الكتابة والقراءة وسؤال التصنيف من خلال الرواية النسوية العربية

يحلل الناقد الأردني سليم النجار، في كتابين صدرا له تباعا عن “دار فضاءات للنشر والتوزيع”، في العاصمة الأردنية عمّان، الرواية النسوية العربية ونقدها من زوايا مختلفة، الأول بعنوان “قراءات في الرواية النسوية العربية”، والثاني بعنوان “دراسات تطبيقية في الرواية النسوية العربية”.
الخميس 2015/05/28
الكاتبات كشفن في عناوين رواياتهن عن الجانب الإنساني في المجتمع العربي

في الكتاب الأول “قراءات في الرواية النسوية العربية”، يتناول النجار موضوعين أساسيين هما: موضوع الكتابة والقراءة، وسؤال التصنيف، باحثا في علاقة الكتابة النسائية بالقراءة والتصنيف، وإشكالية تقسيم الأدب إلى “أدب نسائي” و”أدب رجالي”، محذرا من ظاهرة الانزلاق الذي يقع فيه الخطاب النقدي حينما يتعامل مع النصوص الإبداعية النسائية على أساس انتمائها إلى المرأة، وليس على أساس أنها تشكل خطابا أدبيا يتمتع بخصائص نوعية على صعيد الدلالات والبناء والأساليب والسجلات، وهي الخصائص العامة التي ينبني عليها الجنس الأدبي.

الخطيئة النقدية

يتمحور كتاب “قراءات في الرواية النسوية العربية” حول موضوع النسوية العربية والرواية النسوية «المعولمة»، الذي تتمظهر تجلياته في الأعمال الروائية للعديد من الروائيات المعنيات بقضايا المرأة العربية في أماكن شتى من عالمنا العربي.

إن ما يجمع بين مجموعة الروائيات اللواتي يتناولهن الكتاب كونهن جميعا ينحدرن من أصول عربية، ولا يخفي النجار انحيازه الفكري إلى ما أطلق عليه تعبير "النسوية التأويلية"، التي تقضي بإعادة قراءة النص الروائي قراءة نسوية جديدة، تطمح إلى دحض القراءة الذكورية للرواية، بهدف الوصول إلى حقيقة أن الوضع الراهن السائد في المجتمع البطريركي العربي، الذي يستحوذ فيه الرجال على السلطة والحقوق الاجتماعية كافة ويستأثرون بجميع الامتيازات، ليس متأتيا من ثقافة تنويرية، وإنما جاء نتيجة القراءات الذكورية المتراكمة على امتداد التاريخ العربي.

يقف النجار على ما يسميها بـ”الخطيئة النقدية”، والتي تتمثل في اختزال بعض النقاد للنصوص النسائية في التعبير عن المشاعر الذاتية والانفعالات الشبقة، واعتماد بعضهم الآخر على مناهج خارجة عن النصوص الإبداعية في عملية التحليل لاستكشاف العوالم الخاصة بها، إضافة إلى اعتماد فئة ثالثة من النقاد على المطابقة بين النصّ وكاتبته، وعلى الظروف الخارجية المحيطة بها، واعتبار ذلك النصّ انعكاسا للواقع. وتأكيدا لرؤيته يقدم الناقد قراءة نقدية في عدد من الروايات المنشورة في الأردن خلال العقد الأخير لروائيات أردنيات وعربيات.

أما كتاب النجار الثاني، بعنوان “دراسات تطبيقية في الرواية النسوية العربية”، فيتألف من أربعة فصول هي: مرحلة انفتاح العنوان على النصّ، الحريّة بهجة النصّ، أيديولوجيا الحياة، قراءات تطبيقية في إحدى عشرة رواية: “سيدات زحل” للطيفة الدليمي، “نساء العتبات” لهدية حسين، “بوح الذاكرة وجع جنوبي” للبتول محجوب، “فُلك الغواية” لآن الصافي، “بعد بيروت” لرائدة الشلالفة، “رومينا” لنبيهة عبدالرازق، “أرض الغياب” لعزيزة الطائي، “هنا في الأماكن” لنوال القصار، “مهاجر في غربة العشق” لندى الحايك، “لا ترحلي” لهند إدريس، و”اغتراب امرأة” لهدى رواشدة.

سليم النجار يكتب عن المرأة التي عانت من القهر

الرواية النسوية

يشير المؤلف سليم النجار في تقديمه للكتاب إلى أنه ليس معنيا بالخوض في مصطلح “الرواية النسوية” ولا في تاريخيته، بل معني بالدرجة الأولى في الكتابة عن المرأة الإنسان، التي عانت من القهر والظلم والامتهان، وإن ظهر الرجل في سردها الروائي فإنه لم يظهر ككائن جنسي، خاصة في الروايات التي يتناولها الكتاب، حيث تصور الرجل بوصفه سلطة قامعة للإنسان، بغضّ النظر عن جنسه، وعالجت كاتباتها قضية المرأة بهدوء، دون أن تفصلها عن باقي قضايا المجتمع.

وفي دراسته للعنوان يرى النجار أن تلك الكاتبات كشفن في عناوين رواياتهن عن الجانب الأبرز في حياة المرأة وهو الجانب الإنساني لدى المجتمع العربي، وذكرن القضايا الرئيسية والفرعية التي تتصل بها والضغوط التي تتعرض لها من أجل إثبات وجودها في المجتمع، مصورات بشكل لافت الصراع القائم بين الدور الأنثوي القديم ودور المرأة الجديد الذي يؤكد مكانتها الفاعلة كإنسانة تستحقّ الحياة والاحترام والتقدير. وبذلك قدمن أنموذجا مستحدثا جمعن فيه بين أدب الاعتراف، والتمرد السياسي والاجتماعي.

كما أن هذه العناوين تأخذ بعدا نفسيا، إذ يدور فيها الصراع على مستوى الأفراد دون أن تضيع الخلفية السياسية. وقد نجحت، عبر التخييل واستثمار عناصر الواقع، في أن تشخّص أدبيا عقم الوصاية الذكورية، وبشاعة الحرمان وبؤس فقدان التواصل، أي تشخيص كلّ ما يهدّد حياة الإنسان ويجعله مسلوب الإرادة والحرية والكرامة.

أما في تحليله للروايات الـ11 فإنه ينطلق من ملاحظتين أوليين تسهلان مناقشتها وتحددان مكانها بالنسبة إلى الرواية النسوية العربية، على أساس موقفها تجاه الواقع الاجتماعي، وهاتان الملاحظتان هما: أولا: إنها روايات كُتبت في مطلع القرن الواحد والعشرين وبداياته. وثانيا: إنها روايات تهتمّ بفترة سابقة للفترة التي كُتبت فيها.

14