الكتاب الورقي خيار مفضل لهواة القراءة وطلاب العلم

الأربعاء 2014/11/05
بعض الناس يجدون الفائدة في فعل القراءة من خلال تلمس الورق وتصفحه

يتخذ فعل القراءة أشكالا مختلفة تعتمد على طبيعة الأفراد وهدفهم من القراءة إضافة إلى الوقت المخصص لذلك؛ حيث تمثل القراءة عادة يومية لبعض الناس حيث يحرصون على الاستمتاع بها كمصدر للتسلية وقضاء بعض أوقات الفراغ في عمل مفيد، أما البعض الآخر فهي عالمهم بأسره وعملهم اليومي الذي يشغل حيزا كبيرا، ضمن برنامج مسؤولياتهم سواء أكانوا تلاميذ في المدارس والجامعات أم متخصصين في مهن علمية أو أدبية تعتمد القراءة كمصدر أساسي، أقل منهم هؤلاء المغرمون بسحر هذا العالم الافتراضي الذي قد يحمل في طياته خيالا أسمى من الحقيقة ومخرجا مناسبا أو بديلا لواقع مؤسف ومرفوض.

أيا كان الهدف من القراءة، فإن التطورات التقنية التي غزت مفاصل الحياة اليومية للناس ظهر تأثيرها بشكل واضح في تغيير أنماط حياتهم الاجتماعية والعملية، هواياتهم، عاداتهم وطريقة ممارستهم لأعمالهم اليومية ونظرتهم للأشياء ضمن محيطهم، ومنها طريقة تعاملهم مع الكتاب؛ فحين تمثل القراءة خيارا مناسبا لاستغلال الوقت أثناء الذهاب إلى العمل، أو لاختصار زمن الانتظار الطويل في عيادات الأطباء أو لقتل مجسات الأرق قبل النوم، يكون ذلك مشروطا بتوفر نسخة الكتاب الورقي المتاح بين يدي القارئ، ولعل أجهزة التقنية التي يمكن توظيفها كبديل عن الكتاب مثل شاشات الكمبيوتر بجميع تطبيقاتها والهواتف المحمولة والكمبيوتر اللوحي وغيرها، لا تمثل خيارا مريحا لبعض الناس الذين يجدون الفائدة في فعل القراءة من خلال ملمس الورق وتصفحه.

هذا الأمر أثبتته بعض الدراسات الحديثة وإن كانت قليلة، حيث أشارت نتائج دراسة نرويجية حديثة إلى أن طبيعة قراءة النص من خلال تصفحه في كتاب يختلف تماما عن قراءته من خلال شاشة الكمبيوتر.

عملية التدوين البطيئة في كتابة الملاحظات بالقلم والورقة تشد الانتباه بصورة أكبر للمعلومات المدونة والمسموعة في آن واحد

وكان هدف موضوع الاختبار الذي شاركت فيه مجموعتان من طلبة الجامعة، هو استقراء مشاعرهم وردود أفعالهم من خلال قراءة نص لقصة قصيرة تتضمن أحداثا مؤسفة، وأظهر أفراد المجموعة الأولى التي خبرت الأحداث من خلال نص ورقي تعاطفا أكبر مع الشخصيات واندماجا أكبر في الأحداث، في حين لم يستطع أفراد المجموعة الثانية تذكر تفاصيل أحداث القصة أو شخصياتها بصورة واضحة، كما أن ردود أفعالهم تجاه الأحداث اتسمت بالحياد وعدم الاكتراث في بعض المواقف.

في حين أثبتت دراسة أخرى ضمن النمط ذاته على مجاميع أخرى من طلبة الجامعة نتائج متشابهة، وفي هذه المرة، تم استخدام قصة بنمط مغاير تضمنت أحداثا مشوقة ومثيرة.
وأظهرت الدراسة أن الفريق الذي استخدم الكمبيوتر اللوحي في قراءة هذه القصة لم يستوعب الحبكة بشكل كاف، كما لم يستطع استيعاب التحولات وتذكر الانقلابات التي طرأت على سير أحداث القصة، مقارنة بالفريق الذي طالعها من خلال نص ورقي.

وأشارت آن مانجن؛ باحثة ومشرفة على الدراسة في جامعة ستافنجر النرويجية، إلى أن عملية قراءة النص في كتاب قد تساعد الذاكرة على استقطاب الأحداث أو متابعتها بدقة من خلال تصور ما سيحدث لاحقا، وذلك بملاحقة السطور حتى نهاية الصفحة وربما من خلال تقييم عدد الصفحات المنجزة والذي قد يعطي إيحاء للقارئ بأن الأحداث –مثلا- في طريقها إلى نقطة النهاية، على العكس تماما من شاشة الكمبيوتر؛ حيث لا يمكن التكهن بمدى التقدم الذي أحرزته عملية القراءة وكذلك صعوبة العودة إلى تصفح صفحة معينة بذاتها لاستقراء الأحداث وربطها ببعضها، مثلما يحلو لبعض القراء أحيانا إعادة قراءة فكرة أو حوار معين لارتباطه بالأحداث المقبلة.

التطورات التقنية التي غزت مفاصل الحياة اليومية للناس ظهر تأثيرها في تغيير أنماط حياتهم الاجتماعية والعملية

من ناحية أخرى وفي ما يتعلق بعملية التعلم، أثبتت دراسة حديثة أن تلاميذ الجامعة الذين يدونون ملاحظاتهم أثناء المحاضرة على الورق، أكثر استيعابا وتذكرا لموضوع الدرس من زملائهم الذين يستخدمون الكمبيوتر مع ملحقاته من ملفات تخزين وفرز المعلومات، ويعتقد أن عملية التدوين البطيئة في كتابة الملاحظات بالقلم والورقة تشد الانتباه بصورة أكبر للمعلومات المدونة والمسموعة في آن واحد، كذلك فإن تدوين الملاحظات يدويا من شأنه أن يختصر ويغربل المعلومات غير الضرورية، إضافة إلى أن استخدام وسائل التقنية الحديثة في القراءة والتعلم والإصغاء قد يشكل عنصر تشويش لطالب العلم.

وأشار الباحثون المشرفون على الدراسة في جامعة كاليفورنيا في ولاية لوس أنجلس الأميركية، إلى أن عملية استخدام الكمبيوتر بهدف القراءة والتعلم قد تواجهها مجموعة من العوائق؛ فالكومبيوتر يعني الإنترنت وهذا يعني بأن الفرصة سانحة لتصفح البريد الإلكتروني، إضافة إلى إمكانية مشاهدة بعض مقاطع الفيديو ومن ثمة تصفح بعض المواقع بين الحين والآخر، وبما أن هذه المهام المتعددة لا تمت بصلة إلى موضوع التعلم أو الدراسة، فإن مسألة تشتيت الانتباه أمر وارد، كما أن تشتيت انتباه الآخرين المحيطين بالفرد الذي يستخدم الكمبيوتر أمر وارد أيضا.

21