الكتب الجماعية بوابة صغار المبدعين لدخول عالم النشر

السبت 2014/10/18
الكتب الجماعية قد تكون خليطا بين من أصحاب موهبة حقيقية وبين غير المؤهلين لنشر أعمالهم

القاهرة - مجموعة من الكتب ذات التأليف المشترك لعدد من المؤلفين الشبان لم يعد الإنتاج الثقافي حكرا على كبار الكتاب والمبدعين، الذين تهرول إليهم دور النشر الكبرى وتتنافس فيما بينها من أجل أن تظفر بشرف النشر لأولئك الذين سطروا أسماءهم كأبرز الكتاب وأكثرهم انتشارا، إذ أن المجال صار مفتوحا على مصراعيه لاستيعاب الكتاب الجدد من جيل الشباب، والذين تمكنوا خلال فترة وجيزة أن يحجزوا لأنفسم كذلك مساحة تسعهم لمزاحمة كبار المبدعين في شتى المجالات، لا سيما عقب انتشار دور النشر التي تهتم بجيل الشباب، ولديها جرأة الرهان على أعمال هذا الجيل.

من منطلق أن الساحة الثقافية صارت مفتوحة على هذا النحو لاستيعاب المزيد من الكتاب الجدد، وسط وجود قاعدة جماهيرية لديها شغف الاطلاع على كتابات جيل الشباب، باتت الفرصة متاحة كذلك للمبتدئين في عالم الإبداع والكتابة أيضا.

إذ وفّرت لهم بعض دور النشر إمكانية “التجربة” في كتب جماعية تستوعب أعمال عدد من أولئك الذين يحاولون نشر خطواتهم الأولى في مجال الكتابة الإبداعية أو الفكرية، فظهرت العديد من الجهات التي تهتم بنشر تلك النوعية من الكتب التي تضم عددا من الكتاب الصغار، نظير مقابل مادي معين (عادة ما يكون عائدا ماديا رمزيا فقط)، كنوعٍ من أنواع تشجيع تلك المواهب الشابة على مواصلة إبداعهم من خلال تلك التجربة التي تعطي إليهم الثقة في إنتاجهم الأدبي أو الفكري.


تشجيع المبدعين


من منطلق أن لـ”الكتب الجماعية” دورا بارزا في تشجيع المبدعين وإثراء الحياة الثقافية بكتاب جدد، يسدّدون أولى خطواتهم لنشر أعمالهم في كتب منفصلة، بما يثري المكتبة العربية بالمزيد من الإنتاج الإبداعي الشبابي، إلا أن هناك العديد من الاتهامات التي تلاحق تلك الفكرة (فكرة الكتب الجماعية)، أبرزها هو الرأي القائل بأن دور النشر تهدف من خلال تلك الكتب الجماعية جني الأرباح فقط، أي أن تلك الكتب ما هي إلا عبارة عن “آلية لكسب الرزق من أولئك الكتاب”.

ومن ثم فإن الكتب الجماعية قد تكون مزيجا لتآليف مبدعين وأصحاب موهبة حقيقية، وإنتاج أصحاب اللاموهبة أو غير المؤهلين لنشر أعمالهم، إذ أن المعيار الواضح آنذاك أمام دور النشر أو الجهة الناشرة هو معيار “المادة” وليس معيار “الموهبة”.

ظهرت العديد من الجهات التي تهتم بنشر هذه النوعية التي تضم عددا من الكتاب الصغار، نظير مقابل مادي معين

وما بين كونها وسيلة لإثراء مشهد الحياة الثقافية وتشجيع صغار الكتاب، وبين كونها “آلية ارتزاق لدور النشر”، ظهرت العديد من الأعمال أو الكتب الجماعية التي تضمنت محتويات مختلفة، سواء كان مضمونها أدبيا أو فكريا، واهتمت بها دور نشر عديدة، لا سيما دور النشر الصغيرة، التي وجدت الفرصة سانحة والساحة الثقافية تستوعب المزيد من الأعمال الثقافية، وبالتالي ظهرت العديد من تلك الأعمال، وتم تداولها على نطاق واسع، والترويج لها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، فضلا عن نشر بعض دور النشر لإعلانات موسعة لها على أكثر من صعيد حول قبولها لنشر أعمال المبدعين الشبان في كتب جماعية نظير مبالغ رمزية.


