الكاميرون تعطي درسا لنجومها المتمردين وتقتنص اللقب من مصر

الأداء الجماعي المنظم وارتفاع معدل اللياقة البدنية، منحا المنتخب الكاميروني الأفضلية أمام نظيره المصري، وفاز عليه بهدفين مقابل هدف في نهائي كأس الأمم الأفريقية مساء الأحد، وتوج منتخب “الأسود” باللقب القاري بعد غياب دام 15 عاما، ورفع رصيد ألقابه إلى خمسة ألقاب، بينما احتفظت مصر بالرقم القياسي في عدد مرات الفوز (7 مرات).
الثلاثاء 2017/02/07
الأسود يعانقون اللقب

القاهرة – اقتنص منتخب الكاميرون لكرة القدم لقب كأس الأمم الأفريقية للمرة الخامسة في تاريخه، وحول هزيمته بهدف في الشوط الأول، إلى فوز مستحق بنتيجة (2-1)، على المنتخب المصري في المباراة النهائية، التي جرت أطوارها في الغابون، وتفوق البطل على “لعنة الفراعنة” التي لازمته سنوات طويلة، حيث خسرت الكاميرون مرتين أمام مصر في نهائي أفريقيا، عامي 1986 و2008.

ويرى خبراء أن المنتخب الكاميروني قدم أداء جماعيا، واستغل مدربه البلجيكي هوغو بروس، الجناح الأيسر بنيامين موكاندجو والجناح الأيمن كريستيان باسوجوغ، الذي فاز بلقب أحسن لاعب في البطولة، ويحسب له الاعتماد على لاعبين مغمورين، بعد أن رفض 7 لاعبين من نجوم المنتخب، الانضمام إلى الفريق بسبب مشكلات مادية.

وفاز المنتخب الكاميروني باللقب القاري 4 مرات من قبل، أعوام 1984، 1988، 2000، 2002، ونجح في فك عقد المنتخب المصري، في المواجهات السابقة التي جمعت الفريقين، وخلال 26 مناسبة التقى فيها المنتخبان من قبل، فازت مصر 15 مرة، مقابل 5 انتصارات للكاميرون و6 تعادلات، وسجلت مصر 33 هدفا، مقابل 22 للأسود.

نسخة كسر العقد

حملت هذه النسخة من مونديال القارة السمراء الرقم (31) في البطولة التي انطلقت للمرة الأولى عام 1957، يطلق عليها لقب “بطولة كسر العقد”، واستطاع أكثر من منتخب فك نحس الخسارة أمام بعض المنافسين.

وبخلاف المنتخب الكاميروني، نجحت مصر نفسها، في فك العقدة المغربية التي دامت 31 عاما، وأقصى الفراعنة أسود الأطلسي من دور الثمانية، كما نجح المنتخب السنغالي في فك عقدة دامت 42 عاما أمام منتخب غانا، وفاز عليه (2-1)، في مباراة الجولة الأولى بدور المجموعات، وكان آخر فوز حققه منتخب السنغال أمام غانا عام 1973.

وحجز المنتخب الكاميروني ثلاثة مقاعد، ضمن التشكيلة الأساسية المثالية لمنتخب أفريقيا، التي أعلنها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف”، عقب اللقاء مباشرة، وضمت الثلاثي الكاميروني: الحارس الشاب، فابريس أوندوا، والمدافع ميشيل نجادو، والمهاجم كريستيانبا سوجوج (أفضل لاعب في البطولة)، بينما شملت التشكيلة لاعبين من المنتخب المصري، هما: محمد صلاح، لاعب روما الإيطالي، وأحمد حجازي، مدافع الأهلي المصري.

وأدخل الكاف إلى التشكيلة ثنائي بوركينا فاسو، شارل كابوري وبرتران تراوري، والثنائي الغاني دانييل أمارتي وكريستيان أتسو، إضافة إلى السنغالي كارا مبوغ وجونيو كابانانغا مهاجم الكونغو الديمقراطية وهداف المسابقة برصيد ثلاثة أهداف.

ويشارك منتخب الأسود “بطل أفريقيا”، في بطولة كأس القارات للمرة الثالثة في تاريخه، بعدما سبق له أن شارك في نسختي 2001 و2003، وأوقعت القرعة التي أجريت في نوفمبر الماضي، بمدينة قازان الروسية، بطل أفريقيا في المجموعة الثانية، إلى جانب ألمانيا بطلة العالم، وفريق تشيلي بطل “كوبا أميركا”، ومنتخب أستراليا بطل آسيا.

