الكاري ليس وصفة "خارقة" لحرق الدهون

خبراء: ثمة حاجة لإجراء تجارب أكثر حول إمكانية إضافة بهار الكاري إلى النظام الغذائي.
الخميس 2019/08/29
النحافة لا تباع

يعتمد كثيرون على أطباق من الكاري للحفاظ على الصحة البدنية والرشاقة، لكن بعد أن تحول هذا المنتج إلى صناعة تدفع بها النزعة الاستهلاكية، فقد أصبحت بعض تلك الأطباق عاجزة عن تلبية الغايات الأساسية التي يبحث عنها الناس، ولا تمنحهم حياة صحية بحق.

تقول دراسة حديثة نشرت في المجلة الأوروبية للتغذية إن الكاري يمكن أن يزيد من حرق الدهون، إلا أنه لا يعدّ وصفة سحرية لعلاج البدانة وفقدان الوزن، ويجب على كل من يرغب في خسارة الوزن اتباع حمية صحية وممارسة التمارين الرياضية.

ويحظى الكاري بشعبية كبيرة في مختلف بلدان العالم، ويجذب هذا النوع من البهار 30 بالمئة من البريطانيين الذين يتمتعون مرة واحدة في الأسبوع على الأقل بطبقهم المفضل.

ويعتقد عشاق الكاري أنه “مرهم” طبيعي بخس الثمن وله خاصيات علاجية للكثير من الأمراض، لما يتميز به من مكونات تحفز جهاز المناعة وتمنح الجسم القدرة على التماثل السريع للشفاء.

وكما هو معروف فإن مكونات بهار الكاري تحتوي بالأساس على الكركم والثوم والكمون والفلفل الأسود والزنجبيل والعديد من التوابل الأخرى، وبالتالي فهو غني بالمواد المعدنية وخصوصا الحديد والكالسيوم، لذلك فقد استخدم في العلاجات الطبية الشعبية منذ الآلاف من السنين، وعلى وجه الخصوص في آسيا.

وأظهرت الأبحاث التي أجريت في هذا الشأن أن مادة  “الكركومين” المستخلصة من توابل الكركم الصفراء المستخدمة في وجبة الكاري تمثل عنصرا صحيا مهما، من شأنه أن يساعد على تحفيز المرارة، لزيادة إفراز العصارة الصفراء في الجسم، والتي تلعب دورا كبيرا في هضم الدهون.

وبيّنت دراسة أجراها باحثون أميركيون حول كيفية تأثير “الكركومين” على الجسم وقد أجريت على فئران مخبرية، تمّت تغذيتها بأنواع مختلفة من الوجبات الغذائية، أن الفئران التي كان نظامها الغذائي عالي الدسم مع إضافة عنصر “الكركومين”، حال دون تكوّن الدهون في أجسامها، بالمقارنة مع الفئران التي تغذت على نفس النظام الغذائي دون الحصول على مكملات الكركومين.

ويعرف جزيء “الكركومين” في الطب بمنافعه العلاجية، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية بشكل ملحوظ، حيث يزيد من إنزيمات الجسم المضادة للأكسدة، الأمر الذي يعتبر مهما للغاية، لأن الضرر التأكسدي يعدّ إحدى الآليات الرئيسية وراء الشيخوخة والعديد من الأمراض، كما أن “الكركومين” مضاد أيضا للالتهابات، إلى درجة أنه يتطابق مع فعالية بعض الأدوية المضادة للالتهابات.

وركزت العديد من الدراسات على الخصائص التي يتميز بها “الكركومين” غير أن معظمها أجري على حيوانات التجارب، لكن هناك دراسات قليلة نسبيا طبقت على البشر، ما دفع مجموعة من الباحثين الأميركيين إلى إجراء تجربة سريرية لمعرفة ما إذا كان استخدام مكمّل الكركومين على المدى القصير يمكن أن يقلل من الالتهاب لدى الأشخاص الذين يعانون من متلازمة الأيض، وهي مجموعة من عوامل الخطر لمرض القلب.

وتعتبر زيادة محيط الخصر وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة السكر في الدم وانخفاض مستويات الدهون المرتفعة الكثافة (الدهون الحميدة) وارتفاع مستويات الدهون الثلاثية من بين العوامل التي تشكل متلازمة الأيض. والأشخاص الذين لديهم ثلاثة أو أكثر من هذه العوامل يكونون أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب أو داء السكري أو كليهما.

