الكبير يقترب من الالتفاف على قرار تجميد عائدات النفط الليبي

صراع النفوذ يحتدم حول السيطرة على المؤسسات المالية.
الثلاثاء 2020/12/01
الخناق يضيق على الإخوان في ليبيا

تونس - انتهى الاجتماع الذي انعقد الثلاثاء بين عدد من كبار المسؤولين غرب طرابلس بالاتفاق على البحث في آلية لرفع التجميد على العائدات النفطية والذي كان محور صراع استمر لنحو أسبوعين بين رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير.

وفاجأ هذا القرار المتابعين لاسيما بعدما أكد صنع الله مرارا في بيانات أصدرها خلال الفترة الماضية رفضه الانصياع لضغوطات الكبير، مؤكدا التزامه بقرار تجميد عائدات النفط في المصرف الخارجي بحسب ما تم الاتفاق عليه بين السلطات في الشرق والغرب نهاية سبتمبر الماضي وأفضى إلى إعادة ضخ النفط.

وأوقفت القبائل الليبية شرق البلاد في ديسمبر العام الماضي إنتاج النفط متهمة الصديق الكبير وحكومة الوفاق بإنفاق عائداته على المرتزقة السوريين الذين يقاتلون الجيش ومحاباة تيار الإسلام السياسي مقابل تهميش المنطقة الشرقية.

وأكد المجلس الرئاسي في بيان له أنه جرى خلال الاجتماع الذي عقد برئاسة رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج الاتفاق على تفعيل دور اللجنة، التي تضم في عضويتها ديوان المحاسبة ووزارة المالية ومصرف ليبيا المركزي وممثلين عن وزارة المالية بالمنطقة الشرقية، للتنسيق في المسائل ذات العلاقة بالمالية العامة تحقيقا للمصالح العليا للبلاد.

كما اتفق المجتمعون على "البحث في آليات رفع التجميد القائم حاليا وإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي مع ضرورة التأكيد على تفعيل آليات الرقابة والتقيد والالتزام بمعايير الإفصاح والشفافية".

وكانت دعوة فايز السراج إلى عقد اجتماع طارئ لكبار المسؤولين في غرب ليبيا لبحث التداعيات والآثار المترتبة على قرار تجميد الإيرادات النفطية، قد أثارت مخاوف الحكومة الليبية المؤقتة في شرق البلاد، وعدد من البرلمانيين، من وجود خطة لدى السراج للالتفاف على القرار المذكور.

ودفع الإعلان عن الاجتماع الذي يعكس تواصل الصراع حول من يسيطر على المؤسسات المالية وعلى إدارة إيرادات النفط، النائب البرلماني زياد دغيم إلى التحذير من مغبة الالتفاف أو التراجع عن اتفاق تجميد عائدات النفط، إلى حين الاتفاق على حكومة وحدة وطنية أو تقاسمها.

زياد دغيم: نُحذر من الالتفاف أو التراجع عن اتفاق تجميد عائدات النفط، إلى حين الاتفاق على حكومة وحدة وطنية أو تقاسمه
زياد دغيم: نحذر من الالتفاف أو التراجع عن اتفاق تجميد عائدات النفط، إلى حين الاتفاق على حكومة وحدة وطنية أو تقاسمها

وقال دغيم في تصريحات نشرتها وسائل إعلام ليبية، إن "اتفاق تجميد عائدات النفط واضح وفتح النفط وإعادة تصديره تم بموجب الشرط فإن عدتم عدنا"، داعيا في نفس الوقت "الشعب ورئاسة البرلمان الدستورية المنتخبة إلى دعم الجيش وقيادته في حال الإخلال باتفاق سيحمي قوت الليبيين الوحيد ويضمن عدالة توزيع الثروة".

وقبل ذلك، شددت الحكومة الليبية "المؤقتة"، برئاسة عبدالله الثني، في بيان لها على ضرورة "احتفاظ المؤسسة الوطنية للنفط بعائدات النفط في حسابها لدى مصرف ليبيا الخارجي إلى حين إيجاد آلية تضمن توزيعا عادلا لها، وبما يحقق رفاهية العيش والكرامة للمواطنين". 

