القيود على شركات الدفع الإلكتروني الصينية تهدد التجارة الدولية

التداعيات الوخيمة للعقوبات الأميركية ستبطئ تطور النظام المالي العالمي.
الجمعة 2020/10/09
العقوبات تهدد الشركات العالمية بخسارة المليارات من الدولارات

تجمع تقارير دولية على أن العقوبات الأميركية المحتملة على خدمات الدفع الإلكتروني الصينية تهدد التجارة الدولية الحرة حيث تؤثر سلبا على خطط هذه البنوك للتوسع في السوق الصينية، ويتوقع محللون أن يكون أول تأثير لهذه العقوبات على الطرح العام الأولي لسهم مجموعة “آنت غروب”.

 نيويورك - حذرت وكالة بلومبرغ للأنباء من القيود الأميركية المحتملة على اثنتين من كبرى شركات خدمات الدفع الإلكتروني الصينية، وقالت إن إقدام الإدارة الأميركية على هذه الخطوة ستكون له تداعيات كبيرة على تعاملات بمليارات الدولارات وعلى حركة التجارة الدولية، بل وعلى تطور النظام المالي العالمي.

كان مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كثفوا محادثاتهم، غير المعلنة، بشأن فرض قيود على  تطبيقي الدفع الإلكتروني “علي باي”، المملوك لمجموعة “آنت غروب”، و”وي شات باي”، المملوك لمجموعة “تينسنت هولدنجز” الصينتين، بدعوى أنهما يمثلان تهديدا للأمن القومي الأميركي، بحسب ما ذكرته بلومبرغ الأربعاء.

وأشارت بلومبرغ إلى أن التأثير المباشر والأقوى لفرض مثل هذه القيود سيكون من نصيب عملية الطرح العام الأولي المرتقبة لسهم مجموعة “آنت غروب” في بورصتي شنغهاي وهونغ كونغ، والمنتظر أن يكون أكبر طرح عام أولي في العالم.

وفي نفس الوقت، قد ترى بعض الشركات الدولية التي تتعامل مع تطبيقات الدفع الإلكتروني الصينية هذه القيود مضرة أو  منحرفة عن المسار الصحيح.

ورغم أن القيود المحتملة قد تفيد البنوك الأميركية والأوروبية من خلال الحد من المنافسة الصينية لها، فإنها أيضا قد تؤثر سلبا على خطط هذه البنوك للتوسع في السوق الصينية، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إذا ما قررت الصين الرد على القيود الأميركية بقيود مماثلة على الشركات أو البنوك الغربية.

 ويرى المسؤولون الأميركيون أن تنامي شعبية تطبيقي “علي باي” و”وي شات باي” على الصعيد الدولي سيعطي الصين فرصة غير مسبوقة للحصول على بيانات المعاملات المصرفية الدولية والتي يمكن أن تتضمن أيضا المعلومات الشخصية لمئات الملايين من الأميركيين.

وتقول بلومبرغ إن السؤال المطروح هنا هو هل يمكن أن تتحدث الصين عن مثل هذه المخاوف بالنسبة لشركات خدمات الدفع الإلكتروني الأميركية وأن تفرض قيودا على أنشطتها أيضا مما يهدد نظام التجارة الإلكترونية والدفع الإلكتروني في العالم.

وسبق وهدّدت الصين الشهر الماضي بفرض عقوبات على الولايات المتّحدة ردّا على قانون يجيز العقوبات، المصرفية، وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إنّه “بغية الحفاظ على مصالحها المشروعة فإنّ الصين ستقوم بالردّ اللازم وستفرض عقوبات على الأشخاص والكيانات الأميركيين المعنيين“.

التأثير المباشر والأقوى سيكون في الطرح العام الأولي لسهم مجموعة "آنت غروب" في بورصتي شنغهاي وهونغ كونغ

وأتى البيان الصيني بعيد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّه أمر بإنهاء المعاملة التفضيلية التي كانت تتمتّع بها هونغ كونغ في التجارة مع الولايات المتّحدة وأنّه وقّع قانونا أقرّه الكونغرس ويجيز فرض عقوبات، مصرفية بالخصوص، على خلفية قانون الأمن القومي الذي فرضته الصين على المدينة.

ويجيز القانون الأميركي الجديد فرض عقوبات على المسؤولين الصينيين وعلى شرطة هونغ كونغ التي يُنظر إليها على أنّها تعيق استقلالية المدينة، والأهمّ من ذلك أنّه يجيز فرض عقوبات على البنوك التي تجري تعاملات كبيرة مع هؤلاء.

وسبق وقال رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ إن “التجارة الدولية بحاجة إلى دعم تحرير وتسهيل التجارة والاستثمار بشكل مشترك، واستعادة سلاسل الصناعة والتوريد العالمية والتبادلات الشعبية على وجه السرعة، لتنشيط الاقتصاد العالمي”. جاء ذلك خلال الحوار الافتراضي الخاص مع قادة الأعمال العالميين الذي استضافه المنتدى الاقتصادي العالمي مؤخرا.

وخلال الحوار، أعطى رئيس مجلس الدولة الصيني صورة مجملة عن رؤية الصين لحال الاقتصاد العالمي بعد جائحة فايروس كورونا المستجد، كما تحدث عن بعض الحلول اللازمة لتخليص الاقتصاد العالمي من المأزق الذي هو فيه، وأجاب على الأسئلة القلقة التي تخطر ببال رجال الأعمال العالميين.

ومن جانبه أكد مدير موقع الصين بعيون عربية الإعلامي محمود ريا حينها، أن القيادة الصينية تسير مع المسار الطبيعي للتاريخ في خطوات هادفة إلى بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية، وذلك في مواجهة موجات التفتيت والتعصب وقطع أواصر التواصل في مختلف المجالات بين الشعوب والأمم.

وأشار ريا إلى أن “العناوين الاقتصادية التي تحدث عنها لي في حواره مع قادة الأعمال العالميين شكلت تجسيدا لهذه المبادئ الأساسية التي تعتمدها الصين في علاقاتها مع العالم، ولاسيما في المجال الاقتصادي، حيث تساهم بقوة وتقدم كل التسهيلات الممكنة لإعادة الاقتصاد العالمي إلى سكّته الصحيحة بعد الصدمة الخطيرة التي تعرّض لها”.

وأضاف أن الأهم من كل ذلك هو أن لي قدم خارطة طريق تنبع من مبادئ الصين السياسية والاقتصادية التي يبشّر اتباعها بخلق فرص كثيرة لردم الفجوة الكبيرة التي تركتها الجائحة في مسيرة التنمية العالمية.

ويرى خبراء أن فتح الأسواق والتعاون العالمي كفيلان بإفساح المجال للمزايا الاقتصادية والمنفعة المتبادلة، واستكشاف حلول للصعوبات المشتركة الكامنة في الانكماش الاقتصادي العالمي.

ويشير محللون إلى أنه من أجل إنقاذ الاقتصاد العالمي من الضائقة في ظل الوضع الوبائي، من الضروري أن تتوصل جميع الدول إلى توافق وتتعاون مع بعضها البعض، وألا تتردد في بذل الجهد والعودة إلى الانفتاح، حيث يتحمل كل منها مسؤولية الحفاظ على كفاءة وسلامة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

كما يرى خبراء أنه من الضروري تكثيف الجهود لتجاوز كل العقبات والحواجز التي يمكن أن تعترض السير قدما نحو آفاق أوسع من التلاقي والإفادة المتبادلة لإنقاذ الاقتصاد العالمي من الركود الذي تعمه العقوبات.

10