الكاظمي مشتت بين تلبية حاجات العراقيين وملاحقة المتورطين في الاغتيالات

محتجون يطالبون رئيس الوزراء العراقي بكشف قتلة المتظاهرين.
الأحد 2021/06/13
الكاظمي: حكومتنا مكبلة بشكل كبير

عكست محاصرة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في محافظة ذي قار من قبل متظاهرون يطالبون بكشف قتلة المتظاهرين من الحراك الشعبي حجم الضغوط التي يرزح تحت وطأتها الكاظمي حيث وجد الرجل نفسه مشتتا بين الاستجابة لتطلعات العراقيين وملاحقة المتورطين في الاغتيالات، علاوة على تحجيم نفوذ الميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

الناصرية (العراق) - يجد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي نفسه مشتتا بين الاستجابة لتطلعات العراقيين وملاحقة المتورطين في الاغتيالات والتي يُشتبه في وقوف الميليشيات الشيعية الموالية لإيران وراءها.

ويواجه الكاظمي ضغوطا شعبية متنامية لكشف حقيقة الاغتيالات ومحاسبة المتورطين حيث حاصر العشرات من المتظاهرين السبت موكب رئيس الوزراء العراقي خلال تدشينه محطة للكهرباء وجسرا بمحافظة ذي قار (جنوب)، للمطالبة بالكشف عن قتلة النشطاء السياسيين بالحراك الشعبي في البلاد.

وقال شهود عيان إن العشرات من المحتجين حاصروا موكب رئيس الوزراء وسط مدينة الناصرية مركز ذي قار، مرددين هتافات تطالبه بالكشف عن قتلة النشطاء السياسيين والمحتجين في الحراك الشعبي.

وذكر الشهود أن الكاظمي غادر الموقع سريعا وسط حراسة أمنية مشددة، عقب محاولات بعض المحتجين رشق موكبه بالحجارة.

لكن الكاظمي حاول البعث برسائل طمأنة لهؤلاء بعد ذلك حيث قال في تصريحات إن الأجهزة الأمنية والقضائية جادة بالعمل للوصول إلى قتلة الناشطين في العراق.

وفي أكتوبر 2019 بدأ الحراك الشعبي العراقي ولا يزال مستمرا على نحو محدود، إذ نجح في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عادل عبدالمهدي.

العشرات من المحتجين حاصروا موكب الكاظمي وسط الناصرية مرددين هتافات تطالبه بالكشف عن قتلة النشطاء والمحتجين

ووفق إحصاءات رسمية فإن 565 شخصا من متظاهرين وأفراد أمن قتلوا خلال الاحتجاجات، بينهم العشرات من النشطاء الذين تعرضوا للاغتيال على يد مجهولين لكن تقارير تشير الى أن ميليشيات إيران تورطت في عمليات القتل.

وتعرض مقربون للكاظمي لعمليات الاغتيال على غرار المستشار السابق في الحكومة هاشم الهاشمي الذي اغتيل السنة الماضية في رسالة قوية من الميليشيات للكاظمي الذي سعى لتقليم أظافر الفصائل والمجموعات المسلحة.

وتعهدت حكومة الكاظمي، التي تشكلت قبل نحو عام، بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والناشطين، لكن لم يتم تقديم أيّ متهم للقضاء حتى الآن.

وأمام عجز الحكومة تظاهر الشهر الماضي الآلاف من العراقيين في بغداد للضغط على الحكومة لاستكمال التحقيق في عمليات القتل التي استهدفت ناشطين.

ووجّهت الميليشيات المزيد من التهديدات للحكومة العراقية وللضباط العراقيين حيث عرضت الميليشيات أسماء بعض الضباط في جهاز المخابرات العراقي عبر مواقع التواصل وقنوات تلفزيونية للتحريض ضدّهم وتهديدهم.

ويوصف الكاظمي بأنه أول رئيس حكومة يعمل على التقليل من النفوذ الإيراني وربط علاقات مع قوى إقليمية وترميم العلاقات مع الدول العربية وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية.

وتدهورت علاقات الكاظمي مع إيران بعد أن دعاها أكثر من مرة إلى عدم تحويل العراق إلى ساحة تصفية حسابات مع الولايات المتحدة بعد تصاعد هجمات الميليشيات على القواعد الأميركية.

وجدد الكاظمي “رفض حكومته منطق الانتقام وأنها عازمة على إحقاق الحقوق وفق الآليات القانونية والقضائية التي تعيد للدولة هيبتها، وتعزز ثقة المواطن وأمن مستقبله”، مؤكدا أن “تغييب الناشطين والاعتداء عليهم يأتي ضمن معركة تخوضها الدولة ضد الفساد والخراب وتمدّد العابثين المفسدين إضافة إلى المتاجرين بالمطالب، حيث اختار الشباب مكانهم في خندق المواجهة مع هؤلاء منذ اللحظة التي خرجوا فيها للتظاهر من أجل العراق”.

الكاظمي يواجه ضغوطا شعبية متنامية لكشف حقيقة الاغتيالات ومحاسبة المتورطين حيث حاصر عدد من المتظاهرين موكب رئيس الوزراء العراقي

ولم تثن الجهود لتحجيم نفوذ الميليشيات الكاظمي عن العمل على تلبية حاجات العراقيين حيث افتتح السبت المحطة الغازية المركبة لإنتاج الطاقة الكهربائية بطاقة 500 ميجاوات كمرحلة أولى في محافظة ذي قار (375 كم جنوبي بغداد).

وقال الكاظمي خلال مراسم افتتاح المحطة الجديدة “نفتتح على بركة الله المحطة الغازية المركبة في الناصرية التي تنتج طاقة كهربائية أكثر من نظيراتها، وهي في الوقت نفسه تحافظ على البيئة باستخدام الغازات المستخرجة منها التي كانت تهدر سابقا”.

وأضاف ”ستقدم المحطة في هذه المرحلة 500 ميجاوات للمحافظة وللشبكة الوطنية، وفي المرحلة الثانية من إكمال المحطة سيضاف 250 ميجاوات بالاستفادة من الغازات الناتجة من المرحلة الحالية كمصدر لتوليد الطاقة بدل الوقود”.

وقال أيضا ”افتتحنا قبل شهر محطة المثنى وهي أيضا محطة مركبة، وسنفتتح قريبا محطة سامراء التي أكملت مؤخرا وركزنا جهودنا على تحويل الاهتمام نحو محطات الطاقة الشمسية بدلا من محطات الوقود، وتعمل الحكومة بكل جد على إكمال الربط الكهربائي مع دول الجوار”.

وذكر أن “هذه الخطط المتكاملة ستساعد على حل معضلة الكهرباء المتراكمة والمتراكبة بشكل نهائي في العراق، والمعضلة تتطلب حلولا جادة وشجاعة وهذا ما تعمل عليه الحكومة بكل قوة”.

3