واستندت في بيانها إلى الكلمة التي وجهها رئيس المؤسسة الوطنية للنفط بطرابلس مصطفى صنع الله، التي كشف فيها عن حجم الفساد الذي يشوب عمل مصرف ليبيا المركزي برئاسة الصديق الكبير، وحجم المليارات التي دخلت خلال الأعوام الماضية، إلى الخزانة العامة من عائدات النفط، مصدر الدخل الوحيد لليبيين، دون تحسن يذكر في المستوى المعيشي للمواطن.

وأرجعت في بيانها سبب تردي أوضاع المواطن الليبي إلى "غياب الشفافية في إنفاق المصرف المركزي لأموال النفط خلال الفترة الماضية، بل وإثراء البعض على حساب الآخر من خلال الاعتمادات الوهمية والمضاربة بسعر صرف النقد الأجنبي غير الموحد".

ورأى مراقبون أن هذا الموقف الذي ينسجم مع قرار المؤسسة الوطنية للنفط من شأنه تضييق الخناق على محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير الذي يحظى بدعم المسؤولين المحسوبين على جماعة الإخوان التي تسيطر على المناصب العليا في البنك المركزي ضمن دائرة مجمع رجال الأعمال بمدينة مصراتة، الذي يُعد أكبر المستفيدين من الاعتمادات التي يُقدمها البنك المركزي له.

وربط البعض منهم دعوة السراج إلى عقد اجتماع طارئ لمناقشة هذه المسألة، باحتدام الصراع بين السراج ووزير ماليته فرج بومطاري، ومعهما محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، من جهة، ورئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله، من جهة أخرى، للسيطرة على إدارة إيرادات النفط، لاسيما في هذه المرحلة التي تبدو فيها ليبيا مقدمة على استحقاقات كبيرة.

وترددت في وقت سابق أنباء عن محاولات قام بها الثلاثي السراج وبومطاري وصنع الله لضرب الكبير والحد من نفوذه، منها تكليف السراج لوزير ماليته بومطاري بتعيين مجلس إدارة جديد في المصرف الليبي الخارجي، وإقالة مصطفى المانع، الذي يُعد إحدى أذرع الصديق الكبير القوية، من منصبه في المؤسسة الليبية للاستثمار، وتعيين رئيس مكتبه السابق يوسف المبروك نائبا لهذه المؤسسة.

وكشف هذا الصراع عن عمليات فساد كبرى وتلاعب بأموال النفط، حيث اتهم مصطفى صنع الله الصديق الكبير بإهدار 186 مليار دولار من مبيعات النفط ومشتقاته، وصرفها على أطراف معينة وفي مناطق محدودة من أجل مصالحه الخاصة وإنشاء مراكز قوّة، وذلك في إشارة إلى قيادات تنظيم الإخوان ورجال أعمال مدينة مصراتة.

وفي المقابل، اتهم الصديق الكبير مصطفى صنع الله بإخفاء نحو 3.2 مليار دولار من إيرادات النفط وعدم إيداعها في حسابات البنك المركزي، علما وأن الجميع بات يعرف أن حكومة السراج تستخدم معظم إيرادات النفط في دعم وتمويل الميليشيات الموالية لها، فيما يتم تحويل جزء من تلك العائدات إلى تركيا التي حولت ليبيا إلى رئة جديدة يتنفس منها اقتصادها.

وضمن هذا الصراع، يسعى السراج إلى محاولة استعادة سيطرته على المؤسسات المالية، خاصة في هذه المرحلة التي اشتد فيها صراعه مع وزير داخليته فتحي باشاغا الذي كثف من تحركاته السياسية محليا وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي لتسويق نفسه على أنه الرجل المناسب لتولي رئاسة الحكومة الليبية الجديدة خلال المرحلة الانتقالية التي تسبق تنظيم انتخابات عامة في ديسمبر من العام القادم.