القوى الليبية المتناحرة تجتمع في إيطاليا لبحث عملية السلام

إيطاليا تستضيف مؤتمرا حول ليبيا لإيجاد حل مشترك رغم اختلاف الآراء حول الطاولة والهدف هو المساعدة في استعادة السلام وتسهيل عملية سياسية شاملة قبيل انتخابات محتملة.
الأربعاء 2018/10/03
الانتخابات الليبية ستكون محور اجتماع روما

روما- قال وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو ميلانيزي الثلاثاء إن بلاده سوف تستضيف الشهر القادم مؤتمرا دوليا بشأن ليبيا في صقلية في مسعى لجمع القوى المتناحرة معا وإقامة حوار في البلاد.

وأضاف أمام البرلمان أن الاجتماع سيعقد في باليرمو عاصمة الجزيرة في 12 و13 نوفمبر وأن من المتوقع مشاركة أطراف رئيسية من داخل وخارج ليبيا.

وقال موافيرو "نريد إيجاد حل مشترك، حتى برغم اختلاف الآراء حول الطاولة" مضيفا أن الهدف هو المساعدة في استعادة السلام في ليبيا وتسهيل عملية سياسية شاملة قبيل انتخابات محتملة.

وتتنافس إيطاليا مع جارتها فرنسا حول أفضل سبيل للتعامل مع ليبيا التي تعاني من العنف منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي في 2011 وأطاحت بمعمر القذافي.

وأعلن الزعماء الليبيون في مؤتمر في باريس في مايو أنهم سيجرون انتخابات في العاشر من ديسمبر في إطار محاولة فرنسية لإرساء الاستقرار في البلاد.

وثارت حفيظة إيطاليا إزاء خطوة تحديد موعد في ظل استمرار الاشتباكات بين الفصائل المتنافسة، ولا يعتقد سوى قلة من الدبلوماسيين الغربيين أن من الممكن إجراء الانتخابات في الأجواء الحالية.

دعم دولي

قال موافيرو إنه لا يتوقع أن يركز اجتماع باليرمو على تواريخ محددة. وقال "لن يتم فرض مواعيد نهائية أو تحديد مهام لليبيين". وشدد وزير الخارجية الايطالي على أن المؤتمر "لن يفرض آجالا نهائية للانتخابات" في ليبيا، كما أنه لن يملي مهاما توزع على المشاركين.
وأشار إلى أن المؤتمر سيشكل فرصة لوضع جدول أعمال مشترك وتحديد الخطوات في مسار العملية السياسية الليبية. وأيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب المؤتمر الإيطالي وقال موافيرو إنه سيزور موسكو الاثنين لبحث الوضع في ليبيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف.

وتتوقع روما مشاركة وفود رفيعة المستوى من جيران ليبيا ودول الخليج وتركيا والاتحاد الأوروبي. ولم يتضح حتى الآن ما إذا كان القائد العسكري خليفة حفتر وهو شخصية مهيمنة في شرق ليبيا سيشارك في المؤتمر.

وقال حفتر إنه لا يزال يؤيد خطط إجراء الانتخابات في ديسمبر، لكنه اتهم أطرافا أخرى بعدم الوفاء بتعهداتها من أجل هذه الخطوة.

وألقت إيطاليا بثقلها خلف رئيس الوزراء فائز السراج، منافس حفتر الرئيسي، والذي يقود حكومة انتقالية تشكلت بوساطة من الأمم المتحدة ومقرها طرابلس.

خارطة طريق

وكان موافيرو قد التقى مع حفتر الشهر الماضي، وقال الثلاثاء إن القائد العسكري أكد "اهتمامه بالمؤتمر". ولا تزال ليبيا تعاني صراعا سياسيا حادا بين أطراف تتنافس على الشرعية وسط تعثر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وفي سبتمبر 2017، طرح المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة، خارطة عمل أممية تتضمن عدة نقاط من بينها إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية قبل نهاية العام الحالي.

واستكمالا لهذا الطرح، استضافت باريس اجتماعا لأطراف الأزمة الليبية، في مايو الماضي، والذي خرج بخارطة طريق للانتخابات المقبلة؛ حيث حدد إجرائها في 10 ديسمبر 2018، على أن يسبق ذلك اعتماد القوانين الانتخابية قبل 16 سبتمبر الماضي.

لكن أطرافا داخلية وخارجية باتت تشكك في إمكانية الالتزام بخارطة الطريق التي خرج بها اجتماع باريس، خاصة مع تجاوز أحد أجالها جراء خلافات داخلية.

كما أن هناك خلافا فرنسيا إيطاليا في هذا الصدد، فبينما ترى إيطاليا أن الأوضاع في ليبيا غير مستقرة لتنظيم انتخابات في 2018، تتمسك فرنسا على غرار المبعوث الأممي بإجراء الانتخابات كما تم الإعلان عنه في باريس.