وبدأ الباحثون تجربتهم لاستكشاف ما إذا كانت مكملات الكركومين يمكن أن تقلل على الأقل هذا العامل من عوامل الخطر، وأجروا دراستهم على 117 مشاركا كان قد تم تشخيص إصابتهم بمتلازمة الأيض.

وأعطيت لنصفهم حبوب تحتوي على غرام واحد من مسحوق الكركم، وأعطي النصف الآخر حبوبا مماثلة في الشكل لكنها لا تحتوي على مكون الكركومين. وتناول جميع المشاركين الحبوب يوميا على مدار ثمانية أسابيع.

وقام الباحثون بقياس مستويات ثلاثة مؤشرات في الدم تدل على الالتهاب بما في ذلك بروتين سي التفاعلي الذي يرتبط بخطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين تناولوا “الكركومين” قد تحسنت لديهم جميع المؤشرات الثلاثة في الدم، وانخفضت لديهم نسبة السكر في الدم و”الهيموغلوبين أي 1 سي”، وهو مقياس لمستويات السكر في الدم على المدى الطويل.

مختصون يحذرون من النسبة العالية من الثوم الموجودة في الكاري، إذ يمكن أن تدمر البكتيريا الطبيعية الموجودة في جدار المعدة
مختصون يحذرون من النسبة العالية من الثوم الموجودة في الكاري، إذ يمكن أن تدمر البكتيريا الطبيعية الموجودة في جدار المعدة

وسجلت لدى مجموعة المقارنة نسبة أعلى من مستويات السكر وأحد مؤشرات الالتهاب، ولم تطرأ أي تغييرات على المؤشرات الأخرى.

ويحذر عدد من الأخصائيين من النسبة العالية من الثوم الموجودة في الكاري، إذ يمكن أن تدمر البكتيريا الطبيعية الموجودة في جدار المعدة، وتؤدي إلى التهاب القولون المزمن والتهاب الجلد المعروف باسم “درماتايتس”.

وقال جايا هنري، أخصائي التغذية البريطاني، إن كمية الطعام التي يتم هضمها مهمة في تسبب الإصابة بالحساسية أو بأي رد فعل مرضي في الجسم، مضيفا أن أي طعام أو شراب يمكن أن يسبب الحساسية حتى الماء.

وكان هنري قد أجرى دراسات حول الأعشاب والتوابل؛ منها الفلفل الحار والزنجبيل أو ما يسمى بـ”الجنجر”. ووجد أنهما يزيدان من العملية الأيضية في الجسم.

ويعتقد الأخصائيون أنه عندما تكون العملية الأيضية عالية في الجسم، يؤدي ذلك إلى حرق كميات أكبر من الدهون، ما يعني أنه يمكن استخدام هذه التوابل والأعشاب في خفض وزن الجسم.

ولكن المجلس القومي الأميركي لمحاربة التزوير الصحي في ماساتشوستس بالولايات المتحدة، يحذّر المستهلكين من أن المواد الطبيعية ليست جميعها سليمة وينصح بتوخي الحذر.

ويقول خبراء إن ثمة حاجة لإجراء تجارب أكثر لمعرفة ما إذا كان من الممكن إضافة بهار الكاري إلى النظام الغذائي، لكن الأهم من ذلك عدم تجاهل الناس للمشكلة، وهي ضرورة التأكد من عدد السعرات الحرارية التي يكون الجسم قادرا على حرقها بالتوازي مع الأنشطة الرياضية التي يمارسها الناس يوميا، في مقابل تلك السعرات التي يتناولونها بشكل منتظم، وهذا هو الذي يحدث الفرق في ميزان الجسم، ولذلك فمن المهم معرفة عدد السعرات الحرارية الموجودة في طبق الكاري المفضل لدى عشاق هذا البهار والذين يعتقدون أنه “خارق”، وسيتولى القضاء على الكيلوغرامات الزائدة في أجسامهم.

وأوصى الخبراء بتناول النساء لـ2000 سعرة حرارية في اليوم، بينما يجب على الرجال تناول 2500 سعرة حرارية.

أما بالنسبة للأطفال، فالأمر يختلف تبعا للعمر. فطفل الذي يبلغ عمره أربع سنوات يجب ألا يتناول أكثر من 1300 سعرة حرارية في اليوم، بينما يحتاج المراهقون بين 17 و18 عاما إلى نحو 3000 سعرة حرارية. ويتناول الأطفال الذين يعانون من زيادة في الوزن 500 سعرة حرارية أكثر من هذه المعدلات يوميا.

17