الكتب تصنع السينما أم العكس؟

نجوم السينما والأدب توقفوا خلال جلسة حوارية بمعرض الشارقة للكتاب، عند أبرز الأعمال الدرامية والسينمائية المقتبسة من الأدب، وعند العلاقة بين الموروث الأدبي والفن.
الجمعة 2019/11/08
الممثل عابد فهد والكاتب أحمد مراد خلال الندوة

الشارقة- أكدت الفنانة المصرية ليلى علوي، والنجم السوري عابد فهد، والروائي المصري أحمد مراد، والمنتج اللبناني صادق الصباح، أن السينما نقلت الأدب العربي إلى العالمية، ووسعت قاعدة القراء، مشددين على أهمية التعاون بين الأدباء والفنانين العرب للارتقاء بواقع السينما والأدب العربي وإغناء محتواه على مختلف المستويات.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية حملت عنوان “الكتب وصناعة السينما”، استضافها معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ38، وأدارتها الإعلامية السورية زينة اليازجي، حيث توقف نجوم السينما والأدب عند أبرز الأعمال الدرامية والسينمائية المقتبسة من الأدب، وعند العلاقة بين الموروث الأدبي والفن، وقدّموا عصارة خبرتهم وتجاربهم في الأعمال التي شاركوا فيها أو صنعوها، وكانت قائمة على أعمالٍ أدبية عربية وعالمية.

وقالت الفنانة المصرية ليلى علوي خلال الجلسة “لا توجد قصة -أو رواية- تم تنفيذها بحذافيرها، وفي النهاية ما نراه على الشاشة سيكون بالضرورة رؤية المخرج للعمل الأدبي”. وأشارت إلى أن الزمن الذي يتم فيه نقل العمل الأدبي إلى السينما أو التلفزيون، والأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ذلك الزمن، هما ما يحدّد الشكل الذي سيكون عليه العمل، مستشهدةً بروايات للأديبين نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدّوس حين تحوّلت إلى أعمال سينمائية وتلفزيونية، وكيفيّة تأثّرها بالأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في الوقت الذي صُنعت فيه.

وحول السيناريست الذي يتولى مهمة تحويل الأدب إلى سينما وتلفزيون، رأت علوي أن الروائي هو أفضل سيناريست على الإطلاق، مذكّرةً بفيلم “أنا حرة” (1959) للمخرج صلاح أبوسيف، المقتبس من رواية لإحسان عبدالقدّوس، حيث قام بكتابة السيناريو الخاص به نجيب محفوظ.

دعوة إلى التعاون بين الأدباء والفنانين العرب للارتقاء بواقع السينما والأدب العربي
دعوة إلى التعاون بين الأدباء والفنانين العرب للارتقاء بواقع السينما والأدب العربي 

بدوره أكّد النجم السوري عابد فهد أنه من أنصار “الرواية أولًا” وأنه يجب نقلها كما كتبت. وأضاف أنّ ما يحدد جودة الرواية حينَ تصبح عملًا سينمائيًا أو تلفزيونيًا، مجموعة حقائق؛ منها: بيدِ من وقعت الرواية؟ وكيف سيصنعُها؟ متسائلًا “هل يمكن أن يعزل المخرج نفسه أثناء قيامه بعملية تحويل الرواية؟ وهل يستطيع مقاومة إضافة بصمته الخاصة، التي قد تخون أصالة الرواية أحيانًا؟”، مؤكّدًا أن خيال القارئ أكثر خصوبةً وأشد تعقيدًا من أي كاميرا تنقل العمل الأدبي إليه عبر التلفزيون أو السينما.

أما الروائي المصري أحمد مراد، فشدّد على أن الكاتب يجب أن ينسى السينما تمامًا وهو يكتب، وعليه أن يبقى مخلصًا لفكرة الكتاب، وينسى أنه سيصيرُ فيلمًا. وقال مراد “في السنوات القليلة القادمة، سيتغير واقع الأدب ويتطوّر ويتقارب أكثر مع السينما، لتصبح الرواية سريعة الإيقاع ولتنسجم أكثر مع السينما”، مؤكّدًا أن ما كان يصلح في خمسينات القرن الماضي مثلًا، من ناحية بطء إيقاع الرواية، لا يصلح اليوم؛ فالزمن تغيّر وكل مناحي الحياة تغيّرت، وعلى الرواية أن تواكب إيقاع الحياة.

وأكّد مراد أن السينما تخدم الرواية فتوصلها إلى العالمية، ومهمة جدًا للأدب، لسهولة وصولها إلى الناس الذين لا يقرأون. ولاحظ أن عدد القراء يزيد، عند إنتاج فيلمٍ مقتبسٍ من رواية، فالناس يقصدون المكتبات ودور النشر، ليتعرّفوا على الرواية، ويقارنوها مع الفيلم. وأحيانًا يقرأون الرواية المفضلة لديهم، ليتخيّلوها، قبل الذهاب لمشاهدتها، ليروا هل ستكون مطابقة لما نسجوه في خيالهم.

أما المنتج صادق الصبّاح، فتحدث عن العقبات الإنتاجية التي تواجه صناع الأعمال التلفزيونية والسينمائية في تحويل ما هو خيال بين دفّتي الكتاب إلى حقيقة وشخصياتٍ من لحمٍ ودمٍ. حيث قال “هناك مسؤولية كبيرة، خاصةً عند اختيار رواية ناجحة، لأنّها العمود الذي يقف عليه العمل الفني”، مؤكدًا أن الأمر يتطلب خبرة من شركات الإنتاج، ضاربًا مثلًا مسلسل “طريق”، المقتبس من قصةٍ قصيرة، للأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، والذي قام بإنتاجه؛ حيث تتكون القصة الأصلية من 17 صفحة فقط، وكان هناك تحدٍ في تحويلها إلى عملٍ من 30 حلقة.

14