الكاميرون وباكستان وسوريا بؤر لانتقال فيروس شلل الأطفال

الأحد 2014/05/11
التطعيم يعتبر السلاح الأساسي للوقاية من مرض شلل الأطفال

جنيف – قالت المنظمة العالمية إن عودة انتشار فيروس شلل الأطفال في البلدان التي كانت خالية منه هو “حدث غير عادي”، وحذرت من أنه إذا لم يتم حصره على وجه السرعة من خلال استجابة دولية منسقة، فإن المرض الذي يمكن الوقاية منه يمكن أن ينتشر مرة أخرى.

وكشفت المنظمة أن الانتشار المتزايد لفيروس شلل الأطفال عبر الحدود يمثل حالة طوارئ صحية عالمية تتعين مواجهتها ببرامج التطعيم اللازمة.

وقال بروس إيلورد مساعد المدير العام للمنظمة إن الظروف باتت متوفرة لاعتبار شلل الأطفال تهديدا للصحة العامة على المستوى العالمي.

وضرب الفيروس حتى الآن عشر دول، وكانت 60 بالمئة من 417 حالة إصابة بالفيروس العام الماضي نتيجة الانتشار عبر الحدود. وأوضحت المنظمة أنه يتعين على حكومات الدول العشر المتضررة من الفيروس -وبينها باكستان وسوريا والكاميرون- إعلان حالة طوارئ عالمية، بالإضافة إلى تطعيم جميع السكان والمسافرين.

وتم تنظيم اجتماع، خلال الأيام الماضية، يتمحور حول أزمة شلل الأطفال إثر اكتشاف حالات عدوى من الخارج في أفغانستان والعراق وغينيا الاستوائية.

ودفع فشل باكستان في وقف انتشار المرض منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ إجراءات صحية طارئة على مستوى العالم.

وأصدرت المنظمة الأممية توصية بضرورة أن يبرز جميع المقيمين الراغبين في مغادرة البلاد ما يثبت خضوعهم للتحصين ضد المرض، وشملت هذه الإجراءات كلا من سوريا والكاميرون وباكستان. وتمثل البلدان الثلاث أكبر خطر يهدد بانتشار الفيروس المسبب للشلل ويقوض خطة دولية لاستئصاله بحلول العام 2018.

وتتركز الأضواء على باكستان باعتبارها البلد الوحيد الذي يتوطن فيه شلل الأطفال، والذي شهد ارتفاعا في عدد المصابين العام الماضي، إذ بلغ 93 حالة مقارنة بـ58 فقط في العام 2012. وتمثل الإصابات في باكستان أكثر من خمس حالات الإصابة على مستوى العالم والتي بلغت 413 حالة عام 2013.

وقال إيلورد إن الفيروس انتقل في الفترة الأخيرة إلى أفغانستان والعراق وإسرائيل وسوريا، وعثر على آثار له في شبكات الصرف الصحي بالضفة الغربية وقطاع غزة والقاهرة، كما ظهر المرض في الصين قبل نحو عامين.

ولفت إلى أنه في أغلب هذه المناطق التي عاود الفيروس الظهور فيها، قاد اقتفاء أثره إلى باكستان خلال الأشهر الـ12 أو الـ18 الماضية.

واتفق أعضاء لجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في جنيف بالإجماع على أنه يجب أن تكون الأولوية هي وقف انتشار فيروس شلل الأطفال البرّي داخل حدود البلدان المصابة بالفيروس″ بأسرع ما يمكن “. ومن أهم الوسائل لذلك شن حملات التطعيم التكميلي بلقاح شلل عن طريق الفم. OPV

ووفقا لبيان صادر عن منظمة الصحة العالمية، فإن الكاميرون وباكستان وسوريا تشكل الخطر الأكبر لانتقال الفيروس إلى دول أخرى، وينبغي على جميع المقيمين والزوار إثبات تلقيهم للتطعيم قبل سفرهم.

وحددت اللجنة أيضا البلدان التي ينشط فيها فيروس شلل الأطفال البري ولكنه لم ينتشر إلى البلدان المجاورة. وتشمل تلك المجموعة أفغانستان وغينيا الاستوائية وإثيوبيا والعراق وإسرائيل والصومال ونيجيريا.

وقالت اللجنة:” إذا لم يتم التعامل مع هذا الوضع، فإنه سيؤدي إلى الفشل في القضاء على أحد أخطر الأمراض في العالم التي يمكن الوقاية منها باللقاحات”.

وأجمعت اللجنة على أن “الظروف قد تم استيفاؤها لإعلان حالات الطوارئ في مجال الصحة العامة واعتبارها أهمية دولية”.

وقال أعضاء اللجنة في بيان لهم حول الوضع الراهن “يتناقض هذا الوضع بصورة صارخة مع وقف شبه كامل للانتشار المنخفض لفيروس شلل الأطفال البري على المستوى العالمي خلال الفترة من شهر يناير عام 2012 إلى عام 2013″، وهناك أدلة متزايدة تثبت بأن المسافرين الكبار قد ساهموا في انتشار الفيروس.

وشلل الأطفال هو أحد الأمراض الفيروسية المعدية التي تهاجم الخلايا العصبية في النخاع الشوكي ويمكن أن تؤدي إلى الشلل وحتى إلى الموت. وتنتشر أكثر الإصابات بهذا المرض في صفوف الأطفال ونادرا ما يتأثر به البالغون.

وتنتقل عدوى فيروس شلل الأطفال من شخص إلى آخر عن طريق الفم أو الأنف، إذ أن أصغر قطرة من اللعاب يمكن أن تنشر الفيروس. كما تمكن الإصابة بفيروس شلل الأطفال من خلال الاتصال المباشر بين شخص مصاب وآخر سليم. ويدخل الفيروس الجسم عبر الفم إلى الأمعاء وينتقل عبر الأوعية الدموية إلى الخلايا العصبية.

ومعظم الأشخاص الذين يصابون بعدوى فيروس شلل الأطفال لا تظهر عليهم أعراض واضحة، وبالتالي ربما لا يعلمون بإصابتهم بالفيروس. وفي هذه الحالة تفرز أجسامهم أجساما مضادة، وهذا ينطبق على 95 بالمئة من المصابين.

أما إذا وصلت الفيروسات إلى النظام العصبي المركزي -أي الدماغ أو النخاع الشوكي- فإن ذلك قد يؤدي إلى أضرار كبيرة، مثل التهاب حاد للسحايا (الأغشية المغلفة للدماغ والحبل الشوكي). وأسوأ شكل من أشكال هذا المرض يصيب حوالي 1 بالمئة من المصابين ويكون مساره أقوى وينتهي بحدوث حالات شلل مختلفة وتشنج حاد في الساقين.

وفي العادة تظهر أعراض فيروس شلل الأطفال خلال السنة الأولى من الإصابة. ومن الأعراض الأولية هي الحمّى والتعب والصداع والتقيؤ والتيبس في الرقبة والآلام في الأطراف.

يجب أن تكون الأولوية هي وقف انتشار مرض شلل الأطفال البري داخل حدود البلدان المصابة بالفيروس بأسرع ما يمكن

كما يمكن أن تؤدي الإصابة بالفيروس إلى أضرار دائمة وآثار على المدى الطويل، من بينها تشوهات عظمية واضطرابات في النمو وشلل دائم وألم شديد في العضلات وصعوبات في التنفس وبلع الطعام إضافة إلى التعب المستمر.

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، فإن هناك إصابة واحدة من كل 200 حالة تؤدي إلى شلل لا يمكن العلاج منه، ويتوفى ما بين 5 إلى 10 بالمئة من الحالات المصابة بالشلل عندما تتوقف عضلاتهم التنفسية عن أداء وظائفها. هذا ويعتبر التطعيم السلاح الأساسي للوقاية من مرض شلل الأطفال، ويعمل اللقاح على تحفيز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة تتعرف على الفيروس وتهاجمه وتقضي عليه.

وفي جميع أنحاء العالم، تم تخفيض حالات الإصابة بشلل الأطفال منذ أواخر ثمانينات القرن الماضي بنسبة فاقت الـ 99 بالمئة. وقالت منظمة الصحة العالمية، إن مدينة بيشاور الواقعة في شمال غرب باكستان تعد أكبر مصدر للفيروس المسبب لوباء شلل الأطفال في العالم.

وأوضحت أن ما يزيد على نسبة 90 بالمئة من حالات شلل الأطفال الحالية في باكستان ترتبط بتلك المدينة.

ووفقا لأحدث نتائج التسلسل الجيني الصادرة عن المعمل المرجعي الإقليمي لفيروس شلل الأطفال، فإن 83 حالة إصابة بمرض شلل الأطفال من أصل 91 في باكستان خلال العام الماضي مرتبطة جينيا بانتشار الفيروس بنشاط في بيشاور.

وبينت المنظمة أن 12 حالة من إجمالي 13، وردت بها تقارير خلال العام الماضي في أفغانستان المجاورة، ترتبط أيضا ببيشاور.

ونوهت منظمة الصحة أيضا بأن الوضع الأمني في البلاد أثر بشكل خطير على الحملة ضد مرض شلل الأطفال. وشددت على ضرورة تحسين الحالة القائمة لجهود القضاء على شلل الأطفال في بيشاور من جانب الحكومة الإقليمية من أجل منع انتقال الفيروس.

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الخبراء بدؤوا يدركون أنه لن يكون في المستطاع وضع حد للجهود المضنية باهظة التكلفة للقضاء على فيروس مرض شلل الأطفال في وقت قريب وذلك على الرغم من التقدم الذي أحرز والأموال التي ضخت لهذا الغرض مؤخرا.

وأشارت الصحيفة في تقريرها الإخباري إلى أن الحملة الرامية لتخليص العالم من مرض شلل الأطفال تتسم بفوضى أسوأ من تلك التي انطوت عليها جهود القضاء على وباء الجدري عام 1977 الذي ظل الإنجاز الفريد الذي تحقق في مجال الطب.

وتعزو الصحيفة السبب في ذلك إلى أنه بات من الواضح الآن أن الفيروس المسبب لشلل الأطفال قد يعاود الظهور مرة أخرى في الأعوام القادمة وربما العقود التي تعقب الكشف عن آخر حالة.

ومن بين الأسباب التي تعوق القضاء تماما على الوباء الخواص التي يتميز بها فيروس شلل الأطفال ولقاح “سابين” الذي يعطى عن طريق الفم.

ويحتوي اللقاح حسب التقرير على فيروس مضعّف للمرض بغرض تنبيه جهاز المناعة ضد الفيروس الضار الذي قد يسبب الشلل. ونادرا ما يتحول اللقاح المكون من الفيروس المضعّف إلى نوع أكثر خطورة ينتقل من شخص ى إلآخر فيسبب إصابة تؤدي إلى الشلل.

وتقول الصحيفة إن أفضل طريقة لمنع ذلك من الحدوث تكمن في تحصين الأطفال والمواليد الجدد، مشيرة إلى أنه لكي يتم القضاء على شلل الأطفال من المعمورة فإن الأمر يستوجب أن يتوقف الناس في نهاية الأمر عن تناول اللقاح عن طريق الفم.

ولا يزال الجدل محتدما حول ما إذا كان يتعين على الناس الامتناع تماما عن التحصين أو استعمال لقاح “سولك” البديل الذي لا يحتوي على فيروسات حية ولا يتسبب في الإصابة بالمرض.

19