الكتابة في ظل الاحتلال

أقيم في رابطة الكتّاب الأردنيين حفل توقيع للمجموعة القصصية “فصول” للكاتب الفلسطيني حسين حلمي شاكر، والتي صدرت عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان.
الاثنين 2015/06/08
المجموعة تحمل نصوصا فنية في كتاباتها وهادفة في مضمونها

عمّان- أدار حفل توقيع المجموعة القصصية “فصول” للكاتب الفلسطيني حسين حلمي شاكر وقدمه الكاتب جعفر العقيلي المدير العام لـ”الآن ناشرون وموزعون”، موضّحا أن نصّ حسين شاكر “كتب بتأنّ ووعي بالعناصر البنيوية التي تسم القصة القصيرة جدا وتميزها عن بقية الأجناس الأدبية، من حيث التكثيف الدّالّ وغير المخلّ بالفكرة، ووحدة الحكاية في السرد، وطرح الفكرة في إطار من الجرأة، والتشويق المتأتي من التركيز على المفارقة”.

وقال العقيلي “يجد المتلقي نفسه دوما أمام حالتين متقابلتين في النص: الحلم/ اليقظة، الصورة/ المرآة، المأمول/ الواقع”. وأضاف العقيلي: “نحن أمام تجربة ناضجة، ونصوص محبوكة تشي بتناغم داخلي كبير، ووحدة موضوعية وعضوية تحقّق الانسجام والتناسق بين أجزاء النصّ الذكيّ الذي يتجدد كلّما أعيدت قراءته”.

من جانبه، قال الناقد والأكاديمي عماد الضمور، في ورقته التي حملت عنوان “القصة القصيرة جدا بين سطوة الرمز وعفوية السرد”، إن الاحتفال النقدي بالقصة القصيرة جدا يزداد يوما بعد يوم، ممّا يتطلب دراسات توازي هذا الزخم من الإصدارات للوقوف على جوانب الإبداع المختلفة في مجال القصة القصيرة جدا، إذ تثير دراسة هذا الجنس الأدبي كثيرا من الإشكالات والقضايا المهمة، كالوقوف على تعريف فن القصة القصيرة جدا، وملامحها الفنية، وقضية التجنيس وجذور القصة القصيرة جدا في التراث.

وأوضح الضمور في معرض حديثه عن تجربة شاكر القادم من فلسطين المحتلة، والذي عانى في الأسر لسنوات، “لعلّ تجربة الاعتقال التي عاشها الكاتب في سجون الاحتلال الإسرائيلي ظهرت في كثير من قصصه القصيرة، فكان الفضاء الدلالي الواسع للموت والمعاناة والشعور بالظلم فضلا عن بروز أزمة الذات التي تحياها مع الآخر”، مبيّنا أن فعل القص تمكّن من روح الشعب الفلسطيني الذي يحيا معاناة الاحتلال وقسوة فعله، ممّا جعل القصص العامية باللهجات الدارجة متداولة بين فئات كثيرة من الفلسطينيين، إذ تنبسط الحياة أمام القاص ليمعن فيها بصره وحواسه وفكره مبرزا المعنى الكامن وراء الأشياء، ومفسرا كثيرا من الظواهر الشائعة.

وأضاف الضمور “لعلّ جيل المبدعين المعاصرين أشدّ وعيا وأكثر اهتماما بقضايا عصره؛ لما تحمله من صفة مدمرة للذات وتثيره من صداميّة مع الواقع بكلّ متغيراته، إذ لا ننسى أن القصة العربية الحديثة ولدت في بحر السياسة ممّا فرض عليها محاولة السباحة فيه بحثا عن النجاة من عواصف الواقع المتتالية”.

وبيّن الضمور أن نصوص مجموعة “فصول” تنتمي إلى شكل القصّة القصيرة جدّا، وهو شكل سريع القص عميق المعنى لتكوّن نصوصا فنّية في كتاباتها، وعظية هادفة في مضمونها وغاياتها، إذ بوّب الكاتب قصصه في مجموعات تحمل عناوين رئيسية تتضمن قصصا قصيرة جدا ذات عناوين فرعية ممّا يشي بتكثيف واضح في الرؤية والفاعلية النصيّة، ويكشف عن مخزون فكري عميق.

وأشار الضمور إلى أن ما يميّز الكاتب هو نجاحه في توظيف الحيوان توظيفا رمزيّا يتناسب مع رؤيته الفكرية، إذ جعل من أسماء الحيوانات معادلا موازيا لرؤيته بما يمنحه قدرة على التعبير وإعطاء صورة مكشوفة في الظاهر عميقة في الباطن. وقد ظهرت هذه الرؤية الرمزية للحيوان في قصص الكاتب التي جمعها عنوان “مقفّعيّات” ممّا يعكس تأثرا واضحا بكتاب “كليلة ودمنة” الذي نقله عبدالله بن المقفع من الفارسية إلى العربية.

موضحا أنّ جعل الحيوانات شخوصا فاعلة في العمل القصصي وتوظيفها في إطار رمزي ناجح، منح قصص حسين شاكر طاقة تعبيرية واضحة، وحررها من قيود الواقع، وتبعاته السلطويّة، كما في قصة “غريب”.

وأكد الضمور أن البناء اللغوي لقصص حسين شاكر يمتاز باستعمال النفس التركيبي القصير الموسوم بالحركية والتوتر الآزم للموقف أو للحدث، فضلا عن استخدام جمل ذات بنية سردية ذات دلالة مباشرة، وتغليب الجمل الفعلية المبنية على التتابع وحركيّة السرد.

من جهته قرأ الكاتب حسين حلمي شهادة إبداعية قال فيها “جميعنا شركاء في الجهد لبناء الجسر عبر الكلمة وتحقيق الهدف من الأدب الذي له من التأثير والإسهام ما له في كل مجريات الحياة، من أجل بناء مجتمع عربي متذوق وفاعل وقادر على التغيير في ظل التحديات الكبيرة التي تقف عائقا حتى أمام النفس”.

وأضاف الكاتب “نحن في زمن وإن قلت فيه المواقف بقرار ذاتي بسبب من الرعب، فخير الكلام ما قل ودل، وقد ينطبق الحديث على نمط القصة القصيرة جدا بما قد تتضمن أيضا الصمت المقروء عندما يتحوّل الكلام إلى مدية”.

واختتم الحفل بحوار مفتوح مع الجمهور الذي قدّم مداخلات وطرح أسئلة تخص واقع القصة القصيرة جدا ومستقبلها، وأخرى حول تجربة الكاتب في ظل احتلال يصادر من الإنسان كل شيء.

15