الكبد الدهني يتطور بشكل أكبر لدى النحيفين

باحثون يكتشفون أن عملية التمثيل الغذائي عند النحيفين المرضى تختلف عن أصحاب الوزن الزائد.
الثلاثاء 2019/08/27
الكبد الدهني ليس حكرا على البدناء

أكدت العديد من البحوث أن مرض الكبد الدهني لا يقتصر على الأشخاص البدناء وأنه يصيب النحيفين أيضا، ولاحظ الباحثون أن المرض يتطور بشكل أكبر لدى النحيفين الأمر الذي يستوجب المزيد من البحث لإيجاد تفسيرات لهذا التطور ومن ثمّ تحديد دواء وعلاجات خاصة بالنحيفين المصابين بمرض الكبد الدهني.

كانبرا - اكتشف باحثون من معهد “ويستميد إنستيتيوت فور مديكال ريسيرش” بجامعة سيدني الأسترالية أن مرض الكبد الدهني يتطور بشكل أكبر عند النحيفين، مما يساعد على تطوير علاجات محتملة لهؤلاء المرضى.

ويصيب مرض الكبد الدهني، وهو حالة تتميز بتراكم الدهون في الكبد، ربع سكان العالم. وعلى الرغم من أنه يتطور عادة لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة، فإن العديد من الأفراد الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم أقل من 25 كيلوغراما/ م2 سوف يصابون بالمرض، بل وتتدهور حالتهم بشكل أسوأ مقارنة بالمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، جاكوب جورج، “إن حالات مرض الكبد الدهني التي تصيب النحيفين غامضة حتى الآن، حيث إننا لا نعرف كيف ولماذا يتطور المرض. وقام فريق البحث الخاص بنا بمقارنة عملية التمثيل الغذائي، والبكتيريا المعوية والأعراض الوراثية للمرضى الذين يعانون من مرض الكبد الدهني من النحيفين وغير النحيفين لتحديد العوامل التي تسهم في تطور المرض”.

وأردف جورج “من المثير للاهتمام، أن مرضى الكبد الدهني من النحيفين لديهم عملية تمثيل غذائي مختلفة مقارنة بغير النحيفين، والتي يمكن أن تفسر بعض الاختلافات التي نراها في تطور المرض”.

وأوضح الباحث أنه بالمقارنة مع المرضى غير النحيفين، كان لدى المرضى من النحيفين مستويات أعلى من الأحماض الصفراوية، والتي تلعب دورا في هضم الدهون، وبروتين يسمى عامل نمو الخلايا الليفية؛ وكلاهما يعملان على حرق الدهون، وهو ما يفسر سبب بقائهم نحيفين.

دون علاج، يمكن أن يؤدي مرض الكبد الدهني إلى ظهور ندب في الكبد وتليف الكبد وفي الحالات الشديدة إلى فشل الكبد

وهذا يشير إلى أن المرضى من النحيفين ممن يعانون من الكبد الدهني قد تكون لديهم قدرة على “مقاومة السمنة”، والتكيف بشكل أفضل مع الإفراط في تناول السعرات الحرارية.

من جانبه يرى محمد إسلام، الباحث المشارك أن “الأهم من ذلك هو أن المظهر الإيجابي للمرضى من النحيفين لم يحمهم من تراكم الدهون في الكبد. لقد حددنا أيضا التغيرات في بكتيريا الأمعاء والجينات الجديدة التي يمكن أن تؤثر على تطور مرض الكبد الدهني لدى المرضى النحيفين. فعلى سبيل المثال، اكتشفنا بعض الاختلافات في التركيب الجيني لهؤلاء المرضى في جين يسمى “تي.أم6 أس.أف2”، والمرتبط سابقا بمرض الكبد الدهني، ويعتبر الأكثر شيوعا لدى المرضى النحيفين”.

ومن دون علاج، يمكن أن يؤدي مرض الكبد الدهني إلى ظهور ندب في الكبد وتليف الكبد وفي الحالات الشديدة إلى فشل الكبد.

وقال محمد إسلام “تميل آليات التكيف الأيضي في مرض الكبد الدهني عند النحيفين إلى الضياع في المراحل المتأخرة من المرض. وهذا يمكن أن يفسر سبب تدهور الحالة الصحية لهؤلاء المرضى بشكل أسوأ مقارنة مع نظرائهم الذين يعانون من السمنة المفرطة. والآن بعد أن عرفنا المزيد عن الملف الأيضي والعمليات وراء مرض الكبد الدهني لدى النحيفين، يمكننا العمل على تطوير علاجات أكثر استهدافا لهؤلاء المرضى”.

وقال جورج “يركز بحثنا الآن على فهم المزيد عن المرض، حتى نتمكن من منع تطوره، وتطوير أنظمة علاج أكثر تخصيصا”.

وتعتمد العديد من العلاجات إلى جانب الأدوية على وضع حميات غذائية خاصة بمريض الكبد الدهني للحد من مضاعفاته على الكبد، وتركز أغلبها على الحميات التي يعتمدها المصابون بالسمنة فيما تحاول البحوث الجديدة التركيز على النحيفين لأن مضاعفات المرض أكثر ضررا لهم.

17