الكتابة الروائية الجديدة وتحولات المجتمع الإنساني

يضم كتاب “أصوات الرواية: حوارات مع نخبة من الروائيين والروائيات”، الصادر حديثا ضمن “منشورات مجلة دبي الثقافية”، من ترجمة وتقديم الأديبة العراقية لطيفة الدليمي، ألوانا من الرؤى والطقوس الكتابية متعددة الأفكار ومصادر الإلهام لنخبة مختارة من مبدعي الرواية من كافة أرجاء العالم.
الأربعاء 2015/06/10
تجارب وحكايات تعمل على مواجهة تحديات تشغل العالم المعاصر

عمّان - يركز إصدار “أصوات الرواية: حوارات مع نخبة من الروائيين والروائيات”، على الكتابة الروائية الجديدة بوصفها أداة معرفية تنهض على تحولات المجتمع الإنساني والمفعمة بأساليب وأبعاد جمالية مثلما تحتوي على تباينات في آراء وأفكار وأساليب الروائيين لدى تناولهم أساليب الإبداع وأسئلة الحياة والموت.

تنطوي حوارات الكتاب على بوح واعترافات لعدد من الروائيين تبين جوانب حدسهم وقوتهم وهفواتهم حيث يتحول الحوار إلى نافذة يطل فيها القارئ على حيوات وثقافات إنسانية وتجارب وحكايات وقصص وموروث عادات وتقاليد شعبية كلها تعمل على مواجهة تحديات تشغل العالم المعاصر.

في الكتاب حوارات عن عشق الكتابة والشغف بالأحلام والبحث عن الأساطير وهناك خلاصات جوهرية مكثفة تكاد تعانق الشعر الخالص، كما في روايات الإيطالي إيتالو كالفيني، وكذا يكشف الكتاب طرائق وطقوس الكتابة اليومية واختلاف المواقف والرؤى في الشكل وفي استلهام الواقع بين مخيلة روائي وآخر، حيث تبحث بعض الروايات عن إيقاع الكلمات وإيقاع الحياة في محاولة لفهم العالم الذي يذوب عادة في شخصية الكاتب الروائي.

من بين الأسماء الروائية التي حاورها الكتاب هناك: توني موريسون، خوزيه ساراماغو، بول أوستير، فيليب روث، إدوارد غاليانو، كارلوس فونتيس، هاروكي ماروكي، إليف شفق، أورهان باموك، دوريس ليسنج، إيتالو كالفينو، كولن ويلسون، ومارغريت إيتوود.

وقد راعت المترجمة الدليمي في اختيارها أن يكونوا من بيئات وثقافات مختلفة رغبة في البحث عن ملامح الهوية الذاتية والإبداعية للأديب وشخوصه الفردية والجماعية وسط مجتمعات مشبعة بالضجر والعزلة والقسوة والعنف والبطالة وغياب حقوق الإنسان وصعوبة أوضاع الطفل والمرأة.

يحسب لكتاب “أصوات الرواية: حوارات مع نخبة من الروائيين والروائيات”، دقته واعتناء المترجمة بالمفردات اللغوية ذات التوليفة الثرية من الحوارات التي تجمع بين أسماء إبداعية من بين هذا الكم الوفير من كتاب الرواية بالعالم.

حيث يجري من خلالها اكتشاف ميادين جديدة من مناخات الفلسفة وتاريخ الأفكار والاشتغالات التاريخية والأبعاد الاجتماعية والثقافية المليئة بالإشارات والدلالات البليغة على نحو يفتح آفاق جديدة رحبة للقارئ ولأصحاب المواهب للتواصل مع أذواق إبداعية من داخل نص الروائي والنفاذ منه إلى فضاءات الإبداع المختلفة.

14