الكاظمي يمسك بنفسه جهاز المخابرات بعد خرق أفضى لاعتداء بغداد الدموي

رئيس الوزراء العراقي: لن نسمح بخضوع المؤسسة الأمنية إلى صراعات بين أطراف سياسية.
الجمعة 2021/01/22
تدابير فورية لمعالجة تحديات بأجهزة الاستخبارات

بغداد - أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أنه سيشرف شخصياً على اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة ما بدا أنه قصور في أجهزة الاستخبارات أفضى إلى العملية الإرهابية التي تبناها داعش.

وقال الكاظمي خلال اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري للأمن الوطني الجمعة أن "ما حصل هو خرق لا نسمح بتكراره، وهو دليل ومؤشر على أن هناك خللا يجب الإسراع بمعالجته".

وشدد الكاظمي على أن" القيادات الأمنية تتحمل المسؤولية ولن نسمح بخضوع المؤسسة الأمنية إلى صراعات بين أطراف سياسية ويجب أن نتعلم الدرس ونتعامل بمهنية عالية في المجال الأمني" .

وتابع "أجرينا سلسلة تغييرات في البنية الأمنية والعسكرية، ونعمل على وضع خطة أمنية شاملة وفاعلة لمواجهة التحديات القادمة"، في إشارة إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 10 أكتوبر المقبل".

وكان القائد العام للقوات المسلحة قد أجرى الخميس سلسلة تغييرات في المناصب الأمنية العليا على خلفية الانفجار المزدوج في ساحة الطيران ببغداد أدى إلى مقتل 32 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وعلى  إثر المجزرة الدامية أصدر رئيس الوزراء أمرا بإقالة 5 قادة أمن بارزين من مناصبهم خلال اجتماع طارئ للقيادات الأمنية والاستخبارية.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول في بيان إن الكاظمي "أقال وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات الفريق الركن عامر صدام من منصبه، وكلّف الفريق أحمد أبورغيف بديلا عنه".

وأشار إلى "إقالة عبدالكريم عبدفاضل (أبوعلي البصري) مدير عام استخبارات ومكافحة الإرهاب بوزارة الداخلية من منصبه، وتكليف نائب رئيس جهاز الأمن الوطني حميد الشطري بديلا عنه وربط الخلية بالقائد العام للقوات المسلحة".

وأضاف رسول أن الكاظمي قرر أيضا "نقل قائد عمليات بغداد الفريق قيس المحمداوي إلى وزارة الدفاع، وتكليف اللواء الركن أحمد سليم قائدا لعمليات بغداد".

كما أفاد بـ"إقالة قائد الشرطة الاتحادية الفريق الركن جعفر البطاط من منصبه وتكليف الفريق الركن رائد شاكر جودت بقيادة الشرطة الاتحادية".

ولفت رسول إلى "إقالة مدير قسم الاستخبارات وأمن عمليات بغداد اللواء باسم مجيد من منصبه".

وكان الكاظمي غرّد على تويتر قائلا "ردّنا على من سفك دماء العراقيين سيكون قاسيا ومزلزلا وسيرى قادة الظلام الداعشي أي رجال يواجهون".

وفي وقت سابق الخميس وجه الكاظمي بفتح تحقيق "فوري" في الهجوم الانتحاري المزدوج "للوقوف على أسباب حدوث هذا الخرق الأمني، وملاحقة الخلايا الإرهابية التي سهّلت مرور الإرهابيين وارتكابهم جريمتهم النكراء".

وأضاف "سنقوم بواجبنا لتصحيح أي حالة تهاون أو تراخ أو ضعف في صفوف القوات الأمنية، التي أحبطت خلال الأشهر الماضية المئات من العمليات الإرهابية المماثلة".

وأرجع خبراء أمنيون وسياسيون تمكّن الإرهاب من العراق إلى قصور وتداخل في المقاربة الأمنية التي فتحت الباب لفوضى سلاح عارمة في البلاد.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي طه الدفاعي إن ضعف الجهد الأمني والاستخباري يعتبر السبب الرئيس وراء الهجمات الانتحارية الجديدة في بغداد.

وأضاف الدفاعي "ما حدث في بغداد سببه ضعف الجهد الأمني والاستخباري لوزارة الداخلية من خلال الفشل في ملاحقة الإرهابيين، خصوصا في أطراف المدينة".

وأردف "قوات الأمن رغم تمكنها من اعتقال عدد من عناصر داعش، لكنها للأسف لم تصل عبر الجهد الاستخباري الذي كان ضعيفا إلى جميع خلايا التنظيم في أطراف العاصمة".

وتابع "نعتقد أن تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدا على الأمن، خصوصا في المناطق التي كان يسيطر عليها شمالي وغربي البلاد".

وذكر عضو اللجنة النائب كاظم الصيادي أن الصراعات السياسية تؤثر بشكل كبير على مجريات الوضع الأمني في العراق.

واستطرد الصيادي "الصراعات السياسية الحالية بسبب قضية الانتخابات المبكرة، حيث يطلب البعض التأجيل والبعض الآخر يريد الإسراع بإجرائها، كلها تخلق فوضى تلقي بظلالها على الوضع الأمني واستغلالها من قبل مسلحي داعش لشن الهجمات".

ويرى العميد المتقاعد راضي محسن أنه من المتوقع عودة الهجمات الانتحارية إلى بغداد، بسبب عدم حسم الوضع الأمني بشكل جيد في مناطق شمالي وغربي العاصمة.

وأوضح محسن أن "قوات الأمن شنت عمليات بتلك المناطق، لكن حتى الآن هناك مناطق وعرة وزراعية لم تصلها قوات الأمن شمالي بغداد، وهي مأوى مناسب لإعادة عناصر تنظيم داعش ترتيب صفوفهم".

وأضاف "قوات الأمن للأسف لم تستغل الفرصة الذهبية عام 2020، حيث كان بإمكانها تمشيط تلك المناطق وفرض سيطرتها الكاملة عليها، قبل أن تبدأ خلايا تنظيم داعش بمهاجمة أهدافها".

ويقصد محسن بـ"الفرصة الذهبية" أن قوات الأمن العراقية لم تستغل استقرار الأوضاع الأمنية بمناطق شمالي بغداد آنذاك، لإجراء عمليات دهم وتمشيط عن خلايا داعش.

و"الأيام الدامية" هو مصطلح أطلقته السلطات العراقية على التفجيرات العنيفة التي شهدتها بغداد ومدن عراقية منذ 2009 وإلى غاية 2019، وخلفت المئات من القتلى والجرحى، أبرزها تفجيرات "الأحد الدامي" و"الأربعاء الدامي".