القيادات الإسلامية لأفريقيا الوسطى تجمع على عقد جديد للمواطنة

تتجاوز جمهورية أفريقيا الوسطى شيئا فشيئا إشكالاتها الاجتماعية التي اتسمت بالتوتر طيلة السنوات الماضية بطريقة تتضافر فيها الجهود الداخلية للدولة والمؤسسات والشعب، والجهود الخارجية للمؤسسات الدولية والدول المسلمة، والمراكز العربية الراعية للمواطنة والسلام الأهلي في الدول التي يعيش فيها مسلمون. وقد ظهرت تلك الجهود في المؤتمر الأخير الذي عقد في فيينا من أجل المصالحة بين مواطني أفريقيا الوسطى المتصارعين.
الخميس 2016/03/10
سعادة العودة إلى الديار

فيينا- أسهمت جهود مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الديانات والثقافات في جمع قيادات إسلامية في جمهورية أفريقيا الوسطى على مدى ثلاثة أيام، اتفقت فيها على العمل معا في العديد من القضايا المشتركة.

وأجمع المشاركون في الحوار الذي استضافه المركز في مقره بالعاصمة النمساوية فيينا على دعم عودة جميع اللاجئين الذين هُجّروا بسبب النزاع الأخير في البلاد، مهما كانت خلفيتهم الدينية، والعمل على تعزيز التعايش ونبذ الخلافات ورفع القدرات على المشاركة الإيجابية في ترسيخ أسس المواطنة المشتركة.

ويعود الصراع في أفريقيا الوسطى إلى تصاعد وتيرة الأحداث بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وتحول طبيعة الصراع من صراع سياسي إلى صراع ديني، حيث شهدت البلاد أعمال تصفية جسدية من قبل ميليشيات الدفاع الذاتي المسيحية المعروفة باسم “مناهضو السواطير” “أنتي بلاكا”، والتي تضم جنودا وأفرادا تابعين للرئيس المخلوع فرانسوا بوزيزيه، ضد المسلمين في البلاد وكذلك ضد قوات تحالف سيليكا الداعمة للرئيس المستقيل محمد ضحية المعروف باسم ميشال جوتوديا، بالرغم من أن ضحية قام بحل السيليكا كميليشيا مسلحة مارقة عن الدولة في وقت سابق.

وقرر أكثر من أربعين من رؤساء الجمعيات الإسلامية وأئمة المساجد، ومن ضمنهم ممثلون عن الشباب والمرأة من المسلمين العمل على تعزيز الروابط بينهم وتجاوز الخلافات والعمل على ترسيخ المواطنة المشتركة، والتركيز على المشكلات التي تواجه المسلمين في أعقاب الصراع الأهلي الذي دمّر البلاد، وكذلك التأكيد على ضرورة التصالح مع أتباع الديانات الأخرى في أفريقيا الوسطى وتجاوز كل الإشكالات بينهم.

من نتائج الحوار عودة جميع اللاجئين الذين هجروا بسبب النزاع مهما كانت خلفيتهم الدينية

وأكد بدوره رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الشيخ عبدالله بن بيه، أهمية الوحدة بين صناع السلام المسلمين، وقال “السلام هو طريق العدالة ولا بد أن يُستبدل الانتقام بالمناقشات الصادقة المبنية على الحوار البناء، كما يجب أن يتفق الجميع على هدف، وهذا الهدف ينبغي أن يكون السلام”.

وأعرب السفير في وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحريات ديفيد سابرشتاين، عن ثقته في أن يساعد المؤتمر في إعادة بناء التنوع والوحدة في المجتمعات في جمهورية أفريقيا الوسطى.

وقال سابرشتاين “إننا اليوم، في رأيي، نبدأ عملية نقاش حول أحد أهم الأسئلة حول تنمية جمهورية أفريقيا الوسطى، ماذا سيكون دور المجتمع المسلم وكيف يمكننا أن نسهل عودة التجانس والأخوّة اللذين كانا موجودين في الماضي، ثم تفككا بسبب أحداث العنف الأخيرة، وكذلك تجديد الترابط الاجتماعي، حيث أنه أمر في غاية الأهمية لمستقبل جمهورية أفريقيا الوسطى”.

ويذكر أن عدد السكان المسلمين في بانغي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى يفوق الـ122 ألفا قبل أن تندلع الحرب الأهلية في مارس 2013، وفرّ معظمهم وهجر أكثر من مليون شخص منذ بدء النزاع، كما قتل أكثر من ستة آلاف شخص في صدامات بين أتباع الأديان. ويتم العمل من خلال هذه اللقاءات على تطوير قدرات المجموعات الدينية على المشاركة الإيجابية ومعرفة الحقوق والواجبات، الأمر الذي يجعل من قدرات الدولة ومؤسساتها أقوى في إدارة التنوع والاختلاف في أفريقيا الوسطى التي تعتبر من الدول الأكثر فقرا في القارة الأفريقية، والتي عانت طويلا من الحروب الدينية والقبلية.

13