القيادة الذاتية تقتحم قطاع الشاحنات

الجمعة 2016/09/30
التخفيف من حدة نقص السائقين

برلين – هل يمكننا أن نتخيل شاحنة ثقيلة تزن 40 طنا تنطلق على الطريق السريع بكامل سرعتها، وحين تمر من أمامنا نلاحظ أن السائق يغفو مسترخيا على المقعد والسيارة تنطلق في طريقها؟

قد يبدو هذا السيناريو بعيدا جدا عن التصور!، لكن مع اتجاه صناعة السيارات في العالم نحو تكنولوجيا السيارة ذاتية القيادة وانتشار أنظمة مساعدة السائق المعقدة، فقد لا يمر وقت طويل حتى تحدث تحولات كبيرة في صناعة النقل.

بالتأكيد فإنه من المحتمل تخيل سيناريو يقضي فيه سائق الشاحنة ثماني ساعات على عجلة القيادة، لكنه يلقى مساعدة كبيرة من نظام إلكتروني لمساعدة السائق، فهل سيحتاج السائق إلى تكرار ضغط المكابح كما يحدث الآن؟

يقول بيتر فوس من شركة الاستشارات الإدارية إرنست أند يونغ، إن “الأمر قد يصل إلى درجة أن زمن رحلات الشاحنة لن يقاس بنفس عدد ساعات القيادة”، وإنما سيتم تطـوير طـريقة جديـدة لحسـاب ساعـات العمل.

وكل دقيقة تقضيها الشاحنة وهي تتحرك تمثل زيادة في الكفاءة بالنسبة إلى شركة النقل، لذلك فقد يكون من المغري الإبقاء على الشاحنة في حالة سير دائم. وكما يقول فوس على سبيل المثال “فإن بعض التوقفات الإجبارية من الناحية القانونية حاليا يمكن أن يتـم الاستغناء عنها”.

شركة ماكينزي: ثلث الشاحنات المباعة في أوروبا ستكون ذاتية القيادة بحلول عام 2025

ويتوقع خبراء وصول تكنولوجيا السيارة ذاتية القيادة وانتشـارها في قطـاع الشاحنات، لتصبح شاحنة من كل 3 شاحنات تباع في أوروبا ذاتية القيادة خلال 10 سنوات من الآن.

ولن تحتاج السيارات ذاتية القيادة فقط إلى اتباع خطوط تحديد حارات السير والحفاظ على المسافة الفاصلة بينها وبين السيارة الموجودة أمامها، لكنها أيضا ستحتاج إلى تجاوز السيارات الأخرى في بعض الحالات، وفي أفضل الحالات ستحتاج إلى وسيلة للتواصل مع السيارات الأخرى على الطريق. وتـرجح شركـة ماكينـزي الاستشاريـة أن يكـون ثلـث الشـاحنـات المبـاعـة في أوروبـا بحلول عام 2025 ذاتية القيادة، بحيث تستـطيـع الشاحنـة السيـر في مـواقـف القيـادة الأقـل تعقيـدا دون الحـاجـة إلى سـائق.

يذكر أن الشاحنات الحديثة مجهـزة اليوم بكل أنواع أنظمة المساعـدة. وقـدمت العـديد من شركات صناعة السيارات مؤخرا بعض التقنيات الجديدة في معرض “آي.أي.أي” للسيـارات التجارية في مـدينة هانوفر الألمانية.

وفي الوقت نفسه، فإن الكثير من شركات النقل والإمداد والتموين تتابع هذه التطورات المستمرة بدقة مع التركيز على التكنولوجيا التي تقلـل استهـلاك الوقـود وتسـاعد السـائق.

ورغم ذلك، فقد أظهر مسح أجري لحساب شركة كونتنينتال الألمانية لصناعة الإطارات، أن حوالي 20 بالمئة فقط من شركات النقل وضعت تكنولوجيا السيارة ذاتية القيادة ضمن قائمة خططها لتطور صناعة السيارات، في حين طلب السائقون طلبات أكثر عملية مثل أنظمة الملاحة.

ويرى بيتر فوس أن هناك عنصرا آخر ستكون له أولـوية، وهـو حتميـة تحسين عوامل الأمان في الشاحنات، حيـث أن الكثير جدا من الحوادث تقـع بسبب إجهـاد السائقين.

أما يورس دلنكا خبير شؤون النقل في مؤسسة أوليفر ويمان، فإنه يعتقد أن السيارات ذاتية القيادة يمكن أن تقدم حلا لنقص السائقين الجدد في قطاع النقل الأوروبي، نظرا لأن عدد الساعات الطويلة التي يقضيها السائق في عمله يجعل من الصعب التوفيق بين هذه الوظيفة والحياة الشخصية. ويضيف أن “الشاحنات ذاتية القيادة ستكون من بين وسائل التخفيف من حدة نقص السائقين”.

10