الكتابة عن الناس

الأحد 2016/04/24
تجرّعنا الكأس المرّ

في هذه الفترة المظلمة التي يعيشها العالم العربي، من الضروري أن يواصل الكاتب رواية الحاضر والماضي والمستقبل والتأمل في ما جعل حالنا تكون ما هي عليه اليوم.

الكتابة هي لحظة المواجهة مع المجتمع والذات واستخلاص الحقائق حول من نحن فعلًا. أدرك تمامًا أن الكتابة لا تحيي الموتى ولا تحدّ من قهر طفل أو انكسار رجل أو خسارة امرأة، لكنها تتيح لنا أن نعيش الحياة مرة أخرى كما نرويها وأن ندمج المتخيل بالواقع لكي نكتشفه.

هناك أسئلة كثيرة حول جدوى الكتابة في اللحظات المفصلية، وهذه الأسئلة تنطبق على الحياة وجدواها وعبثها. لقد بات الفرح في حياتنا أشبه بالإثم. نخجل أحيانًا من أن نضحك ونخرج ونمرح بينما الدّمار يحيط بكل من نعرف، لكن كيف لنا أن نتحمّل ورطة الحياة إن لم نراوغ قليلًا ونتظاهر أن لكل هذا معنى. يجب أن نكتب ربما لنعالج أنفسنا ومجتمعاتنا من الإرهاق الذي نعيشه ولنبقي الذاكرة حية وسط كل الموت الذي نجده حولنا.

ربما تكون الكتابة وسيلة لإحياء من نحبّ وتركيب الشخصيات والأنماط البشرية لنرسم صورًا للناس لكي نقول إن هذا الوجود ليس هباء. أنا شخصيًا غير مقتنعة بإمكانية التغيير الجذري وتحويل الحياة إلى حلم وردي، هذه الأحلام خدعة انطلت علينا للأسف حتى تجرّعنا الكأس المرّ وفهمنا أن الأمور أكثر تعقيدًا مما تبدو عليه.

وسط الاستبداد السّياسي والدّيني، أفضل ما يمكن أن نقوم به هو الكتابة عن الناس العاديين بعوالمهم البسيطة والصغيرة والتفاصيل التي تصنع الحياة.

علينا، برأيي الشخصي، ككتّاب أن نبتعد عن الأيديولوجيات والحسابات السّياسية وأن نكون صادقين مع أنفسنا ومع ما نكتب وأن نتحرّر من المفاهيم المسبقة لنجد مفاهيم أخرى ومعاني ولغة جديدة. لا يمكنني القول إن الكتابة تقوم بالمعجزات، لكنّها على الأقل مساحة حرية شخصية.

كاتبة من لبنان

13