التواصل الإلكتروني


في هذا الإطار، رصد إسلام أحمد، وهو أحد المشاركين في كتاب جماعي، تجربته مع هذه النوعية من الكتب، موضحا أنه في البداية لديه موهبة الشعر، وقد عرف الفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقرر أن ينشر بعض أعماله كنوع من جس النبض ومدى تقبل القرّاء الذين سوف يطلعون على ما كتبه من أعمال، فقرر المشاركة بقصيدة من قصائده نظير مبلغ بسيط، وبالفعل تم نشر الكتاب الذي ضم إنتاجات مجموعة من المواهب الأخرى، وتمكن بعدها من عرض ما كتب على بعض زملائه وبعض النقاد والضالعين في مجال الكتابة الإبداعية، ليمهد الطريق لنفسه باستغلال تلك الفرصة لنشر أعماله في كتاب مستقل.

وتعوق أسعار النشر المرتفعة الكثير من الكتاب الشبان والمبدعين عن نشر أعمالهم، وبالتالي يلجأ كثيرون إلى فكرة الأعمال الجماعية، كما يلجأ بعض الأصدقاء الذين تجمعهم مواهب أدبية أو فكرية واحدة لتجميع بعض أعمالهم في كتاب، والاشتراك سويا في تكلفة نشره، وهو ما يعني أن كل المشاركين في ذلك الكتاب الجماعي “أصدقـــاء” ولديهم الثقــة في موهبة كل منهم.

الكاتب والروائي بيتر ماهر توفيلس، والذي شارك في عدد من الكتب الجماعية، منها “ألم الاشتياق” و”ماريونت”، الصادران عن دار “الحلم للنشر والتوزيع”، يؤكد أنه لجأ للنشر ضمن كتاب جماعي نظرا لأن الطريق شبه مغلق أمام الكتاب الشباب في المجلات الأدبية، فأغلب من ينشر لهم اشتهروا انطلاقا من المجلات والصحف الأدبية وغير الأدبية.

اللجوء إلى النشر ضمن كتاب جماعي نتيجة للطريق شبه المغلق أمام الكتاب الشباب في المجلات الأدبية


الكتب الجماعية


ويستطرد «تعرفت بالصدفة البحتة على إحدى دور النشر اسمها “دار إنسان للنشر والتوزيع”، في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، تقوم بنشر أعمال أدبية مقابل مبلغ مادي زهيد، مما جعلني أخوض التجربة لأرى أول عمل مطبوع لي على الورق».

ويضيف توفيلس «بعد ذلك تعرفت على “دار حلم للنشر والتوزيع”، ونشرت قصتين، قصة بعنوان “نصف رؤية” وقصة أخرى بعنوان “تاجر الصحراء”، لأتعرف بعد ذلك على “دار إبداع للنشر والتوزيع” التي تقيم مسابقة للقصة القصيرة، وللفائز حق نشر القصة في كتاب جماعي وبذلك فزت بالمركز الثالث بعد تقديم نحو 55 قصة إلى المسابقة وتم نشر العمل في كتاب جماعي بعنوان “رؤيا”».

ويعترف توفيلس إلى أن النشر ضمن كتاب جماعي قد أفاده من الناحية النفسية حيث ساعده ككاتب شاب على الشعور بأن إبداعه يمكن له أن يرى النور ووجد جمهورا يقرأ له حتى وإن كان قليلا، إضافة إلى التعرف على إبداع الشباب الآخرين من حيث الأفكار واللغة والمستوى السردي، فضلا عن اكتساب صداقات كثيرة من الكتب الجماعية والاتصــال بعدد كبير منهم لمتابعة إبداعاتهم.

ويستطرد في الختام «حاليا أنا على طريق نشر كتب مستقلة، كما تعرفت في حفل توقيع كتاب “رؤيا” الجماعي على فريق “القلم الحر” للنشر الجمــــاعي، وهم أيضا ينشرون الكتب الجماعية ولهم أربعة كتب في السوق ونحن جميعا في انتظار الكتاب الخامس بعنوان “ورق كريمي” أشارك فيه بقصتين قصــة “الربيع قاضيا” و قصة “الهوى بحري».

16