القيادة الفرنسية الجديدة تستطلع رؤى معسكر استقرار الخليج

فرنسا التي شهدت تغييرا سياسيا عميقا أزاح النخب التقليدية من الحكم وتبحث عن مقاربة جديدة لعلاقاتها الدولية، لا سيما مع بلدان منطقة الخليج العربي، تبدو في حاجة للإصغاء لصوت الشريك الإماراتي الموثوق لتحيين معلوماتها وتصحيح نظرتها السابقة للمنطقة.
الخميس 2017/06/22
استجلاء الحقائق من شريك موثوق

باريس - لخّصت المصادر الرسمية مضمون المباحثات التي أجراها ولي عهد أبوظبي الشيخ محمّد بن زايد آل نهيان، الأربعاء، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالعلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتّحدة وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية.

غير أنّ مصادر فرنسية أشارت إلى أنّ زيارة الشيخ محمّد بن زايد إلى باريس، والتي وصفتها بـ”بالغة الأهمية”، لا تنفصل عمّا يجري بمنطقة الخليج من خلافات حادّة بين كلّ من الإمارات والسعودية والبحرين من جهة، وقطر المتّهمة على نطاق إقليمي ودولي بدعم الإرهاب وتمويله وممارسة سياسات وأنشطة مخلّة بأمن المنطقة واستقرارها، من جهة مقابلة.

وكشفت ذات المصادر أنّ القيادة الفرنسية الجديدة مهتمة بالاطلاع على الوضع في الخليج وفهم قضاياه من خلال زاوية مختلفة عن وجهة النظر القطرية السائدة لدى بعض الدوائر الإعلامية والسياسية الفرنسية منذ عهد الرئيسين السابقين نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولاند.

وصنّفت المصادر ذاتها الأمر ضمن مساعي الرئيس الجديد ماكرون لتأسيس نهج سياسي خاص بمقاربات جديدة، مشيرة إلى أنّ قطر تمكّنت خلال السنوات الماضية من خلال توظيف الأموال واستخدام اللوبيات الإعلامية من ترويج صورة إيجابية لها في فرنسا مخالفة لأنشطتها المشبوهة في دعم الإرهاب والتمكين لجماعاته.

وتقول المصادر الفرنسية إن الرئيس ماكرون يريد من خلال تدخله في الأزمة الخليجية واصطفافه إلى جانب معسكر استقرار الخليج ضد قطر، إعادة تفعيل سياسة فرنسا العربية وفق الفلسفة التي اعتمدها الرئيسان الراحلان شارل ديغول وفرنسوا ميتران، وأنه يريد لباريس دورا خاصّا مختلفا عن المقاربة الأنجلوسكسونية لواشنطن ولندن.

الخطاب الإماراتي يلتقي مع تقارير فرنسية مثيرة للقلق تسلط الضوء على الدور القطري المريب في فرنسا

وتضيف هذه المصادر أن ماكرون سيعمل على الحفاظ على نقطة توازن لحماية مصالح بلاده لدى دول مجلس التعاون الخليجي.

وتذكّر المصادر ذاتها بأن الرئيس الديغولي نيكولا ساركوزي اختار الاقتراب من قطر في عزّ الخلاف بين الدوحة والرياض، وراح يسعى إلى إنشاء تيار يضع فرنسا وقطر وتركيا وسوريا في خندق واحد.

بالمقابل اختار الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند الاقتراب من الرياض لاعتباره أن الدوحة حليفة لليمين في بلاده.

وتؤكد المصادر أن إيمانويل ماكرون يضع في الاعتبار أن لبلاده قاعدة بحرية في الإمارات فيما تبيع باريس طائرات رافال لقطر، لكن هذه المصادر تؤكد أن باريس أصغت بعناية للشيخ محمد بن زايد، لا سيما وأن الخطاب الإماراتي يلتقي مع تقارير مثيرة للقلق صدرت في فرنسا خلال السنوات الأخيرة تسلط الضوء على الدور القطري المريب في فرنسا.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” إن الشيخ محمد بن زايد بحث الأربعاء في باريس، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون علاقات الصداقة والتعاون والقضايا التي تهم البلدين وآخر المستجدات في المنطقة.

وبيّن الشيخ محمد بن زايد الأهمية الخاصة التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة للعلاقات مع فرنسا وحرصها على دفعها إلى الأمام في كافة المجالات، قائلا إنها “تمثل نموذجا متميزا للعلاقات بين الدول الصديقة القائمة على التفاهم والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.

ورأى الرئيس الفرنسي من جانبه أنّ لزيارة الشيخ محمد بن زايد إلى باريس أهمية بالغة في توثيق التعاون بين البلدين وإثراء التنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية التي تهم الجانبين.

وجرى خلال اللقاء الذي حضره الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، والشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، العلاقات الاستراتيجية بين الإمارات وفرنسا وسبل تعزيزها. كما استعرض الجانبان تطور مسار العلاقات في مختلف المجالات.

وتخدم زيارة الشيخ محمّد بن زايد إلى فرنسا توجّها ثابتا واظبت دولة الإمارات على اتباعه ويقوم على تنويع شراكاتها عبر العالم، لا سيما مع قواه الكبرى ودوله المتقدّمة.

وباتت هذه الدولة الخليجية الصاعدة تجد لها من المؤهلات، بفعل ما حققته من تطور وما راكمته من إنجازات في مختلف المجالات، ما يتيح لها تجاوز الارتهان لعدد محدود من الشركاء وتوسيع دائرة حلفائها الاستراتيجيين عبر العالم، وهو ما كان سعى إليه الشيخ محمد بن زايد من خلال زيارات سابقة إلى دول ذات وزن عالمي على غرار الولايات المتحدة وروسيا والصين وألمانيا.

وتستثمر دولة الإمارات في تحقيق تلك الشراكات في مختلف المجالات، سمعتها الدولية وثقة الشركاء فيها كبلد مزدهر اقتصاديا ومستقر سياسيا وأمنيا يستند إلى دبلوماسية نشطة ذات صوت مسموع إقليميا ودوليا.

3