القوى العظمى وإيران تسابقان الزمن لحل الخلافات النووية

فصل جديد يفتح في آخر أطوار المفاوضات النووية بين إيران والقوى العظمى وسط غابة من التكهنات والتجاذبات قبيل انتهاء المدة المحددة أواخر الشهر المقبل بشأن مصير عدة قضايا تتمحور حول هذا الملف، ومدى إمكانية إلجام طهران عن التحرك عسكريا واقتصاديا في المنطقة.
الأربعاء 2015/05/27
هل يعزز الاتفاق النووي المنتظر نفوذ إيران في المنطقة

فيينا - تبدأ اليوم الأربعاء جولة جديدة من المفاوضات النووية بين القوى العظمى الست وإيران بعد أن تم تأجيلها أمس لأسباب مجهولة، وفق ما ذكرته وكالة “فارس” الإيرانية.

جاء ذلك وسط تأكيد مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على عدم تجاوز شروط المرشد الأعلى علي خامنئي بخصوص تفتيش المواقع العسكرية الحساسة التي طالبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بمعاينتها.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين إن ”إيران لن تساوم أبدا على أمنها القومي وأسرارها العسكرية ومنجزات علمائها ولن تسمح بالمساس بها مهما كان الثمن، فذلك يعتبر خطا أحمر بالنسبة إلينا”.

ويجمع الإيرانيون على أهمية المفاوضات لإنهاء عزلة البلاد الاقتصادية الخانقة التي أضرت بجميع الشرائح الاجتماعية، إلا أن قسما من المحافظين (التيار المتشدد) ينتقد التنازلات التي تم تقديمها للغرب والتي تحد من قدرات البرنامج النووي، حسب زعمهم.

وخلال جلسة مغلقة للبرلمان، الأحد الماضي، وجه نواب من المحافظين المتشددين انتقادات شديدة لوزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائبه عباس عراقجي اللذين يقودان المفاوضات مع القوى الكبرى.

وشملت الانتقادات اللاذعة، كما وصفها متابعون، خصوصا الموافقة على مبدأ قيام خبراء أجانب بتفتيش مواقع عسكرية وهو ما رفضه خامنئي بشدة واعتبره خرقا للشؤون الداخلية لبلاده، وهو أمر دأب عليه كعادته لإظهار تحديه لـ”الشيطان الأكبر” وإسرائيل.

عباس عراقجي: إيران لن تساوم أبدا على أمنها القومي وأسرارها العسكرية

وبينما يتسع مجال الجدل القائم حول هذه القضية، يؤكد الرئيس الإيراني حسن روحاني على تصميم بلاده على تسوية “مشاكلنا مع العالم بالمنطق والحجج والمفاوضات”، مشيرا إلى أن فريق المفاوضين الإيرانيين “القوي جدا يقوم كل يوم بخطوات جدية للحصول على حقوق الأمة”.

ويعلق الإيرانيون آمالا كبرى على الأسابيع المتبقية من عمر المباحثات الشاقة، إذ يؤكد محللون أن الإيرانيين سيطالبون حكومتهم بإنفاق ما يتحقق لها من إيرادات إضافية نتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية على تحسين مستوى المعيشة في البلاد في حال تم إبرام اتفاق نووي نهائي.

ويرى هؤلاء أنه لو تحقق هذا الأمر فإنه سيحد من قدرة الحكومة الإيرانية على استغلال الاتفاق في تمويل حلفاء إيران في معارك الشرق الأوسط وخصوصا إذا ما تم اعتبار أن الكونغرس سيعرقل أي خطط لطهران في هذا الجانب بعد أن فرض طوقا على الرئيس باراك أوباما.

ومنذ عام 2012 قدمت إيران دعما بمليارات من الدولارات لحلفائها في المنطقة وفي مقدمتهم النظام السوري كما موّلت المسلمين الشيعة في العراق وسلّحتهم في صراعات أخذت بعدا طائفيا في قتالها ضد داعش.

ويقول خصوم إيران إن رفع العقوبات عليها سيتيح لها من الوسائل ما يمكنها من بذل المزيد في هذا المجال وسيدخل الشرق الأوسط في متاهة لا يمكن الخروج منها سريعا وقد يؤجج ذلك الأمر من سباق التسلح النووي في المنطقة.

ويقلل المسؤولون في الحكومة الأميركية من شأن هذه المخاوف، فقد قال وزير الخزانة جاك ليو في أبريل الماضي، إن أغلب الأموال التي ستتلقاها إيران جراء تخفيف العقوبات لن تستخدم في دعم من يعملون لحسابها في المنطقة وأنشطتهم.

لكن الباحث لدى “أتلانتيك كاونسيل” ماثيو كرونيج يعتقد عكس ذلك، إذ بحصول إيران على تخفيف كبير للعقوبات، فإن ذلك يعني تدفق المزيد من المال على الخزائن الإيرانية ودخلا غير متوقع يمكن استخدامه في تعزيز نفوذها في المنطقة بدرجة أكبر.

ورغم أن البعض يبدي تفاؤلا حذرا بشأن التوصل إلى اتفاق نووي، إلا أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، يرى أن العقوبات أو ما تسمّى الجوانب العسكرية السابقة لبرنامج إيران النووي، تمثل القضايا الأكثر صعوبة لدى الأطراف المفاوضة.

وتخوض إيران ومجموعة الست المتكونة من الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين واليابان بالإضافة إلى ألمانيا مفاوضات منذ قرابة عامين حول الملف النووي الإيراني.

5