الكاتب التونسي نصر سامي يبحث مفهوم الجسد عند درويش

الثلاثاء 2014/12/09
نصر سامي يدرس الحب والموت في المفهوم الإغريقي لكليهما

إلى جانب روايته “جابر الراعي” التي صدرت مؤخرا عن “دار ورق للنشر والتوزيع”، في دولة الإمارات، صدر للشاعر والكاتب التونسي نصر سامي، كتاب بعنوان “الجسد في شعر محمود درويش: الأيروس والتاناتوس”، وهو عبارة عن بحث جامعي أنهى به مرحلة الماجستير في جامعة الآداب والإنسانيات بمنوبة في تونس، نشرته له دار كنوز المعرفة الأردنية.

يشير سامي إلى أنه قد طبّق في بحثه المنهج الأغراضي الذي تقصّى به ما يسميه المعرفي في الشعر، أي ما يفكر فيه الشاعر محمود درويش في نصه الشعري.

مؤكدا أنه ركّز على قضية مركزية هي الجسد، فثبت أنّ الجسد هو القاع الذّي تنبت فيه معرفة الأيروس والتاناتوس، أي الرّغبة والموت.

ويؤكد أنه قد تمّ طرحهما في النص عبر تلاوين أسلوبيّة وعبر صياغات نصيّة شديدة الخصوصية وخاصة ما سمّيته بالسلاسل الصورية التّي يسبغ عليها محمود درويش من ثقافته فيجعلها على علاقة بكلّ مجالات المعرفة.

الاثنيني والأيروسي

الجسد ليس شيئا عارضا أو ثانويا أو هشا، بل هو عربات صور تجرها خيول الرغبة وتمضي بها بعيدا

يشرح نصر سامي لنا كيف قسّم عمله في هذا البحث إلى قسمين، الأول: «نظريّ مداره استقصاء مفهوم الجسد في النّصوص الفلسفيّة حسب مسار تاريخي ثمّ اهتممنا بموقف الأديان من الجسد ثمّ عطفنا على مدوّنات النّقد والنّثر والشعر قديمها وحديثها.

وهذا العمل كان شديد الصعوبة عويصا وتطلّب منّا عناية خاصة للأسباب التّي تمّ ذكرها سابقا. ولقد انتهينا في ذلك إلى أنّ الجسد يعتبر موضوعا مهمّا، وأنّ الآراء فيه تختلف اختلافا كبيرا ممّا يفتح متصوّر الجسد على التعدّد والاختلاف ويجعل من دراسته عملا ضروريّا ومتأكّدا.

ولقد اهتممنا في الفلسفة بما يطلق عليه الفهم الاثنيني والفهم الواحدي، وحاولنا محاصرة المفهومين ونظرنا في الأديان، وصولا إلى الأدب قديمه وحديثه لنبيّن أشكال حضور الجسد في كل ذلك، من خلال أمثلة دقيقة وأدّى بنا ذلك إلى الإقرار بثراء المفهوم وانفتاحه على كلّ ضروب المعرفة وتحوّله وتطوّره وقابليته للإجراء والتّوظيف».

القسم الثاني، وحسب ما أكّد كاتبنا، هو قسم تطبيقيّ مداره شعر محمود درويش تحديدا، حيث قال: «حاولنا فيه أن ندرس الجسد في علاقته بالأيروس في فصل أوّل وسمناه بالجسد الأيروسي، وهو جسد لذّة ورغبة لا يكتفي في طلابها بفيزيائيّته بل يتجاوزها إلى عوالم المتخيّل الكوني والأرضي والنّباتي ويمتدّ أبعد منها إلى الفضاء ليطبعه بروحه وإلى النصّ فيجعله جسدا كامل الفتنة ممتعا مغويا.

الكتاب يرتكز على قضية الجسد

ثمّ مررنا إلى الفصل الثّاني فبحثنا عن علاقة الجسد بالتاناتوس أي بالموت، حقيقيّا كان أو رمزيّا، ووسمناه بالجسد التاناتوسي. وبحثنا في تجلّياته فوجدناها أربعة تتعلّق كلّها بالرّغبة في كلّ حالاتها معطوبة كانت أو معطّلة أو معدومة وهنا نزّلنا صلة الجسد بالمرجع وبالسّلط لنثبت أن شعر محمود درويش ليس إلاّ حلبة تتصارع فيها قوى متعدّدة».


الجسد ليس شيئا


وكخلاصة للدراسة التي عمل عليها، يتوصّل نصر سامي إلى القول بأن «الجسد ليس شيئا عارضا أو ثانويا أو هشّا، بل هو القاع الذّي تنبت فيه كلّ العلامات الأخرى المساهمة في الشّعريّة. إنّه عربات صور تجرّها خيول الرّغبة وتمضي بها بعيدا. ومن هنا تأتي أهمّيتها وضرورة درسها». حيث توسّل بالمعجم والتّركيب وبالمسارات الصّوريّة لضبط الصّورتين الكلّيتين.

وأضاف مبيّنا: «إن شئنا أن نلخّص هذا الموضوع في كلمتين، نقول إنّها دراسة عن “الأيروس” و”التاناتوس” أو الحبّ بأنواعه والموت بأنواعه، في المفهوم الإغريقي لكليهما والذّي استمرّ متواصلا عبر التقليد الأوروبي».

وبعد ما حرص على ربط الفكرة بالشّاهد اعتمادا على تأويل الصّور وتدبّرها ضمن عمل إجرائيّ تطبيقيّ، اختار أن يكون مجال التّطبيق المجلّد الأوّل من الأعمال الكاملة لدرويش، وهو رغم طوله فإنّه يعكس تصوّرا أوّليا للجسد يمكن اختباره على الإنتاج اللاحق استكمالا أو إبدالا أو تقويما.

14