القوى الغربية تبحث خطة لمواجهة البروباغندا الروسية

السبت 2015/05/02
القنوات التلفزيونية الروسية تصور العالم الخارجي باعتباره تهديدا لروسيا

بروكسل - تحاول القوى الغربية مثل حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي مواجهة الحملة الاعلامية الروسية التي تتميز بخبرة اكثر حول الاحداث في أوكرانيا لكنهم يواجهون صعوبات في ذلك.

والهدف هو كسب المعركة اليومية لعناوين الأخبار، وإبراز وجهة نظر الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الاطلسي بان رسالة روسيا بعيدة جدا عن الحقيقة.

وقال روبرت بسيزل، المتحدث باسم حلف شمال الاطلسي في موسكو لوكالة فرانس برس، "في روسيا، يتم وصف الاتحاد الاوروبي كأنه مؤامرة يدبرها مثليون جنسيا (...)نشهد عودة اساطير الحرب الباردة".

وأضاف ان "الدعاية منتشرة بقوة. فحوالي تسعين في المئة من الروس يشاهدون التلفزيون الوطني. أما الاخرون الذين يتمتعون بحس انتقادي، فانهم لا يتابعون الاخبار مطلقا".

وتابع المتحدث "انها عملية سرد لا هوادة فيها تصور العالم الخارجي باعتباره تهديدا لروسيا".

وأسفر ضم روسيا شبه جزيرة القرم في أوكرانيا العام الماضي في حين اعلنت كييف ان مستقبلها يكمن مع الاتحاد الأوروبي، الى تدهور في العلاقة مع موسكو مع عدم وجود اي مؤشر على اي تحسن قريبا.

كما ادى ذلك الى انهاء السياسة التي اعتمدها حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي بمراجعة منذ انتهاء فترة الحرب الباردة، وأكدت ضرورة التعامل مع روسيا واثقة من نفسها اكثر فأكثر في ظل رئيس قوي.

والجزء الاساسي من الجهود الروسية يتعلق بجهاز دعائي متطور يحاول التشكيك بـ"التيار الرئيسي" لوسائل الاعلام الغربية، كما يسعى الى تقويض فكرة الحقيقة الموضوعية نفسها، وفقا لمحللين ومسؤولين غربيين.

وفي مطلع أبريل الماضي، بثت العديد من القنوات التلفزيونية الروسية تقارير عن مقتل فتاة بنيران المدفعية الأوكرانية، ما يشكل انتهاكا للهدنة الهشة.

أسوا ما قد يفعله الغرب الان هو لعب الدور الذي رسمه له المصابون بالرهاب الروسي ممن لا يحترمون الثقافة الروسية والكنيسة الارثوذكسية والتاريخ

واجرت بي بي سي تحقيقا حول القصة ولم يكن بإمكانها العثور على جثة الفتاة الى ان قال صحافي روسي انها "لم تكن موجودة" اساسا.

وهناك ايضا من يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي مشيدا بموسكو ومنددا بالسلطات "الفاشية" في كييف، كما يسخر من القادة الغربيين وشخصيات اخرى.

ولا تفرض التكنولوجيا الحديثة قيودا بحيث يمكن الاطلاع بسهولة على مثل هذه الروايات من قبل مواطني الاتحاد الاوروبي وبينهم الناطقون بالروسية في دول البلطيق التي حكمها الاتحاد السوفياتي سابقا ويشتبه بنوايا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حيالها.

وقد حظرت الحكومة الليتوانية محطة التلفزيون الروسية "ار تي ار بلانيتا" متهمة اياها بـ"التحريض على الفوضى والسلوك العدواني وبث المعلومات المغرضة".

وسيبحث قادة الاتحاد الأوروبي خطة عمل خلال قمتهم المقبلة في يونيو بهدف "مواجهة حملة التضليل التي تشنها روسيا"، لكن هناك مخاوف من نقص في الموارد يترك الكتلة الاوروبية في وضع غير مريح اطلاقا.

وقال مصدر دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي" من الواضح اننا لا نملك الوسائل ذاتها الموجودة لدى الروس"، لكن الهدف هو تتبع انتاج موسكو من الاخبار عن كثب للرد بشكل أسرع، اذا كان ذلك ممكنا، وباللغة الروسية.

بدوره، قال مسؤول في الاتحاد الاوروبي ان "الامر لا يتعلق بمكافحة الدعاية انما تأكيد بعض الوقائع والحقائق بوضوح".

ويقدم حلف شمال الاطلسي هذا النموذج، مع مركز صحافي يعمل فيه حوالي 20 من الموظفين باستمرار في حالة ترقب.

وتحاول المتحدثة باسم الحلف اوانا لونيسكو وضع الأمور في نصابها عبر رسائل البريد الإلكتروني، وتويتر والموقع الالكتروني للحلف ردا على ما تعتبره اخبارا ومعلومات روسية غير دقيقة ومضللة. لكن هناك حدود لما يمكن القيام به.

وقالت لونيسكو لفرانس برس ان ذلك "يستغرق وقتا كما يجب بذل الكثير من الجهود للرد على كل كذبة. لذا، فاننا نركز على التعامل مع الكذبة الكبيرة".

كما ان هناك مخاطر لان الذهاب بعيدا جدا يمكن ان يصب في صالح روسيا، بحسب نيك كال من جامعة كارولينا الجنوبية، مشددا على ضرورة ضبط النفس.

وقال ان "أسوا ما قد يفعله الغرب الان هو لعب الدور الذي رسمه له المصابون بالرهاب الروسي ممن لا يحترمون الثقافة الروسية والكنيسة الارثوذكسية والتاريخ، ولا مصلحة لهم في مستقبل مشترك".

1