ذرية، كما سيحدد مبدأ مراقبة المنشآت النووية الإيرانية ومدة الاتفاق وجدول زمني للرفع التدريجي للعقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الإيراني.

5