هيكتور كوبر: كنا نتمنى إسعاد الشعب المصري، واعتذر للجميع عن هذا الإخفاق

بينما ضمت المجموعة الأولى كلا من روسيا الدولة المضيفة، والمكسيك حاملة لقب “الكأس الذهبية”، التابعة لاتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي،(منطقة الكونكاكاف)، ونيوزيلاندا بطلة أوقيانوسيا، إضافة إلى البرتغال بطلة أوروبا. ويستهل المنتخب الكاميروني مشواره في البطولة أمام تشيلي، ثم يواجه استراليا في الجولة الثانية، على أن يختتم مبارياته في دور المجموعات أمام ألمانيا.

أما المنتخب المصري، الذي حصل على لقب الوصيف، بعد غياب عن العرس القاري في آخر ثلاث نسخ، فقد نال احترام الجميع، رغم أنه كان بإمكانه الفوز باللقب في نهائي سهل لم يتكرر مرة أخرى، حيث جمع بين منتخبين لم يكونا بين المرشحين لتخطي الدور الأول، بسبب اعتمادهما بشكل كبير على العناصر الشابة.

كوبر يعتذر

اعتذر كوبر للجماهير المصرية عن خسارة اللقب، وقال في تصريحات له عقب اللقاء “كنا نتمنى إسعاد الشعب المصري، وأعتذر للجميع”، وفي حين هاجم البعض اعتماد كوبر على خطة لعب دفاعية ثابتة، منذ بداية البطولة، وهي الطريقة التي لا تتناسب مع المباراة النهائية، اعتبر آخرون أن ما حققه الفراعنة إنجاز كبير، على يد جيل جديد من اللاعبين.

ويرى لاعب الأهلي ومنتخب مصر السابق، زكريا ناصف، أن لاعبي المنتخب يستحقون التحية والتقدير، وأوضح لـ”العرب” أن هذا الجيل يضم عددا من اللاعبين الشباب، ولا تزال الفرصة أمامهم كبيرة في تحقيق البطولات، والوصول إلى كأس العالم.

وأضاف “كسبنا جيلا جيدا من اللاعبين، والمستقبل سيكون أفضل، شريطة أن تكون هناك رؤية متطورة تناسب إمكاناتهم، لأن الكرة الحديثة تعتمد حاليا على التوازن بين الدفاع والهجوم، أما الاعتماد على الطريقة الدفاعية البحتة فلن تحقق الفوز على طول الخط، وإذا أراد المنتخب الوصول إلى كأس العالم على جهازه الفني معالجة هذا الأمر سريعا، لأن الكرة الأفريقية تطورت كثيرا”.

وظهر الفارق البدني الكبير في النهائي الأفريقي، ولم يستطع لاعبو منتخب مصر مجاراة لاعبي الكاميرون، خصوصا اللاعبين أحمد المحمدي ومحمود حسن “تريزيجيه”، اللذين وضعهما حظهما العثر في مواجهة الجناحين موكاندجو وباسوجوج. كما مر الفراعنة بظروف استثنائية، وضربت الإصابة لاعبيه منذ المباراة الأولى التي شهدت خروج الحارس أحمد الشناوي، ليحل محله الحارس المخضرم، عصام الحضري (44 عاما)، ويكتب له القدر التألق وانتزاع لقب أفضل حارس مرمى للمرة الرابعة في تاريخه.

وأبعدت الإصابة المهاجم الأساسي للفراعنة، مروان محسن، إضافة إلى الظهير الأيسر محمد عبدالشافي، ومن قبلهما محمد النني وأحمد حسن “كوكا”، والحارس شريف إكرامي.

وفي هذا الصدد علق الخبير الكروي طه إسماعيل قائلا لـ”العرب” “في مثل هذه البطولات الكبرى، على المدير الفني مراعاة اختيار القائمة كلها من اللاعبين الجاهزين، وعدم ترك فرصة للاحتمالات، ولا بد أن تكون هناك ثلاثة بدائل في كل مركز”.

وأشار إلى أن الجهاز الفني لم يحسب حساب المفاجآت، وبدا ذلك واضحا بعدما أصيب أحمد حسن كوكا، ومروان محسن، فأصبح المنتخب بلا مهاجمين تقريبا، ونصح بضرورة تطوير الأداء والاهتمام بعامل اللياقة البدنية، التي تميز معظم المنتخبات الأفريقية الكبيرة عن المنتخب المصري.

على الجانب الجماهيري، تباينت الآراء بين القناعة بتحقيق المركز الثاني، الذي لم يكن الوصول إليه في حسابات الأغلبية، وأثنى الكثيرون على المجهود والروح المعنوية العالية التي ظهرت على اللاعبين، في حين استمر أصحاب الرأي الآخر في الهجوم على هيكتور كوبر، واعتبروا الخسارة أمام الكاميرون أمرا منطقيا، لأنه ليس من المعقول الفوز باللقب القاري، دون أن يمتلك المنتخب نزعة هجومية واضحة.

22