الكاتب الكوبي ليوناردو بادورا: نحن كورونا العالم

ملك الروايات البوليسية في كوبا  يرى أن الإنسان الذي يعتبر نفسه أقوى من كل عوامل الطبيعة عاد من خلال هذه الأزمة إلى خوفه من الموت.
الأحد 2020/05/10
كورونا يجبر الإنسان على دفع ثمن استهتاره بالطبيعة

هافانا - يرى الكاتب الكوبي ليوناردو بادورا أن الإنسان غلب كل الكائنات على كوكب الأرض إلا أنه يجد نفسه محاصرا “من حشرة مجهرية”، مؤكدا أن العبرة المستخلصة من ذلك هي “أننا نحن كورونا العالم”.

ويقول ملك الروايات البوليسية في كوبا “أجل كنا سعداء ولم نكن ندرك ذلك”، مضيفا “ثمة جملة أخرى تعجبني أكثر وهي: كنا بحال أفضل عندما كنا نظن أننا في حالة أسوأ”.

ويذكر بادورا (64 عاما)، أحد أكثر الكتاب المعاصرين انتشارا في أميركا اللاتينية، أننا “نعيش فعلا الآن مرحلة لا تصدق في تاريخ جيلنا وأعني هنا الأشخاص الذين يعيشون هذه اللحظة ويتشاركون هذه اللحظة من حياة العالم”.

في حديقة منزله، وعلى بعد مسافة معقولة، يرد الكاتب على أسئلة وكالة فرانس برس، وهو محجور في حي مانتيا العزيز على قلبه في ضاحية هافانا حيث يشتمّ في شارعه رائحة الخبز الطازج المتصاعدة من فرن مجاور لا يضطر إلى الوقوف في طابور أمامه.

ففي الجزيرة الخاضعة لحصار اقتصادي أميركي منذ عام 1962، تشكل الطوابير جزءا من المشهد اليومي وقد طالت أكثر بالتزامن مع تفاقم النقص في خضم أزمة كوفيد – 19.

ويقول الكاتب صاحب مؤلَّف “الرجل الذي كان يحب الكلاب” المستوحى من اغتيال ليون تروتسكي، “المشكلة الرئيسية التي واجهناها في كوبا خلال فترة الحجر هي مشكلة مستمرة منذ 60 عاما وقد برزت أكثر راهنا، وهي مشكلة المواد الغذائية”.

ليوناردو بادورا: انتصر الكائن البشري على الجبهة البيولوجية التاريخية الطبيعية في العالم. لكن ظهرت حشرة صغيرة مجهرية قادرة على هزْمِنا
ليوناردو بادورا: انتصر الكائن البشري على الجبهة البيولوجية التاريخية الطبيعية في العالم. لكن ظهرت حشرة صغيرة مجهرية قادرة على هزْمِنا

إلا أن بادورا يشيد بإحدى نقاط القوة الرئيسية في بلاده، وهي إرسال أطباء إلى حوالي عشرين بلدا في العالم للمشاركة في محاربة كوفيد – 19 مع أن الولايات المتحدة تندد بظروف عملهم.

“ الأطباء الكوبيين الذين انتقلوا للعمل خارج كوبا يستحقون كل احترامي ويجب عدم المساس بهم”.

ويرى الكاتب أن الإنسان الذي يعتبر نفسه أقوى من كل عوامل الطبيعة عاد من خلال هذه الأزمة إلى خوفه من الموت.

ويضيف “انتصر الكائن البشري على الجبهة البيولوجية التاريخية الطبيعية في العالم. لكن ظهرت حشرة صغيرة مجهرية قادرة على هزْمِنا. ومن شأن ذلك أن يلقننا بعض التواضع”.

ويذهب بادورا إلى ما هو أبعد من ذلك ليقول إنه يرى في ذلك انتقاما من الطبيعة في عالم يشهد قطع أشجار الغابات والاحترار المناخي والتلوث.

ويؤكد “نحن كورونا العالم. وفايروس كورونا المستجد يجعلنا ندفع ثمن ما ارتكبناه في حق العالم”.

وأمام هذا الوضع الطارئ “قدمنا كل حرياتنا للحكومات من أجل الخير العام وهذا ضروري ولا بديل آخر، لكنه خطر”.

واستغل ليوناردو بادورا فرصة وجوده في الحجر لإنجاز روايته الأخيرة التي يأمل أن يتمكن من عرضها في إسبانيا خلال السنة الحالية.

وقد تمكن خلال الفترة نفسها من ممارسة الرياضة، ويقول بفخر “فقدت سبعة كيلوغرامات من وزني”.

وبات الكاتب يفكر في عمله المقبل حيث سيكون رجل التحري ماريو كونده الشهير في رواياته البوليسية حاضرا في عام 2020، خلال جائحة كوفيد – 19.

لكن كيف لهذا المُتحري المحب لملذات الحياة أن يعيش هذه المرحلة الغريبة؟

يعطي بادورا مؤشرا بقوله “اضطررنا فجأة إلى التوقف عن التقبيل والمداعبات. وعندما أتحدث عن التقبيل والمداعبات أكون بصدد الحديث عن شعور العاطفة الذي ينتاب شخصا مثله مع هذه الحاجة إلى التواجد مع أصدقائه”.

ويروي الكاتب أنه تحدث في الأيام الأخيرة مع الممثل الكوبي خورخي بيروغوريا الذي يؤدي دور رجل التحري كونده في مسلسل تلفزيوني يستند إلى رواياته البوليسية.

وحدثه الممثل عن منزله الجديد فقال له بادورا “أكثر ما أرغب فيه هو أن أجلس معك في الحديقة وأن نروي ما يمر بذهننا، هذا هو جوهر شخص مثل كونده”.

6