"الكتاب مقابل الخبز".. لتشجيع الأسر المصرية على القراءة

على مدى سنوات طويلة مضت واجهت الدولة المصرية تحديات كبيرة لتحفيز المواطنين والأطفال على القراءة، وانتشرت اتهامات مفادها أنه لا يمكن الاهتمام بتغذية العقول في وقت تعاني فيه البطون وهناك الكثير من الأطفال يذهبون ضحايا التغذية.
الجمعة 2016/02/12
أعطني كتابا وخذ رغيفا

قدم الروائي المصري عاطف عبيد مبادرة ذكية تربط بين الغذاء العقلي والجسدي، لاقت رواجا واستحسانا طيّبا منذ إطلاقها مع بداية الدورة الـ47 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

وتتلخص مبادرة “كتاب ورغيف” في حق كل أسرة مصرية الحصول على كتاب واحد من مجموعة عناوين ضخمة متوفرة مع دفع 10 بالمئة فقط من سعره مقابل تقديم البطاقة التموينية عند الشراء. وتعد البطاقة مستندا رسميا تمنحه وزارة التموين المصرية لكل أسرة لصرف حصصها المدعومة من الخبز والسلع الغذائية شهريا.

وقال عبيد، صاحب فكرة المبادرة وأحد العاملين بمؤسسة “بتانة الثقافية” لـ”العرب”، إن الفكرة جاءته منذ فترة، وبمجرد عرضها على المسؤولين في وزارتي الثقافة والتموين حصلت على الموافقة في اليوم التالي.

وأشار إلى أنه أراد أن يربط بين الخبز والكتاب ليرسخها كعلاقة ذهنية لدى المواطن المصري البسيط الذي يعتمد على البطاقة التموينية ومهموم بالدعم الذي يحصل من خلاله على بعض المواد الغذائية شهريا بأسعار رمزية، وأن يكون الكتاب بالنسبة إليه أحدى تلك المواد التموينية الهامة التي يمكنه الحصول عليها بسعر رمزي أيضا.

وأضاف لـ”العرب” أنه لم يكن يتوقع نجاح الفكرة بهذه السرعة، لدرجة أنه بعد أربعة أيام من تطبيقها تلقى طلبات من عدة مؤسسات للمشاركة فيها، مثل مؤسسة أخبار اليوم للصحافة والنشر، والهيئة العامة للكتاب، والمركز القومي للترجمة، وجميعها عرضت تقديم الكتب التي تولت نشرها ضمن المبادرة.

وأكد أن كل أسرة من حقها الحصول على كتاب واحد بالبطاقة التموينية خلال مدة المعرض، لافتا إلى أن ما هو مخطط هو أن تستمر المبادرة لمدة خمسة أعوام، وهي فترة الشراكة بين مؤسسة بتانة ووزارتي الثقافة والتموين.

مبادرة "كتاب ورغيف" تردد عليها أكثر من 50 ألف زائر وبيع أكثر من 5 ألاف كتاب خلال 4 أيام فقط

لكن محمود دياب، المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين المصرية، قال لـ”العرب” إن الاستفادة من المبادرة تحتاج إلى اقتصاد وقتي في استهلالك الخبز. وأوضح أن بطاقة السلع التموينية الجديدة عبارة عن عدد من النقاط جزء منها للخبز وجزء آخر للسلع الغذائية الأخرى، والأسرة التي ستوفر نقاط الخبز ستشتري بها كتبا بعد الخصم.

ونوّه إلى أن الوزارة قررت دعم الفكرة بعدما رأت أنها ستكون مفيدة في استهلاك الخبز، وأن أول ألف أسرة ستوفر نقاطا للخبز على بطاقتها، أي ستقلل من استهلاك الخبز، ستأخذ كتابا مجانيا.

وقال دياب إن دعم الوزارة للمبادرة يرمي إلى تحقيق الرغبة في حث المواطنين وتشجيعهم على التوفير في استهلاك رغيف الخبز، وتشجيع القراءة والثقافة والترويج للمنتج المصري من الكتب، بينما يتمثل الهدف الأخير في الترويج لمعرض الكتاب ذاته.

طارق عوض، وكيل أول وزارة الثقافة، قال بدوره لـ”العرب” “إن الهيئة العامة للكتاب خصصت مساحة من المعرض للمبادرة كانت صغيرة منذ البداية ثم زادت مع زيادة الإقبال عليها، وأضافت إليها المزيد من الكتب بعدما شاهدت نجاح الفكرة ومدى إقبال الجمهور عليها”.

مراسلة “العرب” كانت شاهدة على حالة الإقبال الشديد من كافة الفئات على المبادرة، حيث اصطف المئات في طوابير طويلة عند أبواب دخول صالة العرض للحصول على الكتاب المدعم.

أحمد عبدالحليم موظف حكومي يعول أسرة مكونة من زوجة و3 أبناء قال لـ”العرب” إنه يحرص على زيارة المعرض سنويا ولفت نظره هذا العام مبادرة “كتاب ورغيف” التي تحث الناس على شراء الكتب بأسعار مخفّضة للغاية، ما سهّل عليه امتلاك كتب لم يكن يستطيع شراءها من قبل.

وكذلك لفتت سيدة عجوز الأنظار بوقوفها في الطابور، لكنها فسّرت ذلك لـ”العرب” بقولها إنها كانت تتمنى شراء كتاب لتفسير القرآن الكريم، ولم تستطع لأن سعره كان يتعدى 50 جنيها مصريا (حوالي 7 دولارات)، وعندما علمت بالمبادرة جاءت ومعها البطاقة لتحقيق حلمها المعرفي.

المبادرة ترمي إلى حث وتشجيع المواطنين على التوفير في استهلاك رغيف الخبز، وتشجيع القراءة والثقافة

دياب أكد أن مبادرة “كتاب ورغيف” تردد عليها أكثر من 50 ألف زائر وتم بيع أكثر من 5 آلاف كتاب في 4 أيام فقط، لافتا إلى أن الخطوة القادمة ستكون عقب انتهاء المعرض من خلال تسيير مكتبات متنقلة في الأقاليم والقرى البعيدة، ستقوم بتوزيع الكتب بنفس الشروط. كما ذكر عبيد من ناحيته، أنه قام بتدوين ملاحظات الجمهور بخصوص المبادرة جيدا حتى يتمكن من تطوير الفكرة بالمستقبل، وذكر أن أهم الملاحظات تمثلت في توفير نوعيات بعينها من الكتب، وزيادة أعدادها والحرص على توفير كتب تتحدث عن مصر وتاريخها.

ومن جانبها قالت الدكتورة أمل الصبان، أمين عام المجلس الأعلى للثقافة، تعليقا على نجاح تطبيق هذه المبادرة، "إنها تهدف إلى محاولة توصيل المنتج الثقافي بعدالة إلى الشعب المصري في إطار إعادة الاهتمام بالقراءة والثقافة".

وأوضحت الصبان: بدأنا المبادرة بإهداء 20 نسخة من الإصدارات الحديثة للمجلس إلى دار بتانة كتشجيع لهذه المبادرة التي تعد عملا ثقافيا وقوميا حقيقيا بالتعاون مع الدار ووزارتي الثقافة والتموين، ويمكن للجمهور من خلالها أن يحصل على الكتاب ببطاقة تموين الخبز إذا كان في حسابه فائض من الخبز اليومي المقرر له. وإذا كان الغذاء حق لكل مواطن، فإن غذاء الروح والعقل يجب توفيره لكافة المصريين أيضا، ومن الممكن خلال الفترة المقبلة أن يتم التوسع في تطبيق هذه المبادرة لتشمل هيئات أخرى بالتعاون مع المجتمع المدني.

هذا وأكد الدكتور أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة، أن المركز يقدر مبادرة كتاب ورغيف ويعتبرها أحدى المبادرات الجادة للتشجيع على القراءة ولإيصال الكتب إلى محدودي الدخل واستقطاب شرائح جديدة من القراء.

21