الكاتبة التونسية إيناس العباسي: المغامرة دفعتني نحو قصة الطفل

الجمعة 2015/02/06
العباسي: أكتب القصة وأبتعد عنها لفترة، ثم أعيد صياغتها من جديد بلغة أكثر طفولية

إيناس العباسي، قاصة وشاعرة تونسية تدخل اليوم تجربة كتابية جديدة، ألا وهي الكتابة للطفل، وتحمل مسؤولية إدارة “دار النحلة الصغيرة” للنشر، التي انطلقت منذ شهر يوليو 2014 بتسعة عناوين كبداية، وتعمل الدار حاليا على إعداد مجموعة جديدة من القصص تضمّ حوالي 11 عنوانا جديدا ستصدر على مرحلتين.

تصف القاصة إيناس العباسي كتابتها للطفل بالقول: «كثيرا ما توصف الكتابة للأطفال بأنها من السهل الممتنع، وأنا أعتبرها من الصعب الممتنع، وهو التحدّي الأكبر الذي أواجه فيه اللغة؛ فلغتي مثقلة بالشعر ومثقلة كذلك بلغة الصحافة بحكم عملي السابق، ومثقلة بلغتي كقاصة».

وتضيف: «لهذا أعتمد أسلوبين في الكتابة؛ إما أن أتفرغ لفترة معينة فقط لكل ما يهمّ قصة الطفل متوقفة عن القراءة أو الكتابة بلغة الكبار، أو أكتب القصة وأبتعد عنها لفترة ثم أعيد صياغتها من جديد بلغة أكثر طفولية».


فرادة الفكرة واللغة


عن توقيت تكوّن الفكرة، تقول القاصة إيناس العباسي: «من خلال علاقتي بابنتي كنت أحرص على أن أقص عليها قصصا من تأليفي، وهكذا كتبت قصة أولى، وبحثت لها عن رسامة، عندئذ وقعت في فخ الرسومات. هناك العديد من المواهب العربية الشابة في مجال الرسم للأطفال، ما سحبني تماما لعشق الرسم. بكل تأكيد لا ننسى الكتاب الموهوبين في العالم العربي، لكن الرسم شهد في السنوات الأخيرة طفرة كبيرة، وكل شكري للسيدة الرسامة الكبيرة انطلاق محمد علي، فهي عرفتني أكثر وأكثر بالرسم من خلال صفحتها illustrations culture، التي ثقفتني بصريا وسهلت عليّ اختيار الرسامين لاحقا».

وتواصل: «هكذا بدأت الفكرة قصة أولى والإبحار يوميا في صفحة الرسم، ما جعلني أفتتن أكثر بقصص الأطفال، ثمّ تنفيذ الفكرة ذات صباح بينما كنت أتحدث مع زوجي وشريكي في تأسيس دار النحلة الصغيرة».

قامت إيناس العباسي بعدة جولات في المدارس لتقديم القصص للطلبة، هل يسهم ذلك في التعريف بمنشوراتكم؟ فكان ردّ القاصة إيناس العباسي: «بكل تأكيد، من المهم القيام بمثل هذه القراءات القصصية في المدارس ومعارض الكتب وغيرها من الفعاليات الثقافية، وهذا لا يساهم فقط في التعريف بكتب الدار فحسب، بل يساهم أيضا في الاحتكاك المباشر والواسع مع الأطفال، حيث أنهم الفئة المستهدفة؛ هكذا أستطيع متابعة آرائهم حول قصصنا مباشرة، وما الذي أحبوه وما الذي لم يحبوه».

الكتابة للطفل الصعب الممتنع والتحدي الأكبر

وعن القصص التي استحوذت على انتباههم أكثر، تقول العباسي: «الأهم من كل هذا مثل هذه الجلسات التي أقضيها معهم، فهي متعة حقيقية بالنسبة إليّ على مستوى شخصي، أستعيد فيها فرحا بريئا خالصا، ففي الكثير من هذه الحصص يسأل الأطفال أسئلة مدهشة وطريفة، ويدققون في تفاصيل لا تخطر على بال الكاتب ولا الرسام. مثلا في السنة الماضية دققت بنت في قصة وقالت: المعلمة هي نفسها الأم (رغم أنهما شخصيتان مختلفتان)، وحين دققت النظر انتبهت إلى أن هناك وجه شبه كبير بينهما في الملامح». وتضيف: «سنركز في الوقت الحالي على نشر القصص للأطفال، وإن تلقينا لاحقا قصصا مميزة وموجهة لليافعين سننشرها بالتأكيد. فالمبدأ الذي تعتمده لجنة القراءة في الدار هو الاختلاف والفرادة في المواضيع، واللغة البسيطة والجميلة في نفس الوقت».


مغامرة ممتعة


تقول القاصة إيناس العباسي مبيّنة: «إن أكبر تحدّ يواجه من يكتب للأطفال هو إيجاد الفكرة؛ فمن يريد أن يبدع ويتميّز في هذا المجال عليه البحث والتنقيب عن فكرة جميلة ومختلفة، فكرة مبتكرة وقادرة على شدّ انتباه الطفل، وجعله يفكر في القصة وتفاصيلها حتى بعد الانتهاء من قراءتها. والتحدّي الثاني هو مستوى اللغة، فكثيرا ما يقال إن الكتابة للأطفال هي من السهل الممتنع، غير أني لا أرى أنها سهلة أبدا خاصة على مستوى اللغة، فمن تعوّد على التفكير بلغة الكبار والتواصل معهم ستصعب عليه الكتابة بلغة بسيطة ومحرّضة للخيال في نفس الوقت».

وما الجدوى من دار نشر في الوقت الذي يوجد فيه العديد من القنوات التلفزيونية المخصصة للطفل، والتي تقدّم له أفلام الكرتون والبرامج الترفيهية؟ في هذا الصدد توضح القاصة العباسي: «ليت المشكلة تُختصر في القنوات التلفزيونية فقط، إن هناك تحدّيا أكبر يواجه الكتاب وهو أخطر من قنوات الأطفال، ويتمثل في تطبيقات الـ”أون لاين” على الهواتف الذكية والأجهزة، مثل هذه التطبيقات إذا لم يتمّ استغلالها بطريقة جيّدة فستؤثر سلبا على الأطفال وحتى على نموّ ذكائهم. فقضاء ساعات في اللعب بألعاب ترفيهية لا فائدة منها لن يسبب إلا الكسل الذهني سواء للأطفال أو الكبار، إذ يتحوّل الطفل إلى مستهلك للتسلية فحسب. بينما توجد على المستوى العربي حاليا تطبيقات مثل “لمسة”، التي خطت خطوة جدية وهادفة تخدم الطفل العربي والكتاب العربي، فلقد تمّ تحويل الكتب إلى صيغة متحركة تتطابق مع الأجهزة الحديثة».

14