الكبة والتبولة تسهلان اندماج السوريين في البرتغال

افتتاح مطعم يقدم أطباقا سورية بالبرتغال ساهم في اندماج عدد من اللاجئين الذين سارعوا إلى تعلم كيفية الامتثال للشروط الصحية المطبقة في المطاعم البرتغالية، فأتاحت لهم المدرسة الفندقية في لشبونة دورة تدريبية مهنية مكثفة اكتشفوا عبرها بعض أسرار الطبخ الأوروبية.
الثلاثاء 2017/10/17
الطعام لغة خطاب

لشبونة- قدم مطعم مازة الذي سرعان ما اشتهر إثر افتتاحه في لشبونة في منتصف سبتمبر الماضي، مثالا نادرا على الاندماج الناجح لعائلة سورية لاجئة في بلد يسجل تباينا كبيرا في نتائج سياسة استقبال اللاجئين.

واضطر الزبائن في يوم الافتتاح للوقوف في طابور طويل بانتظار الحصول على طاولة أمام المطعم الواقع في مبنى خضع للتجديد في سوق ارويس الشعبي في عاصمة البرتغال.

وقالت ليونور رودريغيز المترجمة التي أحبت الأكل السوري الذي لم يكن يعرفه الكثير من أهالي لشبونة من قبل “كل الطعام هنا لذيذ، من الدجاج المشوي إلى الحمص. سأعود مجددا الأسبوع المقبل، هذا أكيد”. وأضافت “المكان أيضا رائع، فكرة رائعة أن يتمكن اللاجئون من الاندماج بهذه الطريقة”.

وتقف الصحافية السابقة فرانشيسكا غورجاو انريكيس، التي لجأت إلى التمويل التشاركي لمساعدة اللاجئين السوريين على تأمين مصدر دخل، وراء فكرة مطعم مازة. ونظرا لمعرفتها بالصعوبات الكبيرة التي يواجهونها في الحصول على عمل وعلى مكانة لهم داخل المجتمع، أسست فرانشيسكا في سنة 2016 جمعية “باو أ باو” (خبز إلى خبز).

وقالت غورجاو إنريكيس البالغة من العمر 45 عاما، “ما إن عرضت مشروع المطعم وشرحت أن الهدف منه مساعدة عائلة سورية، حتى انضم الناس على الفور” إلى حملة التمويل التشاركي التي مكنتها من جمع 23 ألف يورو. وأمكن بهذا المبلغ تجديد ملحمة سوق أريوس القديمة وتجهيز مطبخ مطعم مازة.

وتفوح في قاعة المطعم كما في المطبخ، رائحة الأطباق الشرقية، ويمكن على الفور تلمس فرادة هذا المطعم حيث يعمل نحو عشرة سوريين يروون من خلال الأطباق المقدمة إلى الزبائن القصة التي حملتهم إلى هذا البلد.

وقال رأفت إن لشبونة لم تكن المكان الذي حلم بالاستقرار فيه عندما هرب من سوريا قبل ثلاث سنوات متوجها إلى مصر، ومنها بعد سنة إلى البرتغال. ويعيش الشاب البالغ من العمر 21 عاما في شمال لشبونة مع أمه فاطمة وأختيه رنا وريم اللتين تعملان كذلك في المطعم. أما أبوهم الذي كان يدير مطعما تقليديا في دمشق، فقتل في النزاع الذي أوقع أكثر من 330 ألف قتيل منذ 2011.

وأضاف رأفت “لم أكن أعرف عن البرتغال سوى اللاعبين كريستيانو رونالدو وناني. كنت أتخيلها بلدا فقيرا. كانت وجهتي هي ألمانيا في الأصل”. وتابع أنه اليوم يشعر “بسعادة كبيرة” لأنه استقر في البرتغال حيث يأمل أن يتمكن أخوه الأكبر وزوجته وابنهما الصغير المقيمون في تركيا من اللحاق بالعائلة.

وأوضح متحدثا بالبرتغالية ببطء ولكن بلغة سليمة، “نحن مرتاحون هنا. أهل البرتغال طيبون ومتفهمون ولم نواجه أي مشكلة. شقيقتاي يمكنهما الذهاب إلى البحر بالحجاب دون أن يضايقهما أحد”.

وأكد رأفت الذي فضل عدم ذكر كنيته أن جمعية “باو أ باو” ساهمت كثيرا في اندماج والدته وشقيقتيه بفضل مشروع المطعم. وأضاف “كنت أتدبر أمري من خلال العمل في مطعم، لكن النساء اللواتي يبقين معظم الوقت في المنزل، يجدن صعوبة في ذلك”.

وكان العاملون في مطعم مازة يعرفون كيف يعدون اليلنجي والفتوش والكبة والبقلاوة، ولكن تعين عليهم أن يتعلموا كيف يمتثلون للشروط الصحية المطبقة في المطاعم البرتغالية.

وكان للتضامن هنا أيضا دور حاسم إذ أتاحت لهم المدرسة الفندقية في لشبونة دورة تدريبية مهنية مكثفة للعمل في المطاعم. ومن خلال هذه الدورة، اكتشف هؤلاء السوريون كذلك بعض أسرار الطبخ الأوروبية.

24