الكتلة الصدرية تحزم أمرها على معارضة المالكي وتعقد مساعيه لولاية ثالثة

الاثنين 2014/05/26
"لاء" الصدر بوجه المالكي ستكون حاسمة

بغداد - رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته إذا نجح في تفادي المصاعب الكبيرة التي تواجه سعيه للحصول على ولاية ثالثة على رأس الحكومة، فإنه سيواجه مشكل ضعف الشرعية والافتقار للسند الشعبي بفعل الخروقات الكبيرة التي شابت العملية الانتخابية. حزمت كتلة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمرها على عدم الدخول في أي تحالف مع رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي، ما يعسّر مساعيه للفوز بولاية ثالثة على رأس الحكومة، في الوقت الذي تتراكم فيه الطعون في سلامة العملية الانتخابية، بما يجعل الحكومة القادمة تعاني أزمة شرعية، وافتقادا للسند الشعبي.

وأكّدت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أمس رفضها أية شراكة سياسية مع المالكي في تشكيل الحكومة القادمة، مؤكدة مواصلتها الحوار مع عدة كتل لتشكيل حكومة شراكة وطنية.

ونقل موقع “السومرية” الإخباري عن النائب بالكتلة حاكم الزاملي قوله “كتلة الأحرار ستلجأ إلى المعارضة في حال تولي رئيس الوزراء نوري المالكي لولاية ثالثة”، مبيّنا أن “معارضة حكومة المالكي أفضل من المشاركة والدخول في حكومة ضعيفة صاحبة أزمات، لأنها لا تختلف عن الحكومات السابقة".

وأضاف الزاملي أن “الحوارات واللقاءات ماتزال مستمرة مع الجميع لتشكيل الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، وتشكيل حكومة شراكة وطنية بدون استثناء أي مكوّن”، مشيرا إلى أن “الأحرار تنتظر المصادقة على نتائج الانتخابات للإعلان عن تحالفاتها السياسية”. وردّا على قرار كتلة الصدر دعا ائتلاف دولة القانون، الذي يقوده المالكي، كتلة الأحرار إلى إعادة النظر بقراراتها والمشاركة في حكومة الأغلبية السياسية برئاسة المالكي، محذّرا من أن تتسبب تلك القرارات بإيقاف العملية السياسية.

ونقل ذات الموقع عن النائب عن “دولة القانون” صادق اللبان قوله “على الأحرار أن يعطوا أهمية للقرارات التي يتخذونها”، معتبرا أنّه “من السابق لأوانه اختيار كتلة الأحرار للمعارضة".

وقال إن “دولة القانون تعمل ما بوسعها لإحياء التحالف الوطني وإعادته إلى الساحة السياسية ليكون أرضية مناسبة للانطلاق نحو التغيير وتشكيل حكومة الأغلبية السياسية، وتفادي الأخطاء السابقة والتركيز على خدمة المواطن".

ويأتي ذلك بينما يثير تراكم المطاعن والاعتراضات على الانتخابات العراقية، الشكوك في شرعية العملية الانتخابية، ويضع المزيد من العراقيل أمام مساعي تشكيل الحكومة والتي ستعاني إذا ترأسها المالكي ضعف السند الشعبي بفعل “سمعته السياسية السيئة”، وأيضا بسبب ما شاب الانتخابات التي ستنتجها من خروقات.

حاكم الزاملي: معارضة المالكي أفضل من المشاركة في حكومة ضعيفة صاحبة أزمات

ومن بين المعترضين على نتائج الاقتراع، أحزاب من داخل وخارج الطائفة الشيعية قدمت طعونا تتراوح بين تشكيك في تنظيم عمليات الاقتراع ومشاكل تخلّلت عملية نقل الصناديق وصولا إلى عمليات العد والفرز وتأخير إعلان النتائج.

وتمكّن اتئلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي من الحصول على 95 مقعدا من أصل 328 في مجلس النواب العراقي في الانتخابات الأخيرة فيما حصلت الأحزاب المنافسة على ما يتراوح بين عشرين إلى ثلاثين مقعدا.

وهذا يعني أنّه بحاجة إلى أحد منافسيه “الألدّاء” الذين أعلنوا صراحة عدم رغبتهم في التجديد له لولاية ثالثة للانضمام إلى تحالفه من أجل تشكيل حكومة أغلبية سياسية.

وكان المالكي قدّم اعتراضا في انتخابات عام 2010 التي حلّ فيها بالمركز الثاني بعد خصمه إياد علاوي. وتم على إثر اعتراضه عدّ الأصوات يدويا لكنّ النتيجة لم تتغير، غير أنّه قال بشأن الانتخابات الأخيرة، إنّ “نتائج الانتخابات ينبغي أن تُقبل بشفافية وروح متسامحة وألا نسمع الصخب هنا وهناك من أجل التشكيك”. لكن الأحزاب المنافسة الشيعية والسنية التي فازت بمقاعد في البرلمان، تشكك في النتائج. وقال رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي، وهو من أشد خصوم المالكي، خلال لقائه بالسفير التركي في بغداد إن “الانتخابات جرت في ظروف قاهرة تخلّلتها العديد من المخالفات والخروقات”.

وقدم الائتلاف الذي يتزعمه النجيفي وحصل على 23 مقعدا في البرلمان، نصفها من محافظة نينوى طعونا بشأن 23 خرقا أكّد حصولها أثناء الانتخابات.

ومن جهته، اعتبر ائتلاف الوطنية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي أن “تبعية وخضوع أجزاء مهمة من مفوضية الانتخابات لهيمنة أطراف سياسية جهوية نافذة يُفقدها بالتأكيد القدرة على الحيادية”. ولم تأت اتهامات التلاعب بنتائج الانتخابات من خصوم المالكي، فحسب، إنما جاءت هذه المرة من أبرز الأحزاب التي دعمته في ولايتيه الأولى والثانية؛ المجلس الأعلى بقيادة عمار الحكيم. وقال المتحدث باسم المجلس بليغ أبو كلل “تم استخدام السلطة والمال العام في الدعاية الانتخابية لكسب الأصوات بشكل مفرط”.

3