الكاميرا الخفية العربية تستمد حضورها من إثارة الجدل سلبا

وقف برنامج جزائري يصطاد ضحاياه من المستضعفين بذريعة الإضحاك بعد إنذار "سلطة الضبط السمعي-البصري" الجزائرية للقناة الباثة للبرنامج.
الثلاثاء 2020/04/28
ضحايا لا ضيوف

تترافق غالبية برامج الكاميرا الخفية العربية التي تطل كل عام مع الموسم الرمضاني مع موجة من الجدل بسبب انزلاقها نحو الاستخفاف بالضيوف أو الجمهور والإساءة إليهم، ما يجعلها تحصد الغضب بدل الإضحاك.

الجزائر - يعود الجدل كل عام حول برامج الكوميديا في القنوات الفضائية العربية مع بداية موسم الدراما الرمضانية الذي يعتبر فيه برامج ”الكاميرا الخفية” طبقا تلفزيونيا أساسيا، لكنه غالبا ما يثير الغضب والاستياء أكثر من الفكاهة والإضحاك بسبب انزلاق الكثير منها نحو الإسفاف والإساءة.

لكن ما جاء في البرنامج الكوميدي الجزائري “أنا وراجلي” (أنا وزوجي) قد وصل حد الإهانة والإذلال لضحايا المقالب بذريعة الإضحاك.

وتقوم فكرة البرنامج “أنا وراجلي” الذي تبثّه قناة “نوميديا” الجزائرية، على اختيار شخص واستضافته، ثم إخباره بعد مشاركته بأنه فاز بـ”هدية” وهي عبارة عن امرأة جميلة تمتلك راتبا ومسكنا وسيارة، ثم يجبرونه على التعرّف عليها والزواج بها، ويوهمونه بتوفير كل تجهيزات الزفاف، وبعد إقناعه بأن الزواج حقيقي يكتشف في النهاية أنه تم الإيقاع به في مقلب.

واجتاحت حالة من الغضب والاستياء مواقع التواصل الاجتماعي منذ بثّ الحلقة الأولى الجمعة، خاصة أن الرجل (الضحية) كان فقيرا ويعاني من ظروف مادية صعبة، وأدخل خبر الزواج فرحة كبيرة إلى قلبه بتحقيق حلمه في تكوين أسرة، قبل أن يكتشف أنه كان ضحية لكذبة ومقلب لبرنامج رمضاني.

واعتبر ناشطون ومتابعون أنه “مهين للمرأة ومسيء لقيم المجتمع”.

على إثرها، وجهت “سلطة الضبط السمعي-البصري” الجزائرية إنذارا لقناة “نوميديا” (خاصة)، ما اضطر هذه الأخيرة إلى الاعتذار ووقف بث البرنامج.

وقالت “سلطة الضبط السمعي-البصري” (هيئة حكومية تراقب عمل القنوات الخاصة)، في بيان، إن “برنامج ‘أنا وراجلي’ الذي بثته قناة نوميديا، الجمعة، تضمن مخالفات جسيمة مسّت بقواعد المهنة وأخلاقياتها وأخلّت بمبادئ وقواعد النظام العام”.

وأضافت أنها تابعت حلقة البرنامج، واطلعت على ردود أفعال المواطنين عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وأيضا ردود الصحافة الوطنية.

وتابعت الهيئة أنها “توجه إنذارا لقناة ‘نوميديا’ بعدم تكرار مثل هذه الأنواع من البرامج والالتزام الفوري بذلك، وتحتفظ باتخاذ إجراءات أخرى في حالة تماديها في ذلك”.

وفور صدور الإنذار، قالت القناة في بيان إنها “تتقدم باعتذارها عمّا ورد في برنامج الكاميرا الخفية (أنا وراجلي)، وتعتبر بث الحلقات خطأ معزولا وسوء تقدير”.

واعتبرت أن ما حدث “لا يعكس تماما حرص القناة على خدمة العائلة الجزائرية وتقديم محتوى يتماشى ومقدّسات المجتمع، خاصة في شهر رمضان”.

وأعلنت القناة عن “سحب البرنامج، الذي ينتجه فريق عمل مستقلّ من شبكتها البرامجية الرمضانية، واتخاذ إجراءات عقابية تفاديا لتكرار هذا الخطأ”، بحسب البيان.

وتابعت “تقدّمت القناة بأسفها للشاب (سفيان) ضحية المقلب ولأفراد عائلته، وتعلن تضمانها معه”.

كاميرا رامز جلال نجت من الجائحة واستأنفت إثارة الانتقادات بأن المقالب مفتعلة وسبق الاتفاق عليها مع الضيوف
كاميرا رامز جلال نجت من الجائحة واستأنفت إثارة الانتقادات بأن المقالب مفتعلة وسبق الاتفاق عليها مع الضيوف

وتساءل الإعلامي الجزائري نجم الدين سيدي عثمان عمّا إذا كانت الأفكار قد انتهت ليتم تقديم هذا البرنامج وعلى أساس تلك الفكرة، وكتب على صفحته في فيسبوك، هل نضبت الأفكار الإبداعية إلى حدّ الاستخفاف بالبسطاء والضحك على كرامتهم الإنسانية؟ هل يمكن للزواج أن يكون مقلبا؟ أين سلطة الضبط؟

وأضاف افتحوا التلفزيونات للمبدعين، الجزائر شاسعة وولّادة، الجزائر ليست العاصمة فقط، والعاصمة ليست (الشلّة التافهة) التي تٌنتج الرداءة كل رمضان، من برامج ومسلسلات تافهة ومقالب كاميرا خفية غير لائقة.

وتتسابق القنوات الفضائية العربية لاسيّما الخاصة على عرض برامج الكاميرا الخفية باعتبارها تحظى بنسب مشاهدة عالية عادة، خصوصا في الموسم الحالي الذي يترافق مع الحجر الصحي بسبب فايروس كورونا، وازدياد نسب المشاهدة بشكل غير مسبوق، بالتوازي مع قلّة الإنتاج الدرامي حيث أغلبية الأعمال الدرامية التي كان مقررا عرضها، توقف تصويرها ولم تصل إلى الشاشات.

لكن كاميرا الفنان المصري رامز جلال نجت من الجائحة ووجدت طريقها إلى الشاشة، واستأنفت هذا العام بإثارة الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، مع إطلالته الجديدة، وتأكيد الكثيرين أنه المقالب مفتعلة وتمثيلية وسبق الاتفاق عليها مع الضيوف، مثل كل مرة.

وانطلق رامز في برامج المقالب الساخرة “الكاميرا الخفية” عام 2011، مقدّما 9 نسخ، تحمل عادة الاسم الأول منه، مثل: رامز قلب الأسد، رامز في الشلال، ورامز عنخ آمون، قبل أن يظهر بشخصيته الحقيقية في نسخته العاشرة هذا العام، بعنوان “رامز مجنون رسمي”. ويُبثّ البرنامج عقب صلاة المغرب، أي أنه أول وجبة تلفزيونية على إفطار المصريين ودول عربية أخرى، وقُدّر عدد مشاهداته في السنوات الماضية بعشرات الملايين، وهذا العام حصد المقطع الترويجي للبرنامج أكثر من 26 مليونا في يومين.

والإطلالة الجديدة تقوم على استضافة مذيعة معروفة لأحد المشاهير، في برنامج متلفز حواري، ويكون الضيف مقيدا في مقعد مرتبط بوصلات كهربائية، تقول الإعلامية إنه مصمم لكشف الحقيقة.

وبعد أسئلة عامة لطمأنة الضيف، تبدأ المذيعة بعرض صور لمشاهير، يكون آخرها صورة مفزعة لرامز، قبل أن يفاجأ الجميع بتمزيق ساتر الصور وخروج رامز بشكل مرعب، وتبدأ مساوماته للضيف.

واستضاف البرنامج في أولى حلقاته، الجمعة، الممثلة المصرية، غادة عادل، تلاها لاعب كرة القدم التونسي، المحترف بنادي الأهلي المصري، علي معلول، وسط متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لاسيما تويتر ويوتيوب.

وما إن انتهت حلقة الأحد، التي استضافت الممثلة المصرية، ياسمين صبري، زوجة رجل الأعمال الشهير، أحمد أبوهشيمة، حتى تصدر الاسمان صدارة الأكثر تداولًا في “تويتر”.

ولم يتوقف البرنامج عند المتابعة الواسعة أيضا، إذ يواجه أيضا انتقادات غير مسبوقة، ومن أبرز من تصدروا حملة الانتقادات، الناشط المصري المتواجد خارج البلاد، وائل غنيم، حيث طالب بوقف بث البرنامج.

وقال النائب البرلماني سعيد حساسين، في تصريحات صحافية محلية، إن “برنامج رامز جلال رغم كثرة الشكوى وأنه يستفز الناس، إلا أنه هذا العام تجاوز كل الخطوط ولا يقدم أي فائدة للمجتمع، لذا لا بد من وقفه”.

ويحمل حساب الفنان المصري الموثق عبر “تويتر” المئات من الإشادات بالبرنامج وبالضيوف، معتبرين إياه أفضل برنامج مقالب ساخر هذا العام، ويثير الفرحة بين متابعيه.

18