القيادة القدوة في الإمارات

الثلاثاء 2014/06/03

ثمة اتفاق في أدبيات التنمية في العالم كله، قديما وحديثا، على الدور المحوري للقيادة في تحقيق نهضة الأمم والمجتمعات، فمهما توافر لدولة ما من موارد مادية ضخمة فلن يكون بمقدورها تحقيق التنمية الحقيقية من دون إدارة سليمة لهذه الموارد من خلال قيادة واعية ومخلصة ولديها رؤية، ولذلك فإن علم الإدارة يؤكد أنه ليست هناك دولة فقيرة وأخرى غنية، وإنما هناك “إدارة فقيرة وإدارة أخرى غنية”، حيث تستطيع القيادة صاحبة الإرادة والطموح والرؤية أن تستنهض همم المجتمع وأن تغرس فيه القيم الإيجابية من خلال القدوة.

القيادة بالقدوة أو القيادة القدوة في دولة الإمارات العربية المتحدة هي أهم ما يميز تجربتها التنموية الناجحة ويمثل مصدر قوة ودعم لها. فلا شك في أن ما قام به الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه حكام الإمارات من أجل إقامة تجربة الاتحاد ورعايتها ومواجهة التحديات المعقدة والصعبة التي واجهتها، سوف يظل قدوة للأجيال الإماراتية المتعاقبة تدفعها إلى الحفاظ على الأمانة التي تركها الآباء المؤسسون، والعمل بجد من أجل تحقيق ما كانوا يطمحون إليه لهذا الوطن. وعندما يرى المواطن أن قيادته لا تتوقف عن العمل والحركة والتواصل المباشر معه في كل مواقع العمل الوطني من أجل أن تبقى دولة الإمارات العربية المتحدة في مكانها الذي تستحقه بين الأمم، فإن هذا يزيده حماسة، ليس فقط للتفوق وإنما للسعي الدائم إلى الحصول على المراكز الأولى، حيث تمثل له القيادة في هذه الحالة قدوة حسنة تشعره بالاطمئنان على حاضره ومستقبله، وبأنه في وطن تعمل قيادته من أجل مصلحة أبنائه وأجياله القادمة.

وعندما يفتح قادة الدولة أبوابهم من دون عائق أو حاجب أمام المواطنين للالتقاء بهم والتعرف على مشكلاتهم ومتطلباتهم، فإن هذا يمثل قدوة لكل المسؤولين في مواقع العمل الوطني المختلفة تحثهم على التواصل المباشر مع المواطنين وعدم وضع أي حواجز تفصلهم عنهم أو تحول دون الاستماع إليهم، لأن أية فكرة يقدمها أي شخص للمسؤول ومهما تكن بسيطة يمكن أن تحدث تغييرا كبيرا.

وعندما تكرم الدولة أصحاب الإنجازات الذين يجتهدون في أعمالهم ويتفوقون فيها ويخدمون بعملهم وعلمهم ونجاحاتهم وطنهم وأنفسهم، فإنها تقدم القدوة على تقدير العمل والتفوق، بما يشيع هذه القيمة الإيجابية في مؤسسات المجتمع المختلفة ويدفع المواطنين إلى مزيد من الاجتهاد ويزيد حماستهم وإخلاصهم في أي موقع يكونون فيه.

وعندما تهتم القيادة بمشكلة مواطن تعرض لأزمة في الخارج أو أسرة إماراتية تعرضت لحادث في دولة أوروبية، وتحرص على توفير كل ما من شأنه مساعدة هذا المواطن وهذه الأسرة، وتقديم كل دعم ممكن لهما والمتابعة الحثيثة لحالتهما، فإنها تضرب المثل والقدوة لكل مسؤول بأن تكون مصلحة المواطن أولا وأخيرا على رأس قمة الأولويات.

قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تقدم القدوة في كل شيء، سواء للمواطن العادي أو المسؤول، وتعد نموذجا متميزا للقيادة القدوة التي تقود بلدها نحو التقدم، ليس بالمعايير الإقليمية فحسب، بل العالمية أيضا.


كاتب إماراتي

7