القيادة الذاتية رغبة محمومة تبلغ ذروتها رغم كل التحديات

شركات وادي السيليكون تشعل السباق في حلبة السيارات الذكية.
الأربعاء 2021/01/27
مجرد نقطة للانطلاق

سيشكل العام 2021، على ما يبدو، منعطفا في عالم السيارات، حيث يشهد منذ بدايته سباقا من نوع خاص لترسيخ تكنولوجيا القيادة الذاتية، باعتبارها ثورة قد تغير من منظومة هذه الصناعة وتؤدي إلى تحول في وسائل النقل. لكنّ الأمر ليس بتلك السهولة، فثمة شكوك لا تزال تعوق انتشار هذا النوع من المركبات، إضافة إلى ما يتصل بالجوانب القانونية ومعايير السلامة والأمان وكذلك المنافسة.

لندن – تنهمك كبرى شركات صناعة السيارات وعمالقة التكنولوجيا منذ سنوات، في سباق محموم لتطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية، وهي تحاول رسم آفاق ساحرة عن متعة ركوب سيارات دون عجلة قيادة تنقل المسافرين إلى حيث يشاؤون في أقصى درجات الراحة والرفاهية.

واتخذ السباق على السيارات ذاتية القيادة بعدا جديدا مع الإعلان عن تحالف أحد عمالقة التكنولوجيا مع أحد جبابرة قطاع السيارات، ولو أن عدداً من الخبراء يشككون في قدرة مايكروسوفت وجنرال موتورز على انتزاع الصدارة من صاحبيها الحاليين وايمو التابعة لشركة غوغل وتسلا.

دان أيفز: ثمة تقاطع بين اللاعبين في التكنولوجيا والسيارات
دان أيفز: ثمة تقاطع بين اللاعبين في التكنولوجيا والسيارات

فقد أعلنت مجموعة مايكروسوفت، أحد أبرز عمالقة وادي السيلكون في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، أنها ستقدم إلى جانب هوندا اليابانية ومستثمرين آخرين أكثر من ملياري دولار لشركة كروز المتخصصة في السيارات ذاتية القيادة والتابعة لجنرال موتورز.

وأشارت شركة كروز الناشئة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقرا لها، في بيان إلى أن هذه “الشراكة الإستراتيجية طويلة الأمد ترمي إلى تسريع طرح السيارات ذاتية القيادة في الأسواق” بفضل اتفاقات تعاون في مسائل الهندسة أو الحوسبة السحابية.

وقال المدير العام لكروز دان أمان، إن “مايكروسوفت بصفتها مرجعا في تعميم استخدام التكنولوجيا، ستساعدنا على مضاعفة قدراتنا في طرح سياراتنا ذاتية القيادة” في الأسواق.

ويرى بعض المحللين أن شركات السيارات تبدو مجبرة على دخول سباق تطوير تكنولوجيا القيادة الذاتية، دون وجود أفق واضح لتحويلها إلى منتج تجاري قابل للتسويق خلال وقت قريب، وذلك بسبب خشيتها من أن تجد نفسها متخلفة عن الركب في حال نجاح تلك التكنولوجيا خاصة في ظل المنافسة الشرسة في القطاع.

وثمة شق من الخبراء يتوقع أن تؤدي جائحة فايروس كورونا المستجد إلى تسريع الاعتماد على المركبات ذاتية القيادة في عمليات توصيل البضائع، حيث تتيح هذه المركبات سواء السيارات أو الشاحنات الكبيرة والصغيرة ذاتية القيادة تقليل احتمالات انتشار العدوى عن طريق السائقين.

وتشير خلاصة الآراء بشأن القيادة الذاتية للسيارات إلى أنها قد تحدث تغييرا في طبيعة الحياة، ولكن ذلك قد يستغرق وقتا طويلا وربما طويلا جدا لتقتطع حصة مؤثرة من أعداد السيارات في الشوارع.

وقد تتعرض لارتدادات كبيرة حين تعصف بها غريزة التحكم البشرية وحب الكثيرين لقيادة السيارات، فتتحول إلى ترف فائض عن الحاجة بعد تبديد الشركات لمئات المليارات وربما تريليونات الدولارات دون بلوغ الجدوى التجارية.

وتقول جيسيكا كالدويل المتخصصة في سوق السيارات لدى شركة إدموندز، إن قيام أي من الأطراف بالمشروع منفردا لم يكن ليكتسي أي قيمة، ولطالما كانت مايكروسوفت بارعة في جعل المعلوماتية متاحة للعامة، هذه إحدى أهم مهاراتها، لكنها أشارت إلى أن كلتا الشركتين “ضخمتان، هما ليستا شركتين ناشئتين تعملان بسرعة وخفة”.

وفي مؤشر على اهتمام المستثمرين بمستقبل النقل، باتت قيمة شركة ريفيان الأميركية التي ستسلم خلال العام الجاري أولى مركباتها الكهربائية الكبيرة، تساوي 27.6 مليار دولار، على ما أوضح مصدر مقرب من الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية.

Thumbnail

ويتوقع المحللون ازديادا في الاستثمارات والشراكات في القطاع، فيما بدأت سنوات من البحوث والابتكار تنعكس على عمليات إطلاق منتجات للقطاع والعامة.

وقد مددت وايمو في الخريف الماضي خدمتها لسيارات الأجرة ذاتية القيادة لتشمل عددا كبيرا من الركاب في فينيكس بولاية أريزونا حيث تجري الشركة منذ 2017 اختبارات على مركباتها.

من ناحيتها، تختبر تسلا منذ أسابيع نسخة مطورة من برمجيتها للمساعدة على القيادة (أوتوبايلوت) المسماة “فول سيلف درايفينغ” على مجموعة صغيرة من الزبائن.

وفي العام 2018، أحدث عملاق التجارة الإلكترونية شركة أمازون الأميركية المفاجأة بدخول سباق صناعة السيارات ذاتية القيادة بابتكار مركبة بحجم علبة الأحذية.

ولاحظ دان أيفز من شركة ويدبوش أن “ثمة تقاطعاً بين اللاعبين في قطاع التكنولوجيا ومصنعي السيارات”، ورأى أن “آبل ليست بعيدة أيضا عن خوض المجال”، مشيرا إلى أن سوق المركبات الكهربائية وذاتية القيادة ستصل قيمتها إلى تريليون دولار خلال العقد الحالي.

ولا يثق كثير من المحللين بقدرة جنرال موتورز على مواجهة وايمو أو تسلا. وقال تريب شودري من غلوبال إكويتيز ريسرتش إن “لدى تسلا مقاربة كلّية مع أنظمة خاصة بالبرمجيات وبالإنتاج الصناعي والبطاريات وكلها مترابطة بسلاسة في ما بينها”.

لكن من الصعب في هذه المرحلة تحديد الجهة التي ستخرج منتصرة من هذه المواجهة، فقد أعادت الأزمة الصحية العالمية خلط الأوراق في القطاع وسط تراجع الشهية على استخدام وسائل النقل المشترك، ولا يمكن مقارنة كل المقاربات المعتمدة في المجال.

Thumbnail

وقال ديفيد ويستون من شركة مورنينغستار إن “جنرال موتورز لاعب رائع في سوق السيارات ذاتية القيادة. هم يحظون باهتمام أدنى من تسلا أو وايمو لأن الناس يعتقدون أن شركات تصنيع السيارات لا تستطيع النجاح في هذا المجال، وهذا خطأ”.

وكان موقع “فينشر بيت دوت كوم” قد أشار في وقت سابق هذا الشهر إلى أن شركة تكنولوجيا القيادة الذاتية للسيارات أورورا قد دخلت في شراكة مع شركة صناعة الشاحنات باك كار لتطوير وإنتاج شاحنات ذاتية القيادة.

وقالت أورورا التي استحوذت مؤخرا على شركة تكنولوجيا القيادة الذاتية أدفانسد تكنولوجيز غروب المملوكة لشركة خدمات النقل الذكي أوبر تكنولوجيز مقابل نحو 4 مليارات دولار، إنها تعتزم وضع خطة كبيرة مع باك كار لإنتاج الشاحنات ذاتية القيادة.

وتعتزم الشركتان التعاون في كل شيء من الحصول على المكونات إلى تحسين تكنولوجيا السيارات، والدمج بين شاحنات بيتربيلت وكين وورث ومعدات وتطبيقات وخدمات أورورا في مجال القيادة الذاتية.

17