الكاهن البوذي ويراثو قائد حملة طائفية ضد مسلمي بورما

الأحد 2015/09/06
النشاط الاعلامي للكاهن البوذي حوله إلى احد اعمدة اثارة الكراهية ضد المسلمين في بورما

ماندلاي (بورما) - يشن الكاهن البوذي ويراثو حملة شرسة ضد المسلمين قبل شهرين من الانتخابات التشريعية في نوفمبر التي حرم مئات الآلاف من المسلمين من حق التصويت فيها حتى ان حزب المعارضة اونغ سان سو تشي تخلى عن تقديم مرشحين مسلمين لها.

واكد اشهر كاهن في بورما عند استقباله وكالة فرانس برس في معقله في ماندلاي ثاني مدن البلاد انه يمضي ليلته على جهاز الكمبيوتر ليبث على شبكات التواصل الاجتماعي صور الفظائع التي يرتكبها الاسلاميون المتطرفون في العالم.

وقال الكاهن الذي يقدم نفسه على انه يقف في وجه تهديد اسلمة بورما التي يشكل البوذيون غالبية سكانها "لا يمكننا ان نثق بالمسلمين. انهم لا يستخدمون السياسة من اجل الخير العام بل يريدون الاستيلاء على البلاد بمكر".

وقد جعله نشاطه الاعلامي الكبير احد اعمدة اثارة الكراهية ضد المسلمين في بورما التي ادت الى صدامات سقط فيها قتلى في 2012.

تاريخيا، تم استيعاب المسلمين الذين يشكلون 5 بالمئة من سكان البلاد في الوظائف العامة في هذه المستعمرة البريطانية السابقة. لكن منذ انفتاح بورما على العالم فتحت ابواب الشر القادم من التعصب الديني واصبح المسلمون يعانون من التهميش اكثر فاكثر.

وكان الكاهن ويراثو اشهر كاهن في التيار المطرف ماباثا (لجنة حماية الجنسية والديانة) امضى عدة سنوات في السجن خلال الحكم العسكري للبلاد بسبب دعواته الى الكراهية. وقد صدر عفو عنه بعد حل المجموعة العسكرية الحاكمة في 2011.

وهو اليوم يتمتع اليوم بنفوذ كبير ويؤكد انه يشعر بالارتياح "للانتصار" الذي يتمثل بالقانون الاخير الذي يفرض قيودا على الزواج بين اتباع مختلف الديانات والحرمان من التصويت الذي يطال مئات الآلاف من المسلمين من اقلية الروهينغا.

وفي الواقع الغت بورما في مارس الهويات الموقتة الممنوحة لمئات الآلاف من المسلمين الروهينغا مما يحرمهم من حق التصويت.

ومع ان الكهنة البالغ عددهم نحو 500 الف لا يتمتعون بحق التصويت في الانتخابات، يشكل ويراثو وانصاره قوة سياسية تنشط في الكواليس ولا تجرؤ المعارضة اونغ سان سو تشي ولا الحكومة الاصلاحية الحاكمة منذ 2011 على ازعاجها.

ولم يجازف حزب سو تشي الرابطة الوطنية للديموقراطية ولا الحزب الحاكم حزب الاتحاد والتضامن والتنمية بتقديم مرشحين مسلمين الى الانتخابات التشريعية التي ستجرى في نوفمبر.

وقال عضو مسلم في الرابطة الوطنية للديموقراطية طالبا عدم كشف هويته ان جائزة جائزة نوبل للسلام التي واجهت انتقادات في الخارج بسبب صمتها بشأن مصير المسلمين الروهينغا "تخاف على ما يبدو" من الكهنة. واضاف هذا المعارض ان "كثيرا من المسلمين قالوا انهم لن يدلوا باصواتهم".

ويرى المسلمون الذين يشكلون خمسة بالمئة من السكان ولن يكون لهم تأثير كبير على الاقتراع المقبل الذي يعتبر اختبارا ديموقراطيا للبلاد بعد عقود من الحكم العسكري الاستبدادي، والمحللون ان صمت المعارضة البورمية ناجم عن اعتبارات انتخابية.

وكانت اونغ سان سو تشي قالت في مقابلة مؤخرا مع فرانس برس ان الحزب ابقى على المرشحين الذين "يتمتعون باكبر فرص للفوز في هذه الدائرة او تلك".

وعبرت السيدة التي يصفها القوميون البوذيون بانها مؤيدة للمسلمين على الرغم من صمتها، عن قلقها من "استخدام الديانة" من قبل اعدائها السياسيين.

وقال الخبير السياسي خين زاو وين ان "الجنوح الى اليمين مقلق جدا (...) انه ينذر بالسوء لمسلمي هذا البلد".

ويحذر الكاهن ويراثو الرابطة الوطنية للديموقراطية الذي يعد الحزب الاوفر حظا للفوز في الاقتراع المقبل من اي محاولة للتراجع عن النصوص المعادية للمسلمين التي اقرها البرلمان مؤخرا وعلى رأسها القانون المتعلق بالزواج بين الاديان.

وقال مهددا ان "اي حكومة تعدل هذه القوانين سيتم اسقاطها". وعبر عن ارتياحه لعدم وجود مرشحين مسلمين في الانتخابات مؤكدا "لا نريد اجانب في البرلمان".

ودفع النائب المسلم شوي مونغ الذي انتخب تحت راية الحزب الحاكم ثمن هذه الحملة. فقد شطب الرجل الذي ينتمي الى الروهينغا من لوائح الحزب الحاكم للانتخابات التشريعية بعدما قررت اللجنة الانتخابية فجأة ان والديه ليسا مواطنيين بورميين.

وقال هذا النائب الذي كان والده ضابطا كبيرا في الشرطة، في مقابلة مع فرانس برس بغضب "كم مرة علينا ان نقدم اثباتات؟".

1