الكاميرون تشنّ حربها على بوكو حرام

الثلاثاء 2014/06/03
مكافحة مشتركة بين الكاميرون ونيجيريا لبوكو حرام

دبنغا (الكاميرون)- "انزلوا جميعا وامسكوا امتعتكم لاننا سنفتشكم!" هذا ما قاله عسكري يقف على طريق مدمرة يغطيها الغبار وهو يفتش ركاب حافلة اضنتهم ساعات طويلة من السفر في اقصى شمال الكاميرون.

"اننا منتشرون في كامل المنطقة"، قالها الجندي المتمركز في ضواحي بلدة دابنغا في اقصى شمال الحدود مع نيجيريا حيث خطف اسلاميون مسلحون من جماعة بوكو حرام النيجيرية عائلة مولان فورنييه الفرنسية في 2013.

واوضح العسكري بينما يفتش زملاؤه السيارات ويتحققون من هويات الركاب "نبحث عن الاسلحة والذخيرة والمخدرات".

ويوقف العسكري الذي حمل خوذة على رأسه وسترة واقية من الرصاص من حول جسده، كل السيارات التي تسير على الطريق الرابط بين مروا وكوسيري، وعلى امتار منه نصبت بندقية رشاشة في سيارة مكشوفة بغرض الردع.

ونشرت الكاميرون خلال الايام الاخيرة قوات عسكرية كبيرة في اقصى شمال البلاد الذي استهدفته هجمات دامية وتكررت فيه عمليات خطف غربيين والذي يشكل ايضا موقعا اساسيا في تهريب المخدرات والاسلحة الموجهة الى بوكو حرام.

وفي المجموع سينتشر حوالى ثلاثة الاف جندي ودركي خلال الاسابيع المقبلة. وقد بدأت مجموعات صغيرة من الجنود تقوم بدوريات في مدرعات على طول المحاور الاساسية والطرق الصغيرة بينما تحلق طائرات مقاتلة ومروحيات في الجو.

وبدأ الانتشار بعد اسبوعين من قمة باريس التي جمعت قادة دول جوار نيجيريا بمن فيهم الرئيس الكاميروني بول بيا واعلنوا مكافحة مشتركة لبوكو حرام التي اعتبروها "اكبر خطر" على المنطقة.

وانتهت القمة بالمصادقة على خطة "حرب" مشتركة في حين كانت الكاميرون حتى ذلك الحين تعتبر الحلقة الضعيفة ومتهمة بالتهاون امام تصرفات الاسلاميين النيجيريين على اراضيها.

وقال ضابط شرطة في المنطقة طالبا عدم ذكر اسمه ان "حتى الان كانت الكاميرون تتفادى اي مواجهة مع بوكو حرام" لكن الان "اصبح يحق للعسكريين اطلاق النار على كل مشتبه فيه لا يمتثل للاوامر". واضاف "نتوقع سقوط ضحايا في هذه الحرب" بينما كثرت الهجمات خلال الاسابيع الاخيرة.

وفي 17 مايو قتل جندي كاميروني وخطف عشرة صينيين يعملون في ورشة بناء في هجوم عنيف نسب الى بوكو حرام ما اثار الهلع في مدينة وازا (اقصى شمال الكاميرون).

كذلك دمر اسلاميون بداية مايو مدينة غمبورو نغالا النيجيرية الحدودية حيث وصلوا بالعشرات راكبين آليات مدرعة مطلقين النار على السكان الذين فروا الى الكاميرون المجاورة، وافادت عدة مصادر محلية عن سقوط ما لا يقل عن 300 قتيل.

وفي المدن الحدودية الاكثر عرضة مثل فوتوكول ودابنغا وأمشيدي ينتشر عشرات الجنود من كتائب التدخل السريع، وهي وحدات نخب في الجيش الكاميروني متخصصة في مكافحة الارهاب.

واوضح مسؤول في الدرك طلب عدم كشف اسمه يشارك في العمليات على الارض في ضواحي فوتوكول (منطقة بحيرة تشاد) ان "الفكرة تتمثل في انشاء قواعد ثابتة فيها ما يكفي من القوات المستعدة للتدخل في حال وقوع هجوم".

واضاف ان هدف العملية هو "غلق الطريق امام الارهابيين والتحكم في الحدود كي لا تلجأ الى هنا بوكو حرام المطاردة من الجيش في نيجريا" مؤكدا ان "المعطيات بدأت تتغير".

واوقف ثلاثون نيجيريا في وضع غير قانوني الخميس للاشتباه في انتمائهم الى بوكو حرام وسلموا الى السلطات النيجيرية ما يدل على ان الكاميرون لا تبقى مكتوفة الايدي.

وهناك ايضا نقطة ايجابية اخرى بالنسبة للجيش الكاميروني وهي الافراج الاحد عن ثلاثة رهائن غربيين خطفوا في شمال البلاد بداية ابريل وهم الكاهنان الايطاليان جامباولو مارتا وجانانتونيو الليغري والكاهنة الكندية جيلبرت بوسييه. ولم تتبن الخطف اي جهة لكن سرعان ما نسبت قوات الامن الكاميرونية العملية الى بوكو حرام.

وليل السبت الاحد ذهب جنود كاميرونيون لاستلامهم في ضواحي بلدة ليماني النيجيرية القريبة من الحدود، وفق مصدر في الجيش.

1