الكبة والكنافة تحولان السوريات من لاجئات إلى منتجات في مصر

رغم الأحزان التي يعيشها اللاجئون السوريون في مصر، نتيجة الابتعاد القسري عن الوطن، فقد استطاع عدد كبير منهم أن يثبت جدارته في مجال إعداد الطعام، سواء في مطاعم انتشرت بكثافة في جميع أنحاء مصر، أو في المنازل.
السبت 2015/07/11
اللاجئات السوريات في مصر يتجاوزن معاناتهن ببيع الأطعمة والحلويات الشرقية المميزة

يمثل شهر رمضان فرصة مثالية لتنشيط المبيعات عبر عشرات الصفحات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا فيسبوك التي تشهد إعلانات مكثفة عن أطعمة سورية مميزة، مثل الكبة والضُلمة والكنافة الملونة والمحشوة بالجبن الحلوم أو البقلاوة وبلح الشام.

أم عمر إحدى السيدات القائمات على مشروع “لسنا لاجئات بل منتجات” الذي دشنته مجموعة من السوريات بمحافظة الإسكندرية شمال مصر قالت لـ”العرب”، إن مبيعات المشروع تتم كلها من خلال صفحته على فيسبوك، وهي تتفاوت من وقت إلى آخر، مشيرة إلى أنهن يطلبن من الزبائن كتابة تعليقاتهم على جودة الطعام على الصفحة كنوع من الترويج التجاري لنشاطهن.

وأشارت أم عمر إلى أن المصريين يقبلون على شراء الحلويات في شهر رمضان، خاصة الكنافة النابلسية، إحدى أشهر الحلويات السورية.

وقالت إن زوجها يساعدها في إعداد المأكولات والحلويات، خاصة أن هدف المشروع كما كتب على صفحته أن تساعد النساء السوريات أزواجهن على كسب لقمة العيش، في ظل المعاناة التي يعيشها الشعب السوري.

“مأكولات سورية” هو اسم لمشروع ثان على “فيسبوك”، تديره عائلة أبي مروان التي تقيم في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر، قال صاحبه عبدالحكم أبو مروان لـ”العرب”، إنه غامر بعمل المشروع، خاصة أنه لم يسبق له العمل في إعداد الأطعمة من قبل حيث كان يملك مزرعة للخيول في حلب بسوريا، لكن الأمور سارت بشكل جيد ووجد إنتاجه إقبالا من المصريين، كما أنه أتاح له المزيد من التلاحم العائلي، باعتبار أن زوجته وأبناءه يتعاونون معه في إعداد الطعام وتسويقه، ما يعني أنهم يجلسون فترات طويلة مع بعضهم البعض لبيع منتجاتهم.

أبو مروان قال إن أغلب زبائنه من أصحاب موائد الرحمن التي تقام للمساكين والفقراء وعابري السبيل، مؤكدا أن الشعب المصري بطبعه معطاء ولديه روح التعاون والتكافل.

يوسف أبو أحمد شاب ثلاثيني يعيش مع زوجته وطفليه، يعمل في محل لبيع الملابس صباحا، وفي المساء يتحول إلى بائع متجول، حيث يقف أمام المراكز التجارية في مدينة 6 أكتوبر على أطراف القاهرة ليبيع مأكولات وحلويات أعدتها زوجته وعبأتها في أكياس بلاستيكية.

وقال يوسف لـ “العرب” إنه يلجأ إلى العمل كبائع متجول لأن دخل الوظيفة النهارية لا يكفيه، حيث يتقاضى ما يوازي 250 دولارا في الشهر، يدفع منها 150 دولارا إيجارا للسكن وحده. وأوضح أن أكثر منتجاته رواجا لدى المصريين هي “المناقيش”، بمختلف أنواعها، لذلك يبيع منها كميات كبيرة.

ويلقى الطعام السوري رواجا ملفتا بين المصريين لجودته من ناحية، وكذلك لأن الكثير من الزبائن يرون في شراء المأكولات المصنوعة منزليا نوعا من التكافل المجتمعي وإبداء الدعم الإنساني لأشقاء في محنة، حتى أن هناك العشرات من الصفحات المصرية التي تروج للطعام أو المنتجات السورية.

24