القيادة الجديدة للأصالة والمعاصرة تتعهد بمواجهة إسلاميي المغرب

بعد انتخاب أمين عام جديد وتجديد هياكله خلال مؤتمره الثالث، تعهد حزب الأصالة والمعاصرة بمواجهة الإسلاميين وهو ما يضعه في مواجهة مباشرة مع رئيس الحكومة عبدالإله بن كيران والأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
الثلاثاء 2016/01/26

الرباط - انتهت أشغال المؤتمر الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة المغربي المعارض، باختيار إلياس العماري أمينا عاما للحزب وهو ما كان متوقعا نظرا للدور الذي كان يلعبه الرجل من وراء الستار، حيث اعتبره مراقبون أنه كان في السنوات الأخيرة المحرك الأساسي للحزب.

وقد نجح الحزب المعارض، في تبوء نتائج مهمة في الانتخابات المحلية التي جرت أطوارها في سبتمبر 2015 وترأس خمس جهات في انتخابات مجالس الجهات في أكتوبر من نفس السنة، وخرج برئاسة حزب المستشارين أيضا.

وحول قراءته لانتخاب إلياس العماري أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، قال المحلل السياسي المغربي محمد بودن، إن الصورة الحالية للتدبير السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، وما تتطلبه بورصة الانتخابات التشريعية، وثقل المناصب، لا يبدو أنها تتوجه إلى معانقة ديمقراطية الصناديق، والمتعارف عليه عالميا في الفكر السياسي، حيث هيمن منطق الإجماع على منطق الصندوق.

واعتبر المحلل السياسي محمد بودن، في تصريحات لـ”العرب”، أن “هذا الحزب ليس له تاريخ مجيد، ولا زعيم تاريخي، ولا تقاليد، فأراد أن ينتج كل هذه العناصر في مؤتمره الثالث، ويبدو لي أنه أنتج بعضها، رغم أن المؤتمر كان ديمقراطي الواجهة”.

وأفاد بأن اسم إلياس العماري تمت صناعته في الإعلام لتهيئته لمنصب الأمانة العامة، ولا يوجد بروفايل قادر على ممارسة الضبط أكثر من هذا الرجل داخل الحزب.

وفي مؤتمر صحفي عقده الأمين العام الجديد لحزب الأصالة والمعاصرة، أعلن إلياس العماري، أن حزبه سيكرس عمله للمساهمة في ما أسماه، “مواجهة الإسلاميين، دفاعا عن المسلمين”. وأوضح هذا المسعى بقوله، إن “المغرب بلد مسلم، ونحن ندافع عن الدين، وليس الفكر الديني، وسبق لنا أن حذرنا من خوصصة المشترك، وأكدنا أن عدم الفصل بين السياسة والدين سيؤدي إلى أمور سيئة”.

وشدد المحلل السياسي محمد بودن، على أن حزب الأصالة والمعاصرة بعد انتخابه لإلياس العماري، أمينا عاما، يجب أن ينتقل إلى مرحلة اليقظة الدائمة في مواجهته لأبرز الخصوم، وخاصة حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي سيجهز مفرقعات سياسية خاصة بالمسؤول الحزبي الجديد.

العماري سيكون في مواجهة مع بن كيران، رئيس الحكومة الحالي، بحسب تموقعهما السياسي والأيديولوجي

واعتبر رضا لحمادي رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريح لـ”العرب”، أن صعود إلياس العماري إلى رئاسة الأصالة والمعاصرة، ما هو إلا تكريس للنفوذ الكبير الذي يتمتع به هذا الرجل داخل الحزب، وهو ما يُفعّل اختيارات هذا الحزب في مواجهته مع العدالة والتنمية وخلق ثنائية قطبية حزبية بالمشهد السياسي المغربي (معسكر حداثي يتواجه مع معسكر محافظ).

وحول بقاء حزب الأصالة والمعاصرة وفيا للفكرة التي يقول إنه جاء لأجلها وهي مواجهة العدالة والتنمية، أكد رضا لحمادي أن الحزب يقول إنه جاء بمشروع حداثي لمواجهة كل مشروع محافظ وليس مشروع العدالة والتنمية بالذات، ثانيا: جعل الضرورة الوجودية لهذا الحزب مرتبطة بوجود تيار محافظ هو خطأ استراتيجي كبير، كون ضرورة وجوده ستختفي تماما بمجرد اختفاء التيار المحافظ.

وأضاف أن المؤتمر الثالث كان فرصة لم يستغلها الحزب للتصحيح والقول بأنه حزب حداثي تقدمي جاء لتكريس الاختيار الديمقراطي لكافة مكونات هذا البلد وجعل الصراع مع التيار المحافظ مجرد نتيجة حتمية لاختلاف مرجعتيهما الفكرية.

ويبدو أن إلياس العماري سيكون في مواجهة مباشرة مع عبدالإله بن كيران، رئيس الحكومة الحالي، بحسب تموقعهما السياسي والأيديولوجي، فقد حدد المعايير التي سينتهجها في تعامله مع بن كيران بقوله “لن أتحدث مع رئيس الحكومة إلا بالمستوى الذي يليق بمؤسسة رئاسة الحكومة، ولن أرد عليه إلا بأسلوب فيه احترام كبير لهذه المؤسسة”.

واعتبر مراقبون أن هذه النتائج مقدمة لاكتساح انتخابي ينوي الحزب فرضه في التشريعيات المزمع تنظيمها هذه السنة. رهان انتخابي يشي بما تخطط له قيادة الأصالة والمعاصرة الجديدة بالفوز بأكبر عدد من مقاعد مجلس النواب يؤهلها للفوز بمقاعد وزارية أو حتى برئاسة الحكومة.

وفي هذا الصدد قال إلياس العماري “سنشتغل على أساس احتلال الموقع الذي نستحقه، وسنشارك مع الشركاء الذين نتقاطع معهم فكريا من أجل المساهمة في بناء وتطوير هذا البلد”، مضيفا أن “الانتخابات ليست هاجسا وحيدا للحزب، بل هي من بين القضايا المطروحة على البلاد، من قبيل إصلاح التعليم الذي يهم البلد، والبطالة”.

من جهته اعتبر رضا الحمادي، رئيس المرصد المغربي للسياسات العمومية، في تصريح لـ”العرب”، أن المؤتمر الثالث لحزب الأصالة والمعاصرة سجل انتصارا ساحقا للجيل الثاني على حساب الجيل المؤسس، وتصاعد نفوذ التيار الريفي الأمازيغي واليساري داخل الحزب.

لكن بالمقابل، يرى رضا لحمادي، أن المؤتمر الأخير كرس منهجية التوافقات أو ما يسمى بـ”ديمقراطية التعيين”، حيث لم يحتكم المؤتمرون للصناديق وكرسوا منطق التزكية وهو ما يعكس من جهة توافق الغالبية الساحقة للحزب على خارطة طريق المرحلة المستقبلية، لكن من جهة أخرى يضع هذا الحزب الحداثي في موقف محرج جدا خصوصا وأن هذه المنهجية التوافقية تتنافى وتصريحات قيادييه إبان المؤتمر الذين بشروا بثورة تنظيمية وبالشفافية والديمقراطية الداخلية.

4