"الكتاب الأسود" يزيد خصوم المرزوقي

الاثنين 2013/12/09
المعارضة تعتبر الكتاب ورقة دعائية لترشيح المرزوقي للانتخابات القادمة

تونس – في خطوة مفاجئة للقطاع الإعلامي صدر مؤخرا عن رئاسة الجمهورية «منظومة الدعاية في حكم بن علي: الكتاب الأسود» ليكشف عن قوائم أسماء صحفيين ومثقفين وحتى رياضيين وجهت إليهم اتهامات بالتورط مع النظام السابق إما بالتخابر أو بتبييض صورة النظام أو بمهاجمة المعارضين مقابل عطايا مالية.

وأثار الكتاب الذي تم تسريب أجزاء منه على مواقع التواصل الاجتماعي قبل طبعه جدلا واسعا.

وقالت رئيسة لجنة التشريع بالمجلس التأسيسي عن حركة النهضة الإسلامية كلثوم بدر الدين إن «إصدار الكتاب ربما يأتي في وقته في غياب التفاعل داخل المجلس التأسيسي إزاء قانون العدالة الانتقالية الذي تم إيداعه منذ شهر تموز إلى جانب القوانين المتعلقة بالمحاسبة وكشف الأرشيف».

واعتمد الكتاب على ما تبقى من ملفات بالأرشيف الرئاسي وقوائم المتعاقدين والمتعاونين مع وكالة الاتصال الخارجي.

وتم إحداث الوكالة في بداية التسعينات بهدف التسويق الاقتصادي والسياحي لتونس غير أنها سرعان ما تحولت إلى الذراع الإعلامية للنظام السابق عبر سيطرتها التامة على وسائل الإعلام المحلية من خلال احتكارها لسوق الإعلانات، كما نجحت في ربط شبكة علاقات معقدة مع وسائل إعلام عربية ودولية.

ومع أن «الكتاب الأسود» تضمن كشفا عن فساد مالي ضخم، إلا أن المآخذ الموجهة إلى الإصدار أنه أخذ العديد من الصحفيين بجريرة الفاسدين بمجرد ارتباطهم بخدمات هامشية مع وكالة الاتصال. وأثار الكتاب قلقا حقوقيا كونه بات لدى العامة منطلقا لإدانة أشخاص خارج أي تحقيق قضائي ما يثير شكوكا بوجود نوايا انتقامية.

ومن الانتقادات التي وجهت إلى الكتاب أنه غيب أسماء كثيرة تواطأت مع نظام بن علي بينما تم تضمين أسماء أخرى عرفت بتاريخها النضالي. واستنكرت نقابة الصحفيين ما اعتبرته «عملية فضح الإعلاميين دون غيرهم من الضالعين في تركيز الاستبداد والفساد»، معتبرة هذه «الانتقائية» محاولة أخرى لضرب حرية التعبير والصحافة وتركيع الإعلام.

كما جاءت الانتقادات من حلفاء المرزوقي في الحكومة.

وفي نظر المعارضين للكتاب فإن الإصدار لا يخرج عن كونه آلية للتشويه والابتزاز، بينما تعتبر الأحزاب المعارضة أن المرزوقي يدفع بأجندة حزبية في قصر قرطاج قبل الانتخابات المقبلة في ظل تأخره في استطلاعات الرأي.

18