القيادات السنيّة العراقية تدشّن حملة الدفاع عن حصصها في الانتخابات القادمة

العراقيون يأملون في إجراء انتخابات مختلفة عن سابقاتها من حيث النزاهة والشفافية بهدف تحقيق التغيير المنشود منها في ظل التشكيلات الحزبية المتصارعة.
الجمعة 2021/02/26
يدا بيد حتى نهاية العراق

الحفاظ على المواقع في السلطة وما يتأتّى منها من امتيازات ومكاسب ليس أمرا مضمونا لمختلف القوى التي شاركت في قيادة التجربة السياسية الفاشلة الجارية في العراق، في حال أجريت الانتخابات القادمة وفق معايير النزاهة والشفافية، وهو أمر أكثر صعوبة بالنسبة إلى القوى والشخصيات السياسية السنية التي ارتضت بلعب أدوار ثانوية وكثيرا ما انصرفت عن هموم المكوّن الذي تدّعي تمثيله نحو صراعات الزعامة والدفاع عن المصالح الحزبية والشخصية.

بغداد- انضمّت وجوه سياسية سنيّة عراقية إلى الحراك المبكر الذي بدأته عدّة قوى وشخصيات استعدادا للانتخابات البرلمانية المقرّرة لشهر أكتوبر القادم سعيا لإعادة “حجز” مواقع في السلطة لا تبدو مضمونة هذه المرّة في ضوء اشتداد نقمة الشارع على القوى التي شاركت في العملية السياسية منذ انطلاقها قبل حوالي ثمانية عشر عاما، وصعود قوى جديدة للمنافسة على حكم البلاد.

وأعلن الرئيس الأسبق للبرلمان العراقي أسامة النجيفي الذي يتزعّم “جبهة الإنقاذ والتنمية” عن تشكيل تحالف سياسي جديد يجمعه مع جمال الضاري أمين عام “المشروع الوطني العراقي”.

وينتمي الضاري إلى أسرة سنيّة عراقية برزت برفضها القطعي للعملية السياسية وتجريمها لمن يشاركون فيها، وهو ابن خال مثنى حارث الضاري وريث “هيئة العلماء المسلمين في العراق” التى أسسها والده حارث، وقد تعرّض جمال لإدانة شديدة من قبل أفراد الأسرة البارزين بسبب تأسيسه “مشروعه” المذكور.

وتم إنشاء التحالف الجديد الذي يحمل اسم “المشروع الوطني للإنقاذ” بهدف معلن هو خوض الانتخابات المقبلة، بحسب ما أعلنه النجيفي عبر تويتر، مضيفا أنّ “التحالف الوليد سيكون مفتوحا أمام الجميع ممن يتطابق معنا في الرؤى والأهداف”.

ولا تقام مثل تلك التحالفات التي اعتاد العراقيون على “فبركتها” بشكل سريع ومفاجئ لأهداف ظرفية، مثل خوض الانتخابات أو لمواجهة خصوم سياسيين، على أفكار وبرامج واضحة بقدر ما تكون أقرب إلى نثر وتفكيك تحالفات موجود ة سابقا وإعادة تشكيلها من قوى وشخصيات تلتقي مصالحها بشكل ظرفي قبل أن تعود وتتضارب وتفترق مثلما أنشئت دون أن تخلّف أثرا يذكر في الحياة السياسية وفي واقع البلاد عموما.

القوى السياسية الشيعية تشعر بصعوبة مهمّتها في استعادة مكانتها والحفاظ على مكاسبها بعد الانتخابات القادمة
القوى السياسية الشيعية تشعر بصعوبة مهمّتها في استعادة مكانتها والحفاظ على مكاسبها بعد الانتخابات القادمة 

وإذا كانت القوى السياسية الشيعية القائدة بشكل رئيسي لتجربة الحكم القائمة في العراق تشعر بصعوبة مهمّتها في استعادة مكانتها والحفاظ على مكاسبها بعد الانتخابات القادمة على افتراض أنّها ستكون انتخابات نزيهة وشفّافة وخالية من التزوير المعتاد في مناسبات انتخابية سابقة، وذلك بسبب تناقص خزّانها الانتخابي ونقمة جماهيرها عليها وغضبها من فشلها وفسادها، فإنّ القوى السنّية الذي لعبت طوال الفترة الماضية أدوارا ثانوية في العملية السياسية ستكون أكثر قلقا بشأن مصيرها بعد تلك الانتخابات نظرا لاهتزاز ثقة الجمهور السنّي في سياسييه بسبب فشلهم في حمايته خلال الحرب على تنظيم داعش بين سنتي 2014 و2017 وانصرافهم عن همومه وقضاياه نحو الصراع فيما بينهم على المناصب السياسية والمكاسب المادية.

وتجسّد صراع هؤلاء السياسيين قبل أشهر من خلال مساع قادها النجيفي بهدف الحدّ من الصعود السريع لمحمّد الحلبوسي الذي تمكّن رغم صغر سنّه قياسا بالسياسيين السنّة المخضرمين من الوصول إلى منصب مرموق هو رئاسة مجلس النواب. وتمخّضت تلك المساعي عن تشكيل جبهة سُنيّة تضمّ بضع عشرات من النواب والسياسيين باسم “الجبهة العراقية”.

وسبق أن تمّ في سياق الصراعات المحتدمة داخل المعسكر السنّي إلغاء عضوية الحلبوسي في تحالف المحور الوطني الذي دخل انتخابات 2018 ممثِّلا لتحالفي المحور الوطني برئاسة خميس الخنجر والقرار العراقي برئاسة أسامة النجيفي قبل أن يعاد تشكيله باسم جبهة الإنقاذ والتنمية.

وكان تحالف المحور الوطني قبل انشطاره إلى قسمين يعتبر التحالف السُنّي الأكبر في البرلمان بعدد 50 نائبا من أصل 329 نائبا يتشكل منهم مجلس النواب. ويمثل العربَ السُنّة 71 نائبا منذ انتخابات 2018 بعدما كان عددهم 90 نائبا في الدورة التشريعية السابقة 2014 – 2018.

وتساهم الانقسامات بين القوى والأحزاب والكتل السُنّية بشكل كبير في إضعاف قوة ونفوذ المكون السني في صراعه على السلطة والموارد مع المكون الشيعي الذي يهيمن على الجزء الأكبر منهما ويفرض سيطرته شبه المطلقة على مواقع القرار ومصادر الثروة.

ولا تزال الكتل السياسية السُنّية تفتقر إلى رؤية واضحة لحل الأزمات المتراكمة في المحافظات التي تمثلها، وهي أزمات تعيشها منذ غزو العراق وقد تعمقت بشكل أكبر بعد الحرب على تنظيم داعش.

المفوضية قررت تمديد فترة تسجيل التحالفات السياسية لغاية مطلع مايو المقبل وتمديد فترة استقبال قوائم المرشحين لغاية 17 أبريل 2021
المفوضية قررت تمديد فترة تسجيل التحالفات السياسية لغاية مطلع مايو المقبل وتمديد فترة استقبال قوائم المرشحين لغاية 17 أبريل 2021

ومن المقرر أن تُجرى انتخابات مبكرة في العراق في العاشر من أكتوبر القادم، وقد جاء إقرارها تحت ضغط الشارع الذي فجّر انتفاضة غير مسبوقة احتجاجا على الفساد وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، انطلقت في أكتوبر سنة 2019 واستمرت لعدّة أشهر وأفضت إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، التي حلّت محلّها الحكومة الحالية برئاسة مصطفى الكاظمي التي أوكلت إليها إدارة مرحلة انتقالية تنتهي بتنظيم انتخابات مبكّرة.

وستُجرى تلك الانتخابات في ظروف مختلفة تتميّز بأزمة اقتصادية حادّة زادت من مضاعفة نقمة الشارع على الطبقة السياسية التي قادت البلاد منذ سنة 2003 وتسببّت بتراجع كبير في مختلف أوضاع الدولة العراقية الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

ويأمل العراقيون في إجراء انتخابات مختلفة عن سابقاتها من حيث النزاهة والشفافية بهدف تحقيق التغيير المنشود منها، حيث يُتوقّع أن تؤدي أي انتخابات تجري وفق المعايير الدولية إلى هزيمة القوى المشاركة في السلطة بغض النظر عن مدى مشاركتها فيها.

وتقدّمت إلى حدّ الآن تشكيلات حزبية قديمة وأخرى ناشئة للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي المرتقب، بينما قرّرت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، الخميس، تمديد فترة تسجيل التحالفات السياسية وتقديم قوائم المرشحين للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المبكرة.

تحالفات مفبركة لا تقوم على رؤى وأفكار بل على مصالح ظرفية سرعان ما تتناقض وتؤدي إلى تفجير تلك التحالفات

وجاء الإعلان عن ذلك في بيان للمفوضية المرتبطة بالبرلمان عقب اجتماع افتراضي لرئيسها وأعضاء مجلس المفوضين، بحضور رئيس فريق المساعدة الانتخابية التابع لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق يونامي أمير أراين.

وأفادت المفوضية بأنها قررت تمديد فترة تسجيل التحالفات السياسية لغاية مطلع مايو المقبل وتمديد فترة استقبال قوائم المرشحين لغاية 17 أبريل 2021. وكانت المفوضية قد أعلنت سابقا أن آخر موعد لتسجيل التحالفات السياسية سيكون في 27 فبراير الجاري وتقديم قوائم المرشحين مطلع مارس المقبل. وأضافت المفوضية أنّ المواعيد الجديدة تعد نهائية لتسجيل التحالفات واستقبال قوائم المرشحين ويتعذر معها التمديد مطلقا لأسباب فنية.

ومطلع فبراير الجاري أعلنت المفوضية أنها صادقت على 27 تحالفا انتخابيا يضم 235 حزبا، للمشاركة في الانتخابات المبكرة. ووفق إحصاءات رسمية يبلغ سكان العراق 40 مليونا و150 ألفا يحق لـ25 مليونا و139 ألفا منهم المشاركة في الانتخابات.

3