القيادة العامة للجيش الليبي تبعث برسائل مشفرة لخصومها

مع اقتراب قوات عملية “البنيان المرصوص” الموالية لحكومة الوفاق الليبية من تحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم داعش، ارتفعت المخاوف من إمكانية تقدم هذه القوات شرقا لمحاربة قوات الجيش الليبي المرابطة بالقرب من الحقول والموانئ النفطية.
الجمعة 2016/08/12
هل يكون الجيش هدفهم المقبل

طرابلس - تبدو قوات البنيان المرصوص الموالية لحكومة الوفاق كأنها تسابق الزمن لتحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم داعش، ولئن تعتبر هذه الخطوة نقطة تحسب لصالح حكومة الوفاق إلا أن مراقبين لم يترددوا في إبداء مخاوفهم من إمكانية تقدم هذه القوات والاصطدام مع قوات الجيش الليبي بقيادة الفريق خليفة حفتر في ظل تواصل الأزمة السياسية العاصفة بالبلاد.

وتعززت هذه المخاوف على وقع تصريحات الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي العقيد أحمد المسماري عقب سيطرة قوات البنيان المرصوص على مواقع استراتيجية في سرت من بينها مجمع قاعات أوغادوغو المعقل الرئيسي للتنظيم في المدينة.

وقال المسماري، إن هناك أكثر من 30 ألفا بين ضابط وضابط صف وجندي تحت القيادة العامة للقوات المسلحة، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الليبية بمدينة البيضاء.

وبدا المسماري من خلال هذه التصريحات كأنه يبعث برسالة تحذير أو تهديد خاصة مع تصاعد التحذيرات المحلية والخارجية من إمكانية اندلاع حرب وشيكة على النفط بين الجيش الليبي وحرس المنشآت النفطية برئاسة إبراهيم الجضران الموالي لحكومة الوفاق.

وتحوّل إبراهيم الجضران من حليف للجيش الليبي إلى خصم في تغيّر بدأ أواخر العام الماضي، لم تعرف بعد أسبابه. وبعد أن كان الجضران يقاتل في فبراير 2015 ميليشيات فجر ليبيا التي كانت تحاول السيطرة على المنشآت النفطية حينها، أصبح اليوم حليفا لها ويقاتل إلى جانبها في معركة تحرير سرت.

ولئن يسيطر إبراهيم الجضران على 3 حقول نفطية تصدر ما قيمته 400 ألف برميل يوميا، إلا أن الجيش الليبي أيضا كان قد أعلن في مايو الماضي سيطرته على 14 حقلا نفطيا في حوض مرادة وزلة شرق البلاد إضافة إلى الحقول الواقعة تحت سيطرة مدينة الزنتان الواقعة غرب ليبيا.

لكن سيطرة الجيش والسلطات شرق البلاد على هذه الحقول لا يعني قدرتها على التصرف في تصدير النفط حيث قام مجلس الأمن أواخر مارس الماضي بإصدار قرار يحمل الرقم 2278، أدان فيه محاولات الحكومة المؤقتة لتصدير النفط عبر مؤسسة النفط التابعة لها داعيا إلى التبليغ عن أي سفن تنقل النفط غير المشروع من ليبيا، وحث حكومة الوفاق الوطني على تقديم معلومات منتظمة عن الموانئ وحقول النفط والمنشآت الخاضعة لسيطرتها.

سبق للمجلس الرئاسي أن حذر من إمكانية اصطدام قواته مع قوات الجيش متهما إياه بالسعي للسيطرة على المنشآت النفطية

وأعلن المسماري الذي كان يتحدث خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء أن القوات المسلحة في منطقة الزويتينة لا تنوي الدخول إلى الميناء النفطي، مشيرا إلى أنها ستواصل تمركزها في مداخل ومخارج المنطقة لحماية مقدرات الشعب الليبي، مؤكدا أن القيادة العامة للقوات المسلحة أعطت فرصة للمساعي الحميدة لتجنيب المنطقة القتال.

ويحذر مراقبون من إمكانية إقدام القوات التابعة لحكومة الوفاق من الاصطدام مع قوات الجيش الليبي بهدف انتزاع مناطق حيوية من تحت سيطرتها. وكانت بوادر اشتعال حرب بين الجيش والمجلس الرئاسي المنبثق عن اتفاقية الصخيرات، قد لاحت في أبريل الماضي بعد أيام من دخوله العاصمة طرابلس.

وعكس بيان أصدره المجلس الرئاسي حينها حدة التوتر بين الطرفين حيث اتهم الجيش بالسعي إلى السيطرة على المنشآت النفطية بعد أن أعلن عزمه على التوجه نحو تحرير مدينة سرت.

وفي 17 من ديسمبر الماضي وقع الفرقاء الليبيون في مدينة الصخيرات المغربية على اتفاق سياسي توج مسار سنة من المفاوضات بين أطراف النزاع في ليبيا. لكن الاتفاق السياسي ظل معلقا بعد أن رفض مجلس النواب عقد جلسة للتصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق المنبثقة عن اتفاق الصخيرات.

ويطالب النواب الرافضون للاتفاق السياسي بضرورة تعديل المادة الثامنة التي تنص على انتقال جميع المناصب السيادية والعسكرية إلى سلطة المجلس الرئاسي بمجرد التوقيع على الاتفاق بما في ذلك منصب القائد العام للجيش الذي يتولاه حاليا الفريق أول خليفة حفتر، الأمر الذي يعتبره مؤيدوه سعيا واضحا لاستبعاده من المشهد السياسي والعسكري في ليبيا.وترابط قوات الجيش الليبي منذ أشهر في مناطق حيوية بالمنطقة الشرقية.

وقد نشر المركز الإعلامي التابع للقيادة العامة للقوات العربية الليبية المسلحة في يونيو الماضي مقطعا مرئيا مصورا لقوة عسكرية كبيرة مكونة من سيارات دفع رباعي ومدرعات وقوات مشاة متجهة إلى الجنوب الليبي.

ولئن قال العميد مفتاح شقلوف إن القيادة العامة أمرت بتوجه تلك القوات لمناطق، أوجلة وجالو وأجدابيا والبريقة ورأس لانوف وبن جواد، ويأتي ذلك في إطار تلبية المطالب المتكررة للسكان الراغبين في زيادة تأمينها، إلّا أنه كشف عن دور آخر لهذه القوات وهو حماية المناطق الحيوية التي يسيطر عليها الجيش في هذه المناطق.

وأضاف شقلوف أن هذه القوات كانت في مدينة بنغازي، لكن القائد العام للجيش الليبي الفريق خليفة حفتر أمر بنقلها إلى هذه المناطق وذلك لانتفاء الخطر من مدينة بنغازي بعد أن تمكن الجيش من استرداد مجملها من الجماعات الإرهابية.

وحول العمليات العسكرية في محاور بنغازي، قال المسماري إن التنظيمات الإرهابية باتت في مساحة بسيطة جدا في محور قنفودة، وأن ما يعيق تقدم القوات المسلحة إلى تلك المساحة، هو المفخخات.

4