القيادة، التنوع والمساواة.. مبادئ ملك وادي السيليكون الحقيقي

خلال زيارته لدبلن وكورك حيث تبادر شركة آبل بخلق 1000 وظيفة جديدة، تحدث المدير تيم كوك بتأثر عن القيادة، مستقبل الحوسبة، والتنوع، ومدى تأصل شركة أبل في أيرلندا وجوهر تحقيق الولاء للعلامات التجارية.
السبت 2015/11/14
عبقرية كوك ساهمت في إنقاذ آبل من الإفلاس

دبلن – قام تيم كوك، المدير التنفيذي لشركة آبل، يوم 11 نوفمبر 2015 بزيارة جامعة ترينيتي بدبلن، حيث منحته الجامعة صفة راع شرفي، في حفل خاص أُقيم في قاعة المحاضرات.

في وقت لاحق من نفس اليوم، زار كوك موقع عمليات الشركة في “كورك” في الطرف الجنوبي من البلاد الذي سيتم تعزيزه بحوالي 6000 عامل من خلال إضافة 1000 وظيفة جديدة في العام ونصف العام المقبل.

ومزح بشأن تشابه منصب الرئاسة الذي مُنح له مع العرش. وقد تزاحم الطلاب في قاعة التدريس للإنصات إلى خطاب الملك الحقيقي لوادي السليكون الذي تخللته مثل هذه المزحات المتواضعة.

في بدلته الزرقاء الأنيقة، بدا كوك أصغر بكثير مما يظهر في وسائل الإعلام، وقد جلب قطعة مضيئة من شمس كاليفورنيا وطاقة إيجابية إلى قاعة قديمة مثقلة بالتاريخ في هذه الجزيرة. هو يبتسم ابتسامة واسعة ويتحلى بروح الدعابة ويجيب بعمق وانفتاح تامين على كل الأسئلة.

بأسلوبه السهل وطبيعته العفوية والنقية، من الصعب أن تصدق حقيقة أن هذا رجل يترأس شركة تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار وباعت أكثر من 48 مليونا من الهواتف الذكية في الربع الأخير من هذه السنة، أو أن رئاسته لهذه الشركة تشمل حوالي 200 مليار دولار.

هذا الرجل هو الذي ساهمت عبقريته التنفيذية مع ستيف جوبز في إنقاذ آبل من خطر الإفلاس قبل عقدين من الزمان لتصبح اليوم أكثر الشركات ربحا على سطح هذا الكوكب، وهو الذي عين في منصب المدير التنفيذي خلفا لستيف جوبز الذي تفي بمرض السرطان في عام 2011. وهو أيضا المدير التنفيذي الذي أقرّ علنا بأنه شاذ وتحدث بشجاعة عن التنوع البيولوجي والتشريعات التمييزية في الولايات المتحدة الأميركية.

كوك القائد

قال كوك إن فلسفته في القيادة أصبحت الآن، أكثر من أي وقت مضى، تتمحور حول أهمية وفاء الأشخاص لقيمهم. وأضاف “تصبح أصعب القرارات شديدة البساطة إذا اعتمدت على هذا المبدأ”.

48 مليون هاتف ذكي باعتها شركة آبل في الربع الأخير من هذه السنة

وقال إن التمسك بالقيم الأساسية هو أفضل المناهج العملية. وأكد “يمكنك قراءة كتاب حول الاستراتيجيات الرائدة. لكن لو كنت مكانك، ما كنت لأقرأ أيا منها. افسح المجال لصوتك الداخلي للمساهمة في قراراتك. تلك هي القيادة الحقيقية”.

وعندما سئل عن سبب ولاء الناس الشديد لمنتجات آبل، كان كوك كريما في رده، وأشار إلى أنه انضم إلى شركة آبل عندما كانت على وشك الإفلاس في أواخر التسعينات، “لكن الوضع كان مختلفا لأن الشركة كانت تشمل عملاء أوفياء”.

ولاحظ أن الناس يتأثرون بشدة بمنتجات آبل، لكن “الأمر كان مختلفا تماما بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا الفائقة الأخرى، لم يكن الناس يشكون من منتجات الشركات الأخرى بنفس الطريقة. إذا تفاعلت بشدة مع منتوج معين، فذلك يعني أن أمره يهمك. أن تتمتع شركة بعملاء يولون أهمية لمنتوجاتها فذلك أكبر ميزة في العالم.

لكن لماذا يولون أهمية؟ يفسر كوك لأن شركة آبل تولي أهمية لاحتياجاتهم وآرائهم بما فيه الكفاية.

ويقول “نحن نرتكب أخطاء مثل غيرنا، ولكن إذا كنت تستخدم منتج آبل، فستدرك طبيعيا أن شخصا ما أعار اهتماما خاصا لصناعته. آبل تعير اهتماما للمنتجات التي يهتم بها العملاء. ونحن لا نعطي الأولوية إلى تجارب الشراء، بل نركز خاصة على تحسين حياة العملاء”. يقول “لدينا أهداف معينة لكل منتوج، ونحن نؤمن بأن الإيرادات والأرباح تصبح نتيجة طبيعية، إذا ما سعينا إلى إثراء حياة العملاء”.“نحن نعمل في مجال التمكين حتى نمنح القدرة للعملاء على القيام بأعمال لم يكونوا قادرين على إنجازها من قبل. عندما تعمل في ظل هذه المشاعر، يتعمق اهتمامك بالناس الذين يبادلونك الاهتمام. العديد من الشركات لا تبالي، أهدافها في الحياة تنحصر في حصة السوق وحصة الإيرادات العددية، ليس لدينا أي شيء من ذلك القبيل، لدينا أهداف معينة لكل منتوج، ونحن نؤمن بأن الإيرادات والأرباح تصبح نتيجة طبيعية، إذا ما سعينا إلى إثراء حياة العملاء”.

بأسلوبه السهل وطبيعته العفوية من الصعب أن تصدق أن هذا رجل يترأس شركة تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار

الخصوصية وحقوق الإنسان

سبق وتحدث كوك بكل صراحة حول مشروع قانون السلطة التحقيقية الذي تعززه وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي والذي يقترح فسح مجال معين لوكالات التجسس وخدمات الشرطة للدخول في النظم الأمنية لشركات الإنترنت. وهو يعتقد أن مشروع القانون يمكن أن ينذر بكارثة.

يقول إنه “يوجد نوع من الغموض حول مسألة المراقبة والنوايا الحسنة للحكومة البريطانية بشأن الأمن القومي. يقول إنه إذا فسحنا المجال لوكالات التجسس وخدمات الشرطة للوصول إلى النظم الأمنية لشركات الإنترنت فلن يكون هذا المجال متاحا للأخيار فقط”.

التنوع جوهر شركة آبل

يقول كوك إن تنوع الجنس والعرق هو جوهر شركة آبل اليوم. وأضاف “أعتقد بقوة أن أفضل منتجاتنا جودة تنبع من أكثر فرقنا تنوعا”، ويؤكد “يتخطى فريق متنوع مجرّد الأكاديميات ليشمل تجربة الحياة نفسها. إنني أعتقد اعتقادا راسخا بأن أفضل الشركات في المستقبل ستكون تلك الأكثر تنوعا، وستضم ثقافة الإدراج والتنوع، وآمل أن يصبح ذلك جزءا من تاريخ عالم الأعمال”.

وقال إن آبل اعتادت في السابق توظيف طلاب الجامعات المرموقة في الولايات المتحدة مثل ستانفورد وبيركلي، ولكنها غيرت منهجها ليشمل العديد من الجامعات التي ستنتج تنوعا من خريجي الجامعات أكثر.

ويقول “عليك أن تكون متفتحا، إذ لا يمكنك الاختيار من نفس الجامعات”. وقال كوك إن التناقض في عدد الذكور مقابل الإناث من خريجي قسم علوم الكمبيوتر والهندسة مرعب.

وعن السبب في ذلك يشرح “لأننا قصّرنا بشدة في تصوير علوم الكمبيوتر والهندسة كمجال مثير للاهتمام على مستوى محدود جدا. نحاول تحقيق المزيد مثل ترميز المخيمات وما إلى ذلك، حتى نسمح لهم بالتعبير عن أشياء يمكنهم القيام بها في حال تعلمهم التشفير”.

كوك: تنوع الجنس والعرق هو جوهر شركة آبل اليوم وأعتقد بقوة أن أفضل منتجاتنا جودة تنبع من أكثر فرقنا تنوعا

تيم كوك يتحدث عن "آبل باي"

وردا على سؤال حول أولويات شركة آبل، باعتبار أنها أطلقت بنجاح آبل باي في الولايات المتحدة وبريطانيا، قال كوك “آبل ليست لديها نية في أن تصبح بنكا”.

وأشار إلى أنه يرى آبل كقوة تمكينية في اتجاه مستقبل أكثر أمنا للمعاملات المالية، حيث قال “مع آبل باي، يتم استخدام رقم المعاملات العددية لمرة واحدة، واستنادا على ذلك، لنا أن ننسى خطر سرقة بطاقات الائتمان”.

كما أكد وجهة نظره حول الخصوصية والبيانات بالقول “نحن لا نجمع بيانات بطاقة الائتمان. قررنا تحقيق تناسب في الإطار وجعلها بسيطة وأنيقة. نحن عازمون على طرح آبل باي في الكثير من البلدان، بما فيها أيرلندا. مع آبل واتش التي تنتشر حاليا بسرعة شديدة وتحقق نجاحا هائلا ستختفي الأموال في نهاية المطاف، لن يعرف أطفالكم ماهية الأموال حتى”.

الآيباد برو مقابل مايكروسوفت

قال كوك إنه متفائل جدا بشأن مستقبل آيباد برو الذي سيتم طرحه للبيع في جميع أنحاء العالم هذا الأسبوع. وقال إنه يعتقد أنه سيحقق نفس منهج مجموعة منتجات الآيباد.

وردا على سؤال حول الآيباد برو وما إذا كان هذا المنتوج سيتنافس مع منتوج “سورفاس” التابع لمايكروسوفت، قال كوك إن آبل تعمل بشكل وثيق مع مايكروسوفت على الكثير من المشاريع، ومع ذلك، وفي ما يخصّ “السيرفاس”، فإن هذا الجهاز يحاول أن يكون شيئين: الكمبيوتر اللوحي وجهاز كمبيوتر محمول. ويضيف كوك “ذلك لطيف في بعض الأحيان، ولكن النتيجة ليست أفضل في كلتا الحالتين، بل هي نسخة مخففة من الوظيفتين